| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

علي حسين الخزاعي

6

 

 

الأثنين 14/7/ 2008



تقدير الموقـــــف

علي حسين الخزاعي

نعرف جميعا أهمية تقدير الموقف , وهذا المصطلح . مبدأ من قوانين العلوم العسكرية ويمكن ان يطبق في مجالات الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية , وكذلك الاخذ به كمنطلق اساسي في الحوار والتخاطب وكتابة المقالات والتصريحات المتنوعة التي يمكن ان تثمر عنه تحليلات وتقييمات صحيحة .
اما في حالة الاخلال بالمبدأ , فان الامر يـأخذ مسارا آخر لاينسجم مع التطلعات المرجوة خاصة وان الاوضاع اليوم تحتاج الى مراعات امور كثيرة مع التوقف الجدي عند المنعطفات الحادة والهامة .
اما الاخذ بتلك المعايير الاساسية وتقدير الموقف بشكل عقلاني وبما يتناسب مع الامكانات المتوفرة , وآفاقها ومع الواقع وتطوراته , ونسبية الحركة الافقية والعمودية لهذا التطور التصاعدي البطيء والذي يشهده بلادنا , لابد ان يوضع موضع الاهتمام .
في الوطن العزيز العراق , هناك صراع بين طرفين اساسيين :
الطرف الاول المتمثل بـ ( القوى الارهابية من مرتزقة وايتام النظام السابق والميليشيات المنفلتة وحواضن النظام المباد التي تقدم الدعم بكل اشكاله الى جانب الدعم المادي واللوجستي لدول الجوار وتدخلاتهم السافرة في الشأن الداخلي من اجل تعطيل مسيرة الشعب التواق الى السلام والحرية والامان ) .
وهم جميعا يتصفون بالتناقض الشديد ولا يربطهم سوى هدف واحد هو تدمير الشعب العراقي وعرقلة العملية السياسية .
الطرف الثاني المتمثل بـ ( كل الاحزاب السياسية التي وقفت ضد النظام الدكتاتوري الشمولي وحروبه الهمجية , من قوى يسارية وديمقراطية وعلمانية وقومية – عربية او كردية او من الاقليات الاخرى – وقوى اسلامية متشددة ومعتدلة ) .
والمشكلة ان هذا الطيف المتنوع من ( اقصى اليسار الى اقصى اليمين ) الذي يحويه الطرف الثاني , ادى بشكل او آخر الى عرقلة المسيرة السياسية , عبر اطفاء الطابع الطائفي وفرض سياسة المحاصصة الطائفية التي جعلت من العراق لعبة بيد القوى العظمى المتمثلة بالدول الاوربية وامريكا , حيث الكل في صراع من اجل تقسيم الكعكة العراقية وقد حصلت امريكا على ما تريد وفرضت املاءاتها على القوى صاحبة المصلحة المشتركة مع الامريكان , وها هم اليوم يخططون بالشكل الذي ينسجم مع مصالحهم الطبقية الضيقة وعلى حساب الشعب العراقي , ولأعتبارات اساسية خاصة بدول الاحتلال .
الجميع يدعون بالوطنية وبالعمل لأجل خلاص الوطن من الظروف الاستثنائية ولكن المشكلة عدم امكانية ايجاد آلية مشتركة لتغير هذا الواقع المفروض عليهم بسبب تحفظ كل الاطراف وتمسكهم بالروح التحزبية الضيقة وعدم استعداد اي منهم للتنازل من اجل خير الشعب .
لقد تمكن الامريكان من فرض سياسة معينة – سياسة المحاصصة الطائفية – وشجعت على بناء مؤسسات عسكرية ميليشيوية قاتلة يدب في داخلها روح الانتقام والثأر مبعدين اية امكانية للحوار لحل المشاكل والخلافات , وحتى الحوارات التي نفذت لم تثمر عن نتيجة جيدة لتصالح القوى العراقية المشاركة في العملية السياسية , انها سياسة امريكية خاصة لتفريق الصف الوطني .
ان الامكانات في العراق كثيرة وكبيرة ومتعددة في كل النواحي السياسية والاقتصادية والثقافية , والخيرات المادية العديدة والعقول البشرية المنتجة التي لم تزل قابعة في الكهوف , لم تستثمر بسبب الصراع وراء النفوذ والجاه وتقسيم السلطات .
ان الواقع الحالي يحتاج الى تغييرات نوعية , يحتاج الى اعادة بناء البنى التحتية , يحتاج الى التاهيل واعادت بناء مؤسسات الدولة الصناعية ودعم المجالات الحيوية في القطاعات المختلفة ودعم الزراعة الوطنية وتقديم وتشجيع الفلاحين في اراضيهم على الزراعة عبر تقديم الدعم المالي والتقنية الضرورية , والعمل على تطهير مؤسسات الدولة من كل الامراض الدخيلة والقضاء على اسبابها ومسببيها وانهاء حالت الفوضى في التخطيط والبرمجة , والخلاص من العلاقات الاقطاعية التي اعادها النظام المباد الى الوجود أبان حكمه .
كل ذلك لايتم عبر المؤتمرات لوحدها ومشاركة النخبة فيها , بل هي بحاجة الى جهود الجميع مهما كان حجم تلك الجهود , نحتاج الى الواقعية في تقدير الامكانات المتوفرة , لا الى التصريح كما جاء على لسان الاخ الدكتوربرهم صالح , [ ان العراق سيتحول الى دولة مانحة ] , دون تحديد فترة زمنية , بل الحقيقة نحن بحاجة الى سنوات غير قليلة لمعالجة كل تلك الاوضاع وهذا لن يتحقق الا من خلال :
1 – اعادة تأهيل مؤسسات الدولة ودعم القطاعات الاخرى من اجل تشغيلها وايجاد فرص عمل نقضي من خلالها على البطالة المتفشية في العراق .
2 – برمجة واعادة التوزيع السكاني للمحافظات على اساس اعادت بناء المدن كي تتسع لحدود مليون نسمة لكل محافظة لا اكثر ومن خلالها نقضي على الاختناقات السكنية والمرورية ونحافظ على البيئة من التلوث .
3 – برمجة الحياة الزراعية وخلق مزارع الدولة الى جانب مزارع الفلاحين وتقديم الدعم الكامل لهم من مكائن ومواد زراعية وشراء المنتوجات باسعار جيدة تتناسب ومستوى الحياة المعيشة للفلاحين من قبل الدولة الراعية لشؤون الشعب وحياتهم المعيشية .
4 – وضع خطط علمية وعملية قصيرة المدى لبناء المجمعات السكنية العمودية مع توفير كل مستلزمات السكن في الحياة الحضرية .
5– توفير الرواتب لأبناء الشعب وخاصة العاطلين عن العمل لحين توفير فرص العمل لهم .
6– الاهتمام بالرواد من الذين خدموا العراق وشعبه سواء العاملين في القطاع العام او القطاعات المختلفة الاخرى.
7 – تشجيع وتطوير مساهمة المرأة كي تأخذ دورها الحقيقي والشرعي في اعادت بناء الوطن الى جانب اخيها الرجل .
بعد توفير وانجاز كل ذلك يمكن القول ان العراق سيتمكن ان يصبح ( دولة مانحة ) ولا مانع بل من الواجب الانساني في تقديم الدعم لشعوب العالم الفقيرة من دون مقابل او شروط كما تفعل بعض الدول معنا اليوم في محاولة لفرض شروطها علينا من خلال المنح التي تقدم .
 

free web counter