د. علي إبراهيم
تصريحات المسؤولين ... العبرة في التطبيق
د. علي إبراهيم
كثيرا ما نسمع تصريحات، وأحاديث ونقد ذاتي يصدر عن هذا المسئول أو ذاك، يثلج قلوبنا ، ونتوسم فيه خيرا، ونحاول أن ننسى المأساة التي عشناها بسبب تلك الأخطاء ونترحم على شهدائنا الذين دفعوا حياتهم ويتموا أطفالهم ورملوا أزواجهم، وكلما كانت الأخطاء فادحة، كانت نتائجها خطيرة ومأساوية، وهذا ما حدث في العراق منذ الاحتلال عام 2003 ولحد يومنا هذا حرب طائفية متواصلة تأخذ أشكالا عديدة ويتواصل معها نزيف الدم الذي لم يقتصر على منطقة دون أخرى بل شمل كل العراق شبرا شبرا ...
وبعد تلك السنوات العجاف وبشكل مفاجئ يعترف السيد نوري المالكي في اجتماع حضره مجموعة من الصحفيين يوم الثلاثاء المصادف 23/8/ 2011"بأن الحكومة الحالية والدستور العراقي بنيا على أساس قومي وطائفي" . وأن الدستور قد تضمن "ألغاما بدأت تتفجر وليس حقوقا" والحقيقة أن هذه الألغام لم تتفجر اليوم وإنما بدأت تتفجر قبل أن يجف الحبر الذي كتب به الدستور. الذي تحفظ عليه الكثير.
ولم يكتف السيد المالكي بهذا النقد بل اقر بالدوافع الخاطئة ، والعقلية الضيقة في كتابته حيث قال بالحرف الواحد إننا " كتبناه وكل منا أراد أن يثبت انتماءه وقوميته ومذهبه بأشياء يضعها في الدستور، لكننا اكتشفنا أخيرا - أن لم يكن منذ البداية- أننا زرعنا فيه ألغاما وليس حقوقا". و دعا إلى تعديله "بما يحقق دولة المواطنة واعتماد الأساس الوطني والانتماء للوطن بعيدا عن بقية الانتماءات". ثم أكد المنطق الصائب، الذي قال، به غيره ايضا ، في أن "العراق لا ينهض أبدا إلا إذا تساوى أبناؤه في هوية واحدة هي هوية العراق وهو السقف والمظلة التي يمكن أن تكون تحتها هويات أخرى موجودة، وهذا يلزمنا أن نغادر وبشكل نهائي دولة الطوائف والقوميات".
أنا أحيي هذه الصراحة وهذا التشخيص للمشكلة في العراق، من قبل السيد المالكي رئيس وزراء العراق، الذي ينتمي إلى أكبر كتلة برلمانية. ولكن أقول لا يكفي أن تضع إصبعك على الجرح، وتشخص الداء، بل يتطلب أن تستخدم كل نفوذك وثقلك السياسي لتغيير هذا الواقع جذريا... أصبحت الآن بعد الإقرار بهذا الواقع أكثر مسئولية في أن تلعب دورا إيجابيا في وأد المحاصصة التي لعنتها .