| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

علي عرمش شوكت

 

 

 

الجمعة 4/1/ 2008



الراصد

 انواء سياسية تنذر بفصل خريفي عاصف

علي عرمش شوكت 

مضى شوط غير قصير من العمر الزمني المحدد لحكومة المالكي ، وهي ما زالت غير متمكنة من الايفاء بمتطلبات تنفيذ برنامجها الذي تم الاتفاق عليه مع المكونات والكتل المشاركة فيها ، فالتجاذبات والمحاصصات هي التي تجعل خطوات الحكومة شبه مشلولة ، وتجسد ذلك في التزاحم بين الكتل المتنفذة على مواقع القرار ، الامر الذي غذى حالة التمترس والتحامل وابداء المواقف الكيدية التي خلقت بدورها مناخا مشجعا للارهاب ، الذي هو الاخر زاد الطين بلة في تدني فرص تمكن الحكومة من تنفيذ برنامجها او وعودها ، كما تطلق عليها الكتل المختلفة معها ، وهو تعبير اكثر دقة لان الاتفاقات على تحقيق المنافع الخاصة لايمكن ان تدخل ضمن برنامجها المعلن ، انما هي وعود تتم عادة في الاجتماعات الضيقة التي غالبا ما تخرج بصيغ تحالفات رقمية العناوين ، كأن تكون التحالف الرباعي اوالخماسي واخيرا الثلاثي وهكذا دواليك .
ففي منتصف السنة الاولى من عمر الحكومة اختلف الصدريون وانسحبوا وقبلهم كان حزب الفضيلة سباقا في الاختلاف والانسحاب ، ان هذين الطرفين قد انسلخا من كتلة الائتلاف صاحبة الاغلبية البرلمانية وفي الحكومة ايضا ، مما بين بكل جلاء مدى خصوصية الامور المختلف حولها ، وفي النصف الثاني من نفس السنة اسفرت كتلة التوافق عن اختلافها واردفته باسحابها على غرار ما اقدمت عليه الكتل التي سبقتها ، ولكن هنالك ثمة اختلافات في المطاليب والشروط المطروحة غيران المقاربة بينها كانت في تلكؤ حكومة المالكي بتنفيذها الذي سبب هذه النتيجة والعهدة على المنسحبين ، الى هنا كان الامر جليا ولالبس فيه لدى المواطنين الذين ادركوا بان الاختلافات لم ولن تكن بسبب عدم تحقيق المصالح العامة المشتركة ، بل هي معركة الحصص ومواقع النفوذ ، ولكن ما ظل مشوش الصورة هو انسحاب الكتلة العراقية الوطنية ما عدا الحزب الشيوعي العرقي منها الذي لم ينسحب ، وكان موقفه واضحا جليا مجردا من المطالب والحصص الخاصة ، وقد عزز ذلك عندما بادر وبمسؤولية وطنية خالصة وطرح مشروعه الوطني الديمقراطي للحل .
هذا هو مشهد العملية السياسية الذي يبدو شبيها بلوحة لعبة الشطرنج ، حيث يبحث كل طرف عن فرصة الاختراق التي تتيح له احتلال الموقع المقرر والحاسم لتحقيق الهدف المرسوم للطرف المعني ، ولا تخلو اللعبة السياسية من التحركات الالتفافية والمناورة المحسوبة ، ان العملية السياسية قد اخذت ومازالت تأخذ الكثير من اهتمام المتابعين والمراقبين السياسيين ، كما كتب حولها عشرات اذا لم نقل مئات المقالات ، ولكن اليوم تنصب الاهتمامات على الفصل الاخير منها ، والذي يبدو اكثر الفصول خطورة ، لكونه اذا ما تفجر فسيصيبها بمقتل حقيقي ، لكونها تتعلق بأهم واكبر كتلة برلمانية التي كانت على الدوام السند القوى للحكومة ، وان بقاءها غير متاثرة بتداعيات انسحابات الكتل الاخرى هو بفضل بقاء كتلة التحالف الكردستاني الى جانب كتلة الائتلاف وبالتالي استمرار مضي الحكومة واقفة على ساقي التحالف الكردستاني والائتلاف الوطني ، اكبر كتلتين في مجلس النواب، رغم الاختلافات والمعارضات لها من قبل الكتل المنسحبة ، ومع ان الاختلاف الجديد والذي منطلقه لايختلف كثيرا عن منطلقات اختلافات اي لكتل الاخرى ، الا انه يتمحور حول قضايا عقدية اقرها الدستور ، وعلى سبيل المثال وليس الحصر ( المادة 140 ) منه الخاصة بمدينة كركوك ، التي تعثر تطبيقها ضمن سقفها الزمني ومن ثم تأجلت لستة شهور ، مما يصعب على اي طرف محاولة التجاوز عليها ،الا اذا حصل تعديل جديد في الدستور وهنا تكمن الصعوبة البالغة ، بمعنى ان حكومة المالكي تقف متسمرة امام هذه المادة ،حيث ان هنالك قوى سياسية يتوقف دخولها في العملية السياسية على تعديل الدستور وفي المقدمة المادة المذكورة ، فضلا عن اختلاف كتل سياسية مشتركة في الحكومة مع هذه المادة بصيغتها الحالية ، ومن جانب اخر سوف لن يكتب للحكومة عمرا طويلا وهي مستمرة بموقفها هذا ، لان ذلك من شأنه ان يدفع كتلة التحالف الكردستاني الى الانسلاخ عن تحالفها مع كتلة الائتلاف ، وفعلا قد لاحت بالافق علامات تنذر بفصل خريفي سيعصف بما تبقى من التحالف الحكومي الحالي الذي كان يبدو في حلة ربيعية رغم هبوب زوابع سياسية عليه من اكثر من جهة .
ولكن هذه المرة يمكن ان تعيد الوضع الى المربع الاول ، اي التوقف واعادة النظر بكافة مفردات العملية السياسية ، واذا ما جرت الاعادة بنهج المحاصصة السابق ، فهذا بالذات سوف لن يضمن توقف المراهنات على قلع جذور ما انجز من اعادة بناء الدولة الذي كلف شعبنا كثيرا ، زد على ذلك احتمال تسعير تدهور الوضع الامني من جديد ، وهذا مايعني بقاء العراق عرضة للنهب والفساد واستباحة السيادة والاختراق الامني الاجنبي والاقليمي خاصة ،و سيشجع نزعات تقسيم العراق الى كيانات طائفية لاتحمد عواقبها ، وانطلاقا من رؤية حريصة على مصالح شعبنا المهدورة فعلا ، لاتلمس بوادر لتفكك جمود المواقف المتناحرة ، حيث يخيم عليها سقف المحاصصة المقيتة ، الذي بات متكلسا الى حد يصعب على اصحابه بالذات تخطيه باتجاه الاعتماد على اسس المواطنة ، والديمقراطية ، والعدالة الاجتماعية ، هذا الرحاب الثلاثي الابعاد هو الوحيد الذي يمكن ان يصون العراق واهله ويعيد الحقوق العامة والخاصة الى اصحابها .



 


 

free web counter