عدنان فارس
الجمعة 29/6/ 2012
ولكن الدستور ظهير استجواب المالكي يا جعفري!عدنان فارس
بعد طول انتظار وترقب جاء اجتماع التحالف الشيعي العراقي مساء الاربعاء 27 / حزيران / 2012 ليفسر الماءَ بعد الجهد بالماءِ على أن هذا التحالف (الوطني العراقي) هو "ظهير الحكومة".
السيد ابراهيم الجعفري، رئيس هذا التحالف، لم يفصح عمّا يقصده بتعبير "الحكومة" رغم ان الرجل يجهد نفسه كثيراً بانتقاء كلمات يوحي من خلالها بأنه متبحر في اللغة العربية والأداء التعبيري في حين أنه يغرق في تلاطم امواج المفردات.. من هي الحكومة يا جعفري؟ هل هي حكومة مجلس الوزراء ام أنها حكومة "مكتب رئيس الوزراء"؟
الكل يعرف أن السيد نوري المالكي تمّ تعيينه رئيساً لمجلس وزراء العراق وليس رئيساً لوزراء العراق، حيث أن الوزراء ليسوا طباخين او فراشين كي يكون لهم رئيساً، بعد مرور ثلاثة اشهر على عصيان المالكي بمنصب رئاسة الحكومة وعدم تقديم استقالته إثرَ نتائج انتخابات 2010 النيابية العامة التي اظهرت عدم فوزه فيها.. وقد دعمه في هذا الموقف غير الدستوري "التحالف الوطني العراقي" الذي تشكل، أثناء عصيان المالكي، ليشكل هذا التحالف القائمة النيابية الأكبر وليصرّ على أن رئيس الحكومة يجب أن يكونَ شيعياً ومن داخل صفوف هذا التحالف الشيعي الوطني العراقي.
وقد تم لهذا التحالف ومرشحه نوري المالكي ما أرادوا في اتفاقية اربيل وعلى أن يتم تقاسم السلطة وفق مبدأ الشراكة الوطنية وتنفيذ المواد الأساسية في الدستور العراقي وعلى رأسها المادة 140 والمواد المتعلقة بتشريع قانون الاحزاب وتنظيم الحياة الحزبية وكذلك إجراء التعداد السكاني في البلد... ولكن الرياح جرت تماماً عكس ما اشتهاه سَفَنُ إتفاقية اربيل ، والسيد ابراهيم الجعفري وتحالفه الوطني يعرفون هذا قبل غيرهم بل ويعرفون التوجهات التي تنذر بالزحف الديكتاتوري للسيد نوري المالكي الذي لعب على ورقة الولاءات الطائفية والقومية داخل الحكومة وعدم الانسجام بين أعضائها مما أدى الى شلل في عمل هذه الحكومة وبالتالي خلق حالة فراغ تسنى من خلالها لنوري المالكي ملأه بحكومة غير معلَنة وهي (حكومة مكتب رئيس الوزراء)... اذن وفي هذه الحالة تمكّنَ المالكي و"ظهيره" التحالف الوطني العراقي من اختطاف السلطة التنفيذية.. وكما لا يخفى على أحد فان نوري المالكي ومن وراءه التحالف الوطني الوطني العراقي عملوا على تسييس القضاء طائفياً وقد أتمّوا هذه المهمة بنجاح.. ماذا تبّقى اذن؟
بعد اختطاف السلطة التنفيذية وبعد توطين القضاء طائفياً لم يتبقَ سوى البرلمان العراقي.. هذه المؤسسة الدستورية التي تعلو بين جنباتها من حين لأخر أصوات قد تزعج "رئيس الوزراء" وتعكّر جو التجاوزات الدستورية وقد تعرقل مسيرة الزحف الديكتاتوري نرى أن قوى "دولة قانون المالكي" و ظهيرها "التحالف الوطني العراقي" بدأوا يحومون حول البرلمان.. تارة التهديد باستجواب وإقالة رئيس البرلمان وتارة بحل البرلمان وأخيراً التلويح بإجراء انتخابات مبكرة..
لابأس بتنفيذ واحدة أو كل هذه التهديدات مرة واحدة ولكن بعد الاعتراف يا سيد ابراهيم الجعفري، يا بُحتري العراق الجديد، بأن الدستور هو ظهير البرلمان العراقي في استجواب نوري المالكي.. وأن الاستجواب هو سلوك دستوري وعلى نوري المالكي أن يُثبت تحت قبة البرلمان أن الاستجواب لم يكن مُبرراً... أليس هكذا يا جعفري؟
بودّي إضافة سؤال الى قائمة أسئلة مستجوبي المالكي:
نوري المالكي "رئيس الحكومة العراقية" انت الآن تحتل المرتبة الأولى بين قادة دول العالم في تقديم الرشاوى والمكرمات والهبات، بأموال الدولة، لشراء الضمائر والذمم وتأليب مكوّنات الشعب العراقي على بعضها لشق صفوف معارضيك والتكسب السياسي غير المشروع.
أخيراً أقرأ القضاء العراقي السلام بهذا التساؤل:
لو كنتَ سلطة مستقلة وذو كيان دستوري.. لماذا لا تأمر بالتحقيق مع نوري المالكي "رئيس الحكومة العراقية" الذي يقرّ ويعترف علناً ومنذ سنوات وعلى رؤوس الأشهاد بأن في حوزته ملفات حول ذوي الارهاب والفساد في العراق؟.. من اين وكيف جمع هذه الملفات ولإي غرضٍ يحتفظ بها والى متى والبلد تضربه عواصف الارهاب والفساد وشحة الخدمات وتفشي البطالة واحتلال العراق المرتبة الثانية في قائمة الدول المصدّرة للاجئين في العالم؟