| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

علي حسين الخزاعي

6

 

 

الخميس 13/12/ 2007



الحاج النائب المصون

علي حسين الخزاعي - السويد

لم يكن غريبا ما يجري في العراق وعلى المسرح السياسي بالتحديد , خاصة مايجري وراء الكواليس في مجلس النواب العراقي المحترم , ومحاولات الاكثرية للهروب من الورطة التي وقعوا فيها جراء عملهم في السلطة التشريعية , بعد أن واجهوا مهام كبيرة لايمكن لمن هب ودب في تحقيقها ,لأن العمل في مجلس النواب ليس بنزهة يقضيها, بل هو عمل فكري ونشاط حيوي ونباهة لابد أن يمتلكها من أجل الوصول الى خلاصات مشتركة لتشريع القوانين ومتابعة ما يجري في السلطة التنفيذية وثم وضع الاسس الصحيحة والسليمة لتقييم العمل لكل مناحي الحياة السياسية والأدارية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية والجماهيرية والثقافية , فهي ليست لعبة كما يتصورها البعض .
أن وصول هؤلاء النواب أو الأكثرية منهم الى مجلس النواب عبر الانتخابات التي جرت وبالطريقة ذاتها كان خطأ تأريخيا أضر بسمعة الوطن وبتاريخ الشعب وحاضرة أن لم نستعجل لمعالجتها في المستقبل القريب ,أن القوى والاحزاب السياسية وتشكيلها قوائم انتخابية بتلك الطريقة ولمجرد الحصول على الاصوات ادى الى هذه النتيجة المخيبة للآمال التي كان الشعب يتمناها , ولذلك نرى بأم أعيننا أن مثل هؤلاء النواب وفي اجتماعات المجلس النيابي لا يهشون ولا يكشون للأسف العظيم بل هم ليسوا سوى أرقام أو دمى يمكن لقادة الكتل أن تسيرها وفق لمشيئتها الحزبية الضيقة والتصويت حسب رغبة هذا القائد أو المسؤول الاول .
بالتأكيد ليس هناك ما يمكن أطلاق صفة الغباء عليه , ولكن هناك من هم أصحاب النفوس المريضة والذين يمكن لهم أن يساوموا على حساب الشعب وهذه تصيب فلذات الكبد وتكبر الاخطاء , لأن في هذه الذاتية المريضة يحقق الحزبيين الضيقي الأفق مآرب كبيرة وكثيرة مما يؤدي ذلك الى غياب الشعور بالمسؤولية وغياب الألتزام بالعمل المطلوب من عضو البرلمان المنتخب وهي بالتالي تؤدي الى الاخلال بالعمل وعدم الايفاء بالالتزامات المطلوبة مما يؤدي ذلك الى اعاقة تنفيذ المجلس النيابي لمهامه وتنعكس على السلطة التنفيذية في تحقيق البرنامج المحدد .
لم تكتفي الاجراءات التي اتخذت بحق المتغيبيب , والدليل أستمرار تلك الظاهرة المشينة الى ما لا حد له وبحجج مختلفة ضمنها السفر الى السعودية وأداء فريضة الحج الذي أكد فيه السيد السستاني المرجع الاعلى في السنة الماضية على أهمية انجاز المهام كونها الاوجب شرعا قبل فريضة الحج , لكن المؤسف أنهم من يطالبون الناس بالألتزام بالمرجعية وهم أكثر الناس ضعفا بالألتزام والتقيد بشرائع الدين والرسول الاكرم .
أن أمام مجلس النواب عددا كبيرا من المهام ومشاريع قوانين أضافة الى متابعة أعمال لجنة تعديل الدستورالتي لم تنجز بسبب عدم أكتمال نصاب المجلس وذلك لأسباب كثيرة لايعرفها الا الضالعين في ما وراء كواليس المجلس التشريعي , لكن المكشوف هو الغيابات المستمرة ومن دون اعذار تذكر ألا اللهم التخمين هو العمل من أجل أعاقة التصويت على هذا المشروع أو ذاك والذي خلق الارباكات المستمرة للعمل عموما , هذا الحديث ليس من جعبتي الخاصة بل هناك شيء ملموس أضافة الى تصرحات البعض من النواب أضعها في باب الحرص على العمل ليس في مجال آخر , فمثلا السيد حسن السنيد عضو البرلمان العراقي من الأتلاف العراقي قال في تصريح له قيل أيام : (( أن سفر النواب الى الحج هو هروب جماعي من المسؤولية )) لقد أصاب في تصريحه ولكن المفروض أن يوجه هذا الخطاب الى الاحزاب التي سافر أعضاء منها ساقبا وحاليا من أجل الأخذ بها وعدم تكرارها , لكن الأنكى من كل ذلك أن هيئة الحج وهي هيئة شكلتها القوى الاسلامية وغير مستقلة , حرمت العراقيين من بعض حقوقهم الذي كانوا بأنتظاره طوال سنة لتحقيق رغبتهم لأداء فريضة الحج , نعم حرموا من أداء تلك الفريضة عندما أعطت لكل نائب الحق في أرسال شخصين الى الحج خارج القرعة ... أكرر خارج القرعة ... المعتمدة , وهذه تعتبر مخالفة قانونية وأدارية واخلاقية .
وأضاف السيد حسن سنيد قوله : (( أن الكتل السياسية في البرلمان أغلقت الجلسات بصورة متعمدة في وقت توجب عليها مناقشة الكثير من القوانين المهمة )) ,لقد أختبرنا الحياة طوال سنوات ما بعد سقوط الطاغية , بأن كل مجالات الحياة دخلت في أطار المحاصصة الطائفية , ترى لماذا شملت تلك السياسة قضايا الحج ولماذا الاساءة الى حق الانسان في اداء واجبه المقدس وهل من المنطق تعطيل عمل المجلس النيابي في الوقت الذي كان أجدادنا يؤكدون على الواجب الاكبر والاصغر فكانوا يضعون العمل قبل الصلاة أن كان ذلك يخدم البشرية , فهل هذا حلال في الشرع أن يستلم الانسان معاشا عاليا دون عمل يذكر , أن يكتنز الذهب على حساب الاخرين ومن غير وجه حق ليحقق رغباته والمقربين له على حساب الشعب والوطن .
 

Counters