عادل كنيهر حافظ
الخميس 19/3/ 2009
المصالحه قضيه وطنيه كبرى
ينبغي ان لا تبقى في اطار المبادرات الفرديه
(1)عادل كنيهر حافظ
دعى رئيس الحكومه العراقيه السيد نوري كامل المالكي الى جولة مصالحه واسعه تشمل اطراف خارج العمليه السياسيه بمن فيهم منتسبي حزب البعث الحاكم سابقا . وتمنى على الذين خارج الوطن ان ياتوا ويساهموا في العمليه السياسيه , لكنه ما ضمن عدم مسائلة اولائك الذين ارتكبوا جرائم قتل بحق المواطنين العراقيين باعتبار ان هذا الامر من صلاحيات القضاء . اما بعض وسائل الاعلام العراقيه منها والعربيه وحتى الدوليه وبدلا من ان تاخذ حديث رئيس الوزراء عن موضوعة المصالحه الوطنيه وتضعه في اطار جهد الحكومه الهادف لتقوية الجبهه الداخليه وتعزيز الامن الاجتماعي , راحت تعيد صياغته وتعلق عليه بما يتفق ورغبات القائمين على تلك الوسائل , حيث جرى تاويل رغبة الحكومه في مد يد المصالحه لمن يرغب في التعاون لبناء البلد وارجاعها الى بواعث عديده ومتنافره منهم من يرى انها اعتراف صارخ للحكومه بالواقع السياسي والضروف الامنيه التي لاتستقر تماما الا بمساهمة الجميع وكلمة الجميع مقصود فيها حزب البعث ومنهم من يقول ان مرد دعوة رئيس الوزراء للمصالحه هو لضرورة تطمين العرب السنه بكل واجهاتهم العلنيه والسريه وكذالك كسب ود الدول العربيه وخصوصا دول الجوار . واخر يعزو الامر الى رغبة المالكي في كسب جماهيري اوسع للانتخابات القادمه اما القيادي في حزب البعث جناح عزة الدوري المدعو احمد محمود فقد ارجع دعوة المصالحه الى كونها محاوله لتشويش افكار منتسبي حزب البعث الذي يقود المقاومه في العراق وجهد ضائع لمتصاص السمعه الطيبه التي حضى بها البعث من خلال مقاومته المحتل ومن سهل له البقاء واخر تاويل مقصود هو تحويل الدعوه الموجهه الى منتسبي حزب البعث الى دعوة لحزب البعث , الامر الذي حدى بلناطق الرسمي باسم الحكومه الدكتور علي الدباغ ان يوضح ويكرر القول الى ان دعوة رئيس الوزراء للمصالحه موجهه الى اطراف عديده خارج العمليه السياسيه بمن فيهم منتسبي حزب البعث كمواطنين عراقيين لهم حق في العيش في بلادهم والمساهمه في بنائه , وليس الدعوه موجهه الى حزب البعث كمؤسسه حزبيه سياسيه . على الرغم من لقاء نائب رئيس الجمهوريه عادل عبد المهدي باحد قياديي حزب البعث . المهم في الامر هو ان كثيرا من الناس قد عرفوا ماهية رغبة الحكومه وموقفها واي شكل وحدود للمصالحه الوطنيه التي تريدها .ومن عموم ما تقدم نتمكن من القول دون عناء ان الاجواءلازالت ملبده واللوحه معقده وملتبسه وما يراكم تعقيدات الامور هو وجود :1- قانون العداله والمسائله والذي هو تعبير مهذب لقانون اجتثاث البعث, وما يحمله هذا القانون من ممنوعات تتعلق بتوضيف ووجود من يشملهم القانون الذي اقره مجلس الشب والذي لايمكن تبديله او الغائه الا بموافقة مجلس النواب الذي يناقش القوانين بطريقة التوافق والله وحده يعلم متى يتم التوافق على الغاء هكذا قانون
2- وجود ماده خاصه في الدستور العراقي تحرم عمل حزب البعث وهذه الماده لايتم الغائها اله بمراجعة الدستور العراقي الدي صوت عليه ملاين العراقيين وهنا يمكن ان يرى المرء مقدار صعوبة الامر .
3- وجود اجنحه وجهات عديده في حزب البعث تدعي تمثيل الحزب هناك قيادة قطر العراق ممثلهم محمد رشيد وجناح عزة الدوري وممثلهم في لبنان عبد الخالق الشاهر واخرين غيرهم وكل منهم لديه وجة نظر حول قضية المصالحه وهنا تكمن صعوبه كبيره في التعامل مع وجهات مختلفه في النضر ازاء قضيه واحده
4- كثير من قيادات الحزب خارج الوطن هم على قائمة المطلوبين للقضاء العراقي واولهم قائد الحزب عزة الدوري الامر الذي يمنع التعذر باي عذر للتفاهم دع عنك التصالح .
ومع كل ذلك كانت وستضل قضية المصالحه الوطنيه وجمع الشمل وتقوية وحدة المجتمع العراقي الداخليه من القضايا الوطنيه التي تحضى باهتمام كل الجماعات السياسيه والمنظمات الاجتماعيه بل كل مواطن عراقي تعز عليه مصلحة بلاده وبهذا المعنى فهي قضيه وطنيه عامه وليست فقط شأنا معينا يهم هذا الطرف او هذا الحزب او ذاك هذا اولا .
ثانيا - وبكون المصالحه تاخذ صفة المهمه الوطنيه فهي تتطلب وتستحث كل الاطراف ان تصل الى الشعوربهذه الضروره وعند ذاك تستطيع تفضيل المصلحه العليا للوطن والشعب على مصالح احزابها الضيقه ومن ثم تقدم التنازلات الضروريه للوصول الى نقطة التلاقي التي تؤهل الجميع لبدء الحوار المثمرالذي يفتح الابواب لطرح المشاريع التي تحمل في ثناياها صيغ الحلول القترحه لانجاز مهمة المصالحه الوطنيه .
ثالثاً - ان تعمل كل اطراف الحوار ولاسيما الحكومه على خلق اجواء هادئه مليئه بالثقه من خلال جملة اجرائات امنيه توفر الامن للجميع وذالك بالترافق مع ايقاف الحملات العسكريه والاعلاميه من هذا الطرف على الطرف الاخر وابداء حسن النيه وترك اللعب غير البرئ .
رابعاً - ان يعتمد الحوار في قضية المصالحه الوطنيه المكاشفه واحترام الاخر واجبار النفس على الاعتراف بالاخطاء وصولا الى القبول بحكم القضاء لكي لايهدر الحق الشخصي للمواطنين المتضررين نتيجة ممارسات لهذا الطرف السياسي او ذاك لان هذا الحق هو من واجب الدوله ان تحفظه لمواطنيها , كما ان ترك القضاء يقرر مصير الذين ارتكبوا جرائم قتل بحق المواطنين العراقيين هو امريجنب عملية المصالحه الوطنيه من الايفال في المساومات ولي الاذرع , وفي عالمنا المعاصر جرت تجارب في جنوب افريقيا والمانيا وغيرها حيث كان مفتاح المصالحه في تلك التجارب هو:
ا- ترك الحملات العسكريه والاعلاميه ,
ب- الاعتراف بالاخطاء والاعتذار من الشعب ,
ج- القبول بحكم القضاء , والتعهد بالتزام جانب الدستور وتجلياته القانونيه التي تحتم على الجميع الالتزام بها خدمتا لتقويم المجتمع وبناء الدوله التي تنسجم مع طموحه في العيش الكريم بوطن حر وامن .اما الفهم الوطني للمصالحه وما تتطلبه من عناصر ومقومات لتحقيقها هوه ما سناتي عليه في الجزء الثاني .
17 اذار