د. علي إبراهيم
الحوار موقف وطني والحزب لا يستثني طرفا
د. علي إبراهيم
الحزب الشيوعي العراقي لم يقاطع أحدا لا في المعارضة ولا بعد الاحتلال، وكل الذين دخلوا معه في صراعات كانت بسبب مواقفه المبدئية من قضايا الوطن والناس، ولذلك استغربت كثيرا للضجة التي أثيرت بسبب تلبية دعوة رئيس الوزراء من قبل الحزب، من المعروف أن الحزب كان مبادرا بتقديمه المذكرة التي تحمل مقترحات عملية لحل أزمة نظام الحكم في البلاد وجوهرها المحاصصة الطائفية والإثنية، وكانت تعد مدخلا للحوار الشامل مع كل الأطراف المشاركة في العملية السياسية وبخاصة القوى والحركات التي ناضلت معا، ضد النظام الدكتاتوري البائد، لوضع العملية السياسية على السكة الصحيحة وتصحيح مسارها جذريا. فكانت الاستجابة متفاوتة من قبل الرئاسات الثلاث حيث جرى لقاء من قبل السيد رئيس الجمهورية والسيد رئيس مجلس البرلمان بينما جرى لقاء مع مكتب رئيس الوزراء على الرغم من أن أغلب الذين وصلت إليهم المذكرة قد تفاعلوا مع مشروعها وتبنوا جوانب منه بشكل مباشر أو بعد حين ... وربما رأى السيد رئيس الوزراء أن الوقت قد حان ليطرح ما ورد في مذكرتنا لحل أزمة الحكم ألا وهو (الانتخابات المبكرة، والحوار والسعي لخوض انتخابات عابرة للمحاصة الطائفية والعرقية)، وهذا ما قاله حرفيا وهو من يتحمل مسؤولية صدق قناعاته هذه... أكتب هذا الرأي بعد أن قرأت بعض المقالات التي استهدفت الحزب موظفة لقاءه مع رئيس الوزراء... وكانت بعضها ينتظر هذا الموقف للإساءة لموقف الحزب والأخر كان حريصا متخوفا تنتصب أمامه تجارب التحالفات السابقة وكأن الزمن واقف لا يتغير. على الرغم من أن الحزب لم يساوم ولم يحابِ ولم يتنازل ولم يتحالف... بل طرح موقفه المبدئي وقناعات الحزب التي رسمتها اللجنة المركزية السابقة وأقرها المؤتمر التاسع للحزب، وتنفيذا لمشروعه الوطني الديمقراطي ...
الحزب لا يريد إنقاذ أحد من الساسة بل يسعى لإنقاذ البلد والشعب العراقي من البلية التي وقعت على رأسه، التي يتحمل المحتل الذنب الأساسي في وجودها، فهو من أسس ودعم وأسهم بشكل مباشر وغير مباشر في ترسيخ نظام المحاصصة الذي جر البلاد إلى حرب ما زالت مستمرة وإن أخذت أشكال متعددة، من مظاهرها الصراعات بين القوى المتنفذة والأزمة المتواصلة التي خلقت أرضية صالحة لنمو الإرهاب وديمومته، وإن إنقاذ البلاد وإيقاف نزيف الدم لا يتم إلا باعتماد الهوية العراقية معيارا وحيدا لتوزيع المهمات والثروات والوظائف أي بناء دولة عابرة للأسس التي بنيت الدولة العراقية عليها وبخاصة بعد الاحتلال الأخير، وبتغيير الدستور ليضم الديمقراطية والدولة المدنية والوحدة الوطنية على أساس إقامة الأقاليم أو نظام المحافظات حسب حاجة وقناعة الناس بعيدا عن مزايدات السياسيين وتوظيف هذا الأمر لأغراض سياسية ويكون ضمن الدولة الاتحادية التي تتحقق في ظلها العدالة الاجتماعية.
هذه الأهداف وغيرها ضمن منطلقات مقررات المؤتمر التاسع سترسم نهج الحزب في اللقاء والحوار مع هذا الطرف أو ذاك وأهلا بالملاحظات التي تهدف الى مصلحة العراق وشعبه قبل كل شيء...