|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأثنين  10  / 2  / 2025                                د. عدنان الظاهر                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

رد على مقال الدكتور مصدق الحبيب في موقع المثقف
مقدمة فلسفية في الايمان والالحاد وما بينهما

د. عدنان الظاهر
(موقع الناس)

ا. د. مصدق الحبيب :
ليس من قبيل الصدفة ان يشعر الناس عموما بالتقرب الى الله عند الشدائد وفي الويلات والمصائب، وذلك لما ترسخ في الوعي...

سلامٌ عليك عزيزي دكتور أُستاذ مُصدّق جميل الحبيب /

جهد رائع ككل أبحاثك في ايما مجال كتبتَ : في الفن ولك فيه كتاب وفي الخط وفي مجالات الإقتصاد المختلفة وهو إختصاصك رغم أنك لم تبحث عميقاً في مسألة (القيمة الزائدة) لماركس وهل تستحق ما أعطاها ماركس من أهمية خطيرة في تراكم رأس المال واتساع الفوارق الطبقية بين من يملك (الرأسماليون وأصحاب المصانع) ومن لا يملك (العمال ، البروليتاريا).

عندي ملاحظة تخص (الكنوستية) وهي أنَّ ترجمتها إلى العربية هي (الغنوصية) وُيحسب الصابئة المندائيون على طائفة الغنوصيين أو الأحناف وقد ورد ذكرهم في القرأن بل ويذكرون في قراءة مقدمة صلاة المسلمين [أوجّهُ وجهي لفاطر السماوات والأرض حنيفاً مُسلماً ..] كما اعتدت على سماع ما كانت تقول المرحومة والدتي في بداية أداء صَلاتها اليومية المعتادة. هذه مقدمة لما وددتُ قوله في موضوع الإيمان والألحاد : فكرة الله الخالق الوحيد للبشر والكون هي خرافة نسبتها التوراة لشخصية خُرافية إسمها {إبراهيم ، أفرام} يعد زيارته المزعومة لمصر الفرعونية إذْ (تراءى) له الرب الذي أسماه (يهوه) ....

الرب تراءى لإبراهيم فهذا هو خالق هذا الرب الذي لم يعرفه أحدٌ من البشر قبله ! كافأه هذا الرب (يهوه) بأنْ وهبه أرض كنعان وكل أرض تطأها قدماه شرطَ أنْ يختتن وأن يغيّر اسمه من أفرام إلى إبراهيم واسم زوجته ( أخته لأبيه ) من ساراي إلى سارة ... حسب ما جاء في التوراة. صفقة حلوة ممتازة : إبراهيم يخلق ربّاً وهذا الرب ردَّ الجميل بأنْ أعطى مَن خلقه كل أرض تطأها قدماه مُلكاً صرفاً له ولذريته من بعده ! وعلى هذا الأساس قامت إسرائيل وتوسعت وستتوسع من نيل مصر إلى فرات العراق وأكثر ! فلماذ يخوض الفلاسفة وفي مختلف العصور في مسألة الإيمان بوجود إله صنعته خُرافة يهودية أو نفي وجوده وهو لا وجودَ له أصلاً إلاّ في رؤوس فئة معينة من البشر؟ مَن كان اليهود وما كانوا وما كانت ديانتهم قبل خلقهم خُرافة يهوة الذي وهبهم أرض كنعان بلبنها وعسلها وكل بقعة زارها إبراهيم من أور الكلدانيين في العراق إلى أرض كنعان وبلاد الشام حتى (حرّان) رجوعاً إلى أرض كنعان وبلاد الشام ثم رحلته إلى مصر وعودته إلى بلاد الشام كأنه مسح الأرض التي ستوهب له ولذريته من بعده.

أسألك عزيزي دكتور مصدق الحبيب : لماذا خلق اليهود بتوراتهم فكرة رب خالق أوحد وكانوا السباقين في ذلك ولم يجده أو يذكره أحدٌ قبلهم ؟ وهذا ما كرره المسلمون باسم الله والدين الإسلامي ثم كررته الشعوب ولكن بصيغ دنيوية لا دينية من قبيل (زعيم أوحد) يقود (حزباً قائداً أوحدَ) وأمامنا تجربة حزب البعث في العراق خاصة. لا وجودَ لشئ اسمه (الرب الخالق) والكون خالق نفسه موجود منذ الأزل كطبيعة غير عضوية لكنْ أجزاء منه تطورت تحت ظروف معينة خلال ملايين السنين فغدت عضوية بأبسط أشكالها ... بكتريا من خلية واحدة مثلاً. وهذا الكون يتمدد وفي حالة تمدد مستمرة ما دامت مكوناته في حركة دورانية مستمرة ثابتة بفعل قوانين التجاذب والتنافر فإذا اضطربت هذه القوانين إصطدمت مكونات هذا الكون (كواكب ونجوم وشموس ومجرّات وثقوب سود وغير ذلك مما لم يُكتشف بعدُ) ببعضها وحدث الجحيم الكوني الشبيه بما يسميه العلماء المختصون [الإنفجار العظيم] وإعادة نشكيل مكونات الكون بأشكال جديدة حسب قوانين جديدة وظهور معادن جديدة بتأثير الضغط والحرارة العالية وربما سيظهر في هذا الكون الجديد مخلوق جديد ليس بالضرورة يشبه إنسان اليوم.... بعد مليارات السنين فهل تنتظر عزيزي مصدق لترى هذا المخلوق الجديد ؟

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter