علي عبد النبي موسى
الخميس 26/8/ 2010
وجوه متوالفه وكَلوب متخالفهعلي عبد النبي موسى
من يتابع حوارات القوى الفائزة في الانتخابات، وليس مفاوضاتها كما يسميها بعض ساسة البلد في هذه القوائم والكتل الفائزة، يخرج في النتيجة بمحصلة واحدة وهي ان الجميع لا يهمهم سوى المصالح والمغانم وكيف يحصل كل منهم على قدر اكبر من كعكة السلطة.
مرت اكثر من ستة اشهر على انتخابات مجلس النواب والشعب العراقي الذي تحدى الارهاب بكل انواعه من قصف بالهاونات والعبوات اللاصقة والأحزمة الناسفة والمسدسات الكاتمة وذهب الى مراكز الاقتراع وادلى بصوته بصناديقها، لم يرأي بصيص امل للخروج من الازمة بل عاش ضيقها حتى الانسداد وجاء تردي الخدمات اضافة الى ذلك ليزيد الطين بللاً... وساسة العراق الفائزون في الانتخابات يتبخترون بملابسهم الانيقة ومسابحهم ومحابسهم وبتوزيع قبلاتهم وابتساماتهم العريضة وبلقائاتهم المتكررة الذين يتحدثون فيها عن السيناريوهات والخيارات للحلول والخروج من الازمة والكل يدعي انه جاء من اجل الشعب الوطن، ويتعقد من يراهم ويسمعهم بان الفرج قادم وسوف تحل كل أزمات العراق.
ولكن لمن يقرأها قراءه جيدة يخطر بباله هذه أمثالنا الشعبية "وجوه متوالفة وكلوب متخالفة" و"تيتي تيتي مثل ما رحتي اجيتي" و "ما تعرف البركة بيا حباية".
كل اللقاءات هي عبارة عن مناورات وجس للنبض، الحقيقة ان هذه اللقاءات وما يصدر عنها من تصريحات ما هي ألا تشويش على عقول العراقيين وفي وبيئة يتناوب عليها التراب والأزبال ولهيب الصيف الذي لا يرحم وانقطاعات الكهرباء الدائمة ليضيف هما وعبأ ثقيلا على عيش العراقيين... وأصحاب الجاه والسيادة اللذين يمتلكون الحل والحل بأيديهم لم يرف لهم جفناً ولم يندى لهم جبين ولم يتنازلون عن بعض سقوف مطالبهم.
على الساسة العراقيين أن يتعلموا العبر والدروس من دول العالم التي عصفت فيها أزمات سياسية وأطيح بأنظمتها السياسية خصوصا البلدان التي بدلت أنظمتها من نظام شمولي دكتاتوري إلى نظام ديمقراطي تعددي، والتي تلجأ فيها الإطراف السياسية البديلة عن النظام السابق إلى التقارب وليس الافتراق والتوافق وليس الاحتراب والتلاحم والتماسك من اجل الوطن والشعب وليس التشرذم.
والتي يعمل الجميع على إعلاء مصلحة البلد ووضعها فوق كل مصلحة، والتي يرتقي فيها هم الوطن فوق الهموم الذاتية والمصالح الشخصية والحزبية الضيقة.
نتمنى أن تنهض القوى الوطنية والديمقراطية الخيرة بمسؤوليتها وتقطع الطريق على من يريدون أن تبقى الأزمة السياسية مستعصية ويريدونها فوضى عارمة وامن غير مستتب ودماء تنزف. وقد نفذ صبر العراقيين وحذاري من غضب الحليم أذا غضب والشعب العراقي مشهود له صبره وحلمه.