| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الثلاثاء 16 / 5 / 2017 عامل الخوري كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
أبي الذي أخذت منه الكثير
(3)عامل ألبير الخوري
(موقع الناس)عندما استرجع حكايات ابي ، وبعدها مواقف عشتها معه وحدثت له ، ارتأيت ان لا تضيع تلك اللمحات وانا بهذا العمر وربما غدا يضيع كل شئ مع اللحد ..
قررت سرد ما أتذكره من لقطات اعتبرها مهمة جدا في حياته ، وفِي حياتنا كعائلته وحياتي شخصيا ، اثر ترك بصماته الواضحة على الكثير من تصرفاتي ومواقفي في مسيرة حياتي كلها ، اكتب ما أتذكره كواجب أقدمه للناس كجزء من تاريخ مواطن عراقي أراد ان يعطي شيئا للعراق فشكل بذلك جزءا من تاريخ الوطن ، ومهما كان الجزء صغيرا فمن تلك الأجزاء يتشكل التاريخ بصورته الكاملة ، كما اكتب هذه الصفحات لاتركها لأولادي عسى ان يتعرفوا على جدهم الذي لم يلتقوا به يوما ، عدا ولدي البكر ، نصير (مشمش) ، الذي التقى به لآخر مرة عندما كان عمره أربعة أشهر فقط.
صفحات أسميتها .... أبي الذي أخذت منه الكثير ......
الصفحة الثالثة
كما ذكرت ، اثر فشل مؤامرة الشواف الدنيئة عام ١٩٥٩ ، تشكلت في الموصل ، لجان الدفاع عن الجمهورية ، وكان ابي في لجنة مكونه منه ومن محمد محمود عبد الرحمن المعروف ب (سامي عبد الرحمن) لاحقا عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني ، ثم اصبح زعيم حزب الشعب الكوردستاني قبل ان يحل الحزب ويعود الى صفوف حدك ثم استشهد لاحقا ، ومن شخص ثالث لا اود ذكر اسمه لأنني غير متأكد تماما من الاسم ، وأنيطت بهذه اللجنة مهمة ملاحقة عددا من المتآمرين الذين حاولوا الهروب الى سوريا .استقل الثلاثة سيارة عسكرية بقيادة محمد محمود عبد الرحمن الذي كان آنذاك ضابط احتياط في الجيش العراقي حيث أنهى دراسته كمهندس من جامعة بغداد ، واتجهت السيارة نحو الحدود السورية ونجحت المجموعة بإلقاء القبض على ثلاثة متآمرين و استصحبوهم معهم باتجاه الموصل ، الا انه بسبب حلول الظلام والأجواء غير الامنة ، اتفق الجميع على المبيت في تللعفر وإيداع المتهمين في مركز الشرطة هناك ليواصلوا رحلتهم في اليوم التالي .
عرف بعض شباب تللعفر بوجود الخونة في مركز الشرطة ، فقاموا بمهاجمة المركز ، وقتلوا الثلاثة مباشرة دون حاكم ومحاكمة .
احيل ابي ومجموعته الى المحكمة في الموصل بسبب مقتل الثلاثة ، وقد صدر حكم ببراءتهم حيث لم يكونوا في مكان الجريمة أصلا اثناء وقوعها وسجلت الدعوة ضد مجهول.
في الثامن من شباط عام ١٩٦٣، اليوم الأسود في تاريخ العراق ، وكان ابي أثناءها قد نقل موظفا في محاكم السليمانية ، توقع ابي ان القضية ستثار مجددا ، ولذلك قرر مغادرة البيت ، وفعلا بعد مغادرته منزله تاركا زوجته و ستة أطفال لا سند لهم ، داهمت قوات الأمن بيتنا في السليمانية بحثا عن الوالد الذي كان قد اتجه الى الجبال للالتحاق بقوات الپيشمه رگة هناك . صدر حكم الإعدام بحق المجموعة ، ابي ومحمد محمود عبد الرحمن حكما غيابيا ، والأخير ألقي القبض عليه ولكن تدخلت عشيرته لدى عبد السلام محمد عارف المقبور ، فجرى تخفيض الحكم الى السجن المؤبد .
رحلة ابي في كوردستان التي استمرت حتى اتفاقية آذار عام ١٩٧١ ، هي حديثي القادم .