علي عبد النبي موسى
شيك بلا رصيدعلي عبد النبي موسى
لا يجهل المتابع لتاريخ الطغاة والأنظمة الشمولية التي عانت شعوبها صنوف الماسي والكوارث، ما قامت به هذه الأنظمة من تصرفات همجية هوجاء. وقد عاقبت الحياة الكثير من المتجبرين والطغاة ورمت بهم إلى مزابل التاريخ. وكان ما ميز الطغاة، وصار من مشتركاتهم, النهب والسلب والقتل والاستحواذ على أموال الشعب وقوته ومصادرة إرادة الناس والشعوب وتهميش قواها الفاعلة وتدمير طاقاتها الخلاقة. ومع ذلك يكثر الطغاة والمستبدون من الحديث المنمق عن الحرية والديمقراطية ويغدقون الوعود الكاذبة فيما يمارسون انتهاكات فظة لحقوق الانسان ويتجاهلون مطالبه المشروعة.
وقد لعبت القوى السياسية المخلصة لشعوبها على ّمر التاريخ دورا كبيرا بإسقاط رموز الدكتاتوريات. وتضاف الى قدراتها الآن وسائل جديدة تتمثل بثورة الاتصالات والمعلومات وظهور الفيس بوك وتويتر واليوتيوب ونهضة الشباب التواق للحرية والذي يريد فرصا للعمل والقضاء على الفساد. وهذه الاضافات الجديدة لها دورها بتقصير عمر الطغاة - مضطهدي شعوبهم - الذين يعتمون على ما يفعلون ويقمعون ويقتلون خيرة مناضلي شعوبهم. ويطلقون وعودهم وشعاراتهم البراقة التي لا تعد ولا تحصى.
واليوم بزغت شمس الحقيقة وهبت الرياح الثورية المنعشة وانطلقت الحركات الشعبية واتسعت، خصوصا في البلاد العربية. وها هي الحقائق والأحداث تكشف زيف وكذب الطغاة. ونرى البعض منهم يتساقطون (كتكسير المسبحة) وآخرون يحتضرون وغيرهم يتخبطون.
إنها حقا ثورات وانتفاضات واحتجاجات ضد الواقع المرير الذي لا يمكن السكوت عليه.أنها صرخات الجياع والمحرومين والعاطلين عن العمل، انها صرخات المقموعين.
الناس يهتفون: كفى فقرا وعوزا وآلاماً وضيماً ونقصاً في الخدمات، لقد ولى زمن الخضوع والخنوع وتصديق الوعود الزائفة.
يذكر ان طاغية العراق المقبور(صدام حسين) قال تعليق له على أحداث حماة السورية سنة 1982 (الرئيس اللي ما يريدو شعبو عليش باقي) وفي آذار عام 1991 انتفضت معظم محافظات العراق ضد نظام الظلم والجور والمقابر الجماعية مطالبة بسقوطه. وبدلا من أن يرحل دكتاتور العراق ويفي بوعده، ذهب مهرولا ذليلاً مذعورا إلى خيمة صفوان ليوقع على ورقة بيضاء تماماً مقابل بقائه في السلطة، بعد ان اغرق البلاد وانتفاضة اذار المجيدة بالدم. هكذا وعود الطغاة لا تصمد امام شهوة التمسك بالسلطة.
هذه الوعود لخصها الكاتب الأمريكي ارنست همنغواي صاحب رواية “الشيخ والبحر” وغيرها التي امّنت له الفوز بجائزة نوبل حين قال "إن وعدا بالحرية من دكتاتور هو شيك بلا رصيد".
الزمن دوار والشعب باق وأعمار الطغاة قصار.