لم تخفت الضحكات بعد وصولنا بيت صديقي الصَدوق
أَبُو سُكينة، بل تصاعدت حين انضممنا للاخرين
بعد ان عرفنا السبب، فأبي جَلِيل ـ عزيزي
القاريء ـ كعادته يخلق المفارقات، بدون أفتعال
بسبب ضعف السمع، فإذ جرى الحديث عن إتفاقية
تنظيم الملاحة البحرية في خور عبدالله بين
العراق والكويت، وقال جَلِيل يجب عدم التسليم
بأن الاتفاقية لا يمكن التفاوض عليها من جديد،
وان الحكومة العراقية الحالية مطالبة بدراسة
الاتفاقية من جديد، وعدم التفريط بسيادة
العراق واستقلاله. وقالت سُكينة : تأريخيا ان
كثير من مشاكلنا بسبب من اجتهادات بعض
السياسيين الذين فرّطوا بحقوق الشعب. فقال
أَبُو جَلِيل بغضب : ايه والله عمي، لا عاب
لسانك، كثير من مشاكلنا بسبب من هؤلاء الذين
ضرطوا بحق الوطن والشعب !
تركتهم مشغولين مع أَبُو جَلِيل وتوجهت لسوزان
ابنة جَلِيل وزميلة لها، اللواتي كنّ في وقت
سابق طلبنّ مني المساعدة في استذكار بعض
المعلومات وهنّ يستعدّن للامتحان. ورغم كوني
كنت غير ضليعا بما طلبنّ إلا اني حاولت قدر
الامكان الاستفادة من بعض ما موجود في منهجهنّ
الدراسي وما يرد في بعض مواقع الانترنيت عن
الحيوانات البرية وهو موضوع الامتحان. كنا
نستذكر المعلومات مع بعض و كانت سوزان ذكرت ان
الحيوانات البرية هي نوعان : الحيوانات البرية
الاليفة والحيوانات البرية المفترسة، وراحت
تعدد اسمائها على اطراف اصابعها، اما زميلتها
فقد راحت تتحدث عند كون الحيوانات المفترسة
غالبيتها حيوانات برية وحشية، تعيش بعيدا عن
الانسان، ولكنها تسبب خطرا كبيرا على الانسان
كون غالبيتها من اكلات اللحوم. حاولت ان أتوقف
معهنّ عند التسميات العلمية لهذه الحيوانات
حسب المنهج الدراسي، فالحيونات البرية الاليفة
تسمى"المستهلكات الاولى"، حيث تتغذى على
النباتات، والحيونات البرية المفترسة تسمى "المستهلكات
الثانية " اذ تتغذى على "المستهلكات الاولى" .
كان أَبُو سُكينة ليس بعيدا عنا يتسمع لحديثنا
فخمنت انه أعجب بالموضوع ولذا ترك قفشات أَبُو
جَلِيل وما اثير من احاديث حول موضوع
خورعبدالله ، لكنه فاجأني بقوله : لو رجعنا
لكل مشاكل العراق امس واليوم وغدا راح نجد ان
درسكم عن الحيوانات المفترسة ينطبق عليه تماما.
فنحن عندنا من سياسيين الصدفة، ممن تنطبق
عليهم كل هذه الصفات، فهم مفترسين وعدوانيين
ولا يمكن للانسان التعامل معهم بسهولة، بل
ويشكلون خطرا على الانسان وما حوله، وهم
يتغذون ويعتاشون على فرائسهم الوديعة التي لا
حول ولا قوة لها ، ويتفننون في تحديد فرائسهم
ومكانها وطريقة مطادرتها والايقاع بها، وهم
ينشطون ليلا ونهارا ، ولا يمكن الوثوق ببعضهم
والاطمئنان لهم حتى وان تم ترويضهم !