عادل كنيهر حافظ
الثلاثاء 8 / 10 / 2013
يبدو ان الرئيس السوري بشار الأسد قد نجح في إدارة الأزمةعادل كنيهر حافظ
باتت الأحاديث الإعلامية عن سوريا تقتصر على كيفية التخلص من أسلحة الدمار الشامل ، وتراجعت إذا لم نقل قد اختفت الضجة حول الثورة السورية المستدامة حتى تبديل النظام ، في الحال تستعد أطراف جنيف الثانية ، للجلوس حول طاولة التفاوض ، بعد ان صرح وزير الخارجية الأمريكية عن محتوى اجتماعه ، بالسيد سيركي لافروف وزير خارجية روسيا ، واتفاقهما على ترسيخ الطريق الموءدي لبناء ، دولة ديمقراطية في سوريا ، وبالطرق السلمية ، ولم يأتي في تصريح الوزير الأمريكي شرط إقصاء بشار الأسد ، أو أي بديل يقصي حزب البعث ، وبالمقابل من جانبه اكد السيد الجربا رئيس مجلس المعارضة السورية ،في موءتمر صحفي من تركيا ، اكد قرار المجلس في محادثات جنيف الثانية التي تخص القضية السورية .
وهنا لابد من الإشارة إلى جهد الدبلوماسية السورية حيث تعاطت مع الأمور بهدوء وذكاء مشهود ، وذكرتنا بتعامل الرئيس حافظ الأسد مع الأزمة التي نشبت مع تركيا بسبب وجود زعيم حزب العمال الكردستاني (B .KK) في منطقة البقاع ، وكيف ارسل وزير الخارجية إلى تركيا وتفاهم مع الجانب التركي بإخراج عبدالله أوجلان إلى الخارج ، على الرغم من دخول الجيش التركي للأراضي السورية .
واليوم أستطاعت الدبلوماسية السورية ان تلعب دورا بارزا في إدارة الأزمة ، حيث وضفت عوامل دفاعها بشكل يثير الحسد ،فقد وطدت علاقاتها أكثر مع روسيا والصين ،وأعطتهماالثقة في تنفيذ كل ما يتفق عليه مع الأمريكان ، شرط ان تجري الأمور بالطرق السلمية ،ثم تعهد الأسد لتسهيل مهمة التفاوض ، بعدم الاعتراض على حضور أي طرف أو جماعة مسلحة للحضور حول طاولة التفاوض ، وقد أبدى الرئيس استعداده للتخلي عن السلطة إذا لم يجري انتخابه ،وقدم مقترح بتقديم موعد الانتخابات ، إذا وافقت المعارضة على مقترح الحوار السلمي ، وهذه المقترحات ، أفسدت بعض حجج المعاضة ، باتهام النظام بالتزمت والدكتاتورية ... .
في ذات الحال استثمر الأسد تحول المظاهرات السلمية ، إلى أعمال مسلحة ، وتمكن من توضيف السخط الشعبي على العمليات العسكرية وخصوصا العمليات الانتحارية ، عندما وصفها بالعمليات الإرهابية ، الأمر الذي استقطب تعاطف كثير من أراء الناس في الخارج والداخل ، نتيجة السمعة السوداء والكره الشديد للإرهاب والإرهابيين ، ولم تقتصر الاستفادة فقط على شد الرأي العام في الداخل وإنما راح يحاجج الأمريكان ، حول أعداءهم محاربة الإرهاب ، كونهم يغضون الطرف عن الإرهاب في سوريا ،
ومما أفاد الدبلوماسية السورية ، وأسند النظام السوري وأبقاه واقفا ، ووفر قوة دعامة للرئيس الأسد ، هي العناصر التالية :1- بقاء أغلبية الجيش السوري ، مواليا للنظام بحكم تركيبة قيادته الموالية لعائلة الأسد .
2- امتلاك الجيش السوري سلاح جيد يفوق كثيرا سلاح المعارضة ،وخصوصا امتلاك الطائرات المقاتلة التي لعبت دورا فاعلا في ضرب الجماعات المسلحة ،
3- سمعة بعض الفصائل المسلحة ،وخصوصا منتسبي القاعدة ، التي أساءت للمعارضة السورية ، وخلقت حالة تردد بين الأوساط الخارجية الداعمة لها.
4- ولاء الطائفة العلوية المتنفذة في القوات المسلحة وكثير من مراكز القرار الحكومي ، للأسد كونه احد أبناءها .
5- دعم ايران الكبير ، وحزب الله الذي وفر مع العراق ،بموقفه الحيادي ، حدودا آمنة للنظام السوري .
6- دعم روسيا العسكري ومواقفها الثابت مع الصين ، بالوقوف بوجه أي قرار من مجلس الأمن في ضرب سوريا ، كونهما أعضاء دائمين في مجلس الأمن .
كل هذه العناصر تضاف إلى الصبر وإبداء المرونة ، بجانب القتال والتفاني في معركة البقاء ، لان الأسد يعرف تماماً مصير صدام حسين عندما وقع في قبضة أعداءه ، وهكذا يبدو ان الرئيس بشار الأسد ، نجح لحد الآن في البقاء وإدارة الأزمة ،مما خيب آمال إضداده من العرب والأجانب ، لكن المأساة هي في خسارة الشعب السوري المنكوب .....