|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

       

الأثنين  1  / 7  / 2024        

           
 

 

رئيس طائفة الصابئة المندائيين
يشيد بكتاب "الإسلام والصابئة"


بسم الحي العظيم

بعد أن فرغت من قراءة كتاب "الإسلام والصابئة" الذي قام بتأليفه البروفسور الدكتور قيس السعدي، والذي تبنت وزارة الثقافة طبعه ونشره 2024، وجدت أنه بحق كتاب فريد وشامل بمحتواه، توخى فيه المؤلف الموضوعية في متابعة المحتوى الغزير، وأبان عن خبرته ومعرفته في الديانتين على حساسية ذلك. كما وجدته من أكمل المصادر في موضوعة الدين المقارن بين الإسلام والصابئة. فالمعهود أن ديانة الصابئة المندائيين تعد من أقدم الديانات التوحيدية، والديانة الإسلامية، ويكون في ملاقاة هاتين الديانتين والمشتركات فيهما ما يثير الإهتمام في الوقوف على مبادئ دين الله الحق رغم البون الزمني بينهما. وما يعزز ذلك أن أتباع ديانة الصابئة المندائيين مازالوا، برعاية الله، موجودين في بلاد ما بين النهرين مثلما نشأوا، وحافظوا على دينهم وكيانهم. وبالتالي فإن الوقوف على مبادئ ديانتهم منهم أنفسهم كما يؤمنون ومشاهدة عباداتهم وطقوسهم كما توارثوها عبر آلاف السنين يوقف التقولات والظنون، ويقدم التأكيد على مصداقية ورود ذكرهم في القرآن الكريم ووعد الله سبحانه لهم، شأن الأديان التوحيدية الأخرى، بأن "لا خوف عليهم ولا هم يحزنون"، خاصة وأنهم يعيشون في بيئة إسلاميه.

نقرأ هذا فيما تناوله المؤلف من بيان لهذا الذكر المبين، وتوضيح المقاصد بشكل موضوعي ومستجد والذي عرضه في سبعة أبواب الكتاب وبـ 512 صفحة. لقد تناول الكتاب معنى الإسلام والصابئة بشكل أوضح، مع نظرة جديدة في بعض التفسيرات وتصحيح للتفسيرات الخاطئة أو القاصرة أو حتى المغرضة لبعض الآيات القرآنية ومنها مثلا آية (إن الدين عند الله الإسلام) وآية (ومن يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه...) ونظرة جديدة في تفسير كلمة الصابئين بما يغاير ما درج عليه. كما تناول عرض المشتركات في المعتقد والإيمان بين الإسلام والصابئة بدءاً من الشهادة والبسملة وأنواع التوحيد وحتى المخلص المنتظر وبأمثلتها المدعومة بالآيات والنصوص في الديانتين. وكذلك المشتركات بين الديانتين في العبادة والطقوس والشعائر مع ذكر نصوصها. وتم عرض المشتركات في الأحكام والأخلاقيات والتوصيات وأساليب التعليم فيها حسبما جاءت نصا وتوصية.

وقد خصص المؤلف الباب الخامس لمادة مستحدثة وغير مسبوقة حيث قام بملاقاة بين آيات القرآن الكريم ونصوص الصابئة المندائيين من كتبها الأساس وشمل ذلك عددا كبيرا بلغ 243 آية قرآنية ملتقية نصا أو معنى وقام بتثبيت النصوص متقابلة كما وردت في الديانتين. وقد وجدت شخصيا في ذلك جهدا كبيرا وحرصا على القراءة المتأنية للقرآن الكريم ومعرفة دقيقة بنصوص كتبنا المندائية بما أثمر عن هذه الملاقاة المفيدة والتي تظهر التطابق والتقارب في الفحوى والتوجيه الإيماني. وتناول المؤلف النبي يحيى بن زكريا "يهيا يهانا" (ع) واستعرض وحلل ما ذكر عنه في القرآن الكريم والحديث ونظرة الإسلام عامة له، وأيضا ما يرد في ديانة الصابئة المندائيين عن نبيهم المحبوب وعن نبوءة ولادته وزواجه ووفاته وأقواله.

وختم المؤلف الكتاب بتناول جوانب في الحياة العامة والمعايشة والعادات بين المسلمين والصابئة المندائيين تأريخيا حتى يومنا الراهن فيما لها وما عليها مشيرا إلى جوانب التعايش السلمي والإنساني التي تحث على قبول الآخر وترقى على الفرقة.

إني وإذا أثمن هذا الكتاب المرجعي وأحيي مؤلفه على جهده القيم، فإني أرى فيه مادة دينية وثقافية متميزة وصحيحة تجعلني أوصي بضرورة قراءته من قبل رجال ديننا المندائيين وغير المندائيين أيضا، ومن المرجعيات الدينية والمثقفين والمطلعين العراقيين والعرب ليقفوا بشكل موضوعي على هذا الإلتقاء والتقارب الذي عبر عنه المؤلف بأن "الفكر والإيمان الصحيح حينما يرتقي يلتقي". كما أقدم كل الشكر والتقدير لوزير الثقافة السابق الدكتور حسن ناظم والمدير العام في الوزاره الدكتور عارف الساعدي على تعاونهما وجهدهما في إصدار هذا الكتاب.

والحي الموفق



الريش أمه
ستار جبار حلو
رئيس طائفة الصابئة المندائيين
في العراق والعالم
30-6-2024
 

   

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter