علي حسين الخزاعي
6
الثلاثاء 15/7/ 2008
تموز ثورة الشعب وكادحيهعلي حسين الخزاعي
لايمكن تقييم اي حدث في لحظته وقد يؤدي ذلك الى التقييم الجائراو الخاطىء بحق الحدث نفسه , واليوم وبعد مرور خمسون عاما على ثورة الشعب وكادحيه , اثبتت الايام صحة الموقف السليم في تقييم الثورة , كونها ثورة حقيقية قامت بتظافر جهود القوى الوطنية وجماهير الشعب خلال ردح طويل من الزمن عن طريق الانتفاضات الفلاحية والاضرابات العمالية والطلابية والدور الكبير للمرأة العراقية في مشاركتها واسنادها لأخيها الرجل في كل المحن ضد الاستعمار والنظام الاقطاعي العميل , وان تلك الثورة ليست وليدة ساعتها .
كذلك التحالف المتين بين قوى الشعب المناضلة ومنظمات الضباط الاحرار التي حددت ساعة الصفر للأنقضاض على اوكار الغدر والقضاء على النظام الملكي الذي لم يستغرق اكثر من ثلاث ساعات , لكن غدر وحقد احد الضباط وبدعم من عبدالسلام عارف دفع بهم لقتل العائلة المالكة والتي لم تكن ضمن حسابات قائد الثورة الشهيد عبدالكريم قاسم او ضمن مخططه لقتل العائلة المالكة .
البعض من الكتاب يحملون ما حدث بعد ثورة الشعب وكادحيه على شماعة قادة الثورة وخاصة الشهيد عبدالكريم قاسم , وهنا يراد منه النيل بدور الشهيد واخوانه من الضباط الاحرار لا لشيء سوى الحقد الدفين الذي يحمله كل منهم .
فالتآمر الذي استمر منذ نجاح الثورة من قبل القوى الرجعية الداخلية وبقيادة القومجية والعروبيين الناصريين وتحالفهم مع البعثيين وبقايا الاقطاع , و تنسيقهم مع القوى المضادة للثورة من اصحاب شركات النفط الاجنبية وحقدهم على ثورة الشعب وكادحيه بعد ان تحرر الـ ( 99 % ) من الاراضي التي كانت بحوزتهم بعد الثورة واطلاق قانون الاصلاح الزراعي وقانون العمل واطلاق الحريات العامة وحرية تشكيل النقابات والمنظمات الديمقراطية وقانون الاحوال المدنية .
ومن هنا نود التاكيد ان الثورة لم تكن لتلد هؤلاء الاجناس ولكنهم كانوا مع الموجة العارمة ليتفق مصالحهم مع الثورة في بداية الامر وبعد ذلك مع الاعداء والتوجه لمعادات الثورة والمجيء بقطار امريكي الى السلطة عام / 1963 واقامة حمامات الدم في شوارع العراق وخاصة في بغداد واصدارهم البيان 13 لأبادة قادة الثورة وحليفهم المخلص الحزب الشيوعي العراقي وكل الديمقرطيين واليساريين .
وظل ابناء ثورة تموز أمناء لمكاسب ثورتهم , لكن الحقيقة التي لابد من وضعها امام العيون ان من قتل العائلة المالكة هم انفسهم من قتلوا قادة الثورة وهذا ليس تجني بل هي الحقيقة بعينها , ومن غير الصحيح تحميل مسؤولية مقتل العائلة المالكة على الشرفاء من قادة ثورة تموز وتبرئة المجرمين .
لكن الحقيقة ان العائلة المالكة نفسها تتحمل مسؤولية جرائم عبداله ونوري السعيد وقادة النظام سواء عن الاتفاقات السرية الدولية التي كلفت العراق عقود من السنين او الاتفاقات الاقتصادية وخاصة في نهب خيرات العراق النفطية , فهم لم يكونوا احرارا في اتخاذ الموقف والقرار الذي يخدم مصالح الشعب بل كانوا بيادق بيد النظام البريطاني واليوم والاحتلال الامريكي الذي يجلب الويلات على شعبنا هو نتاج تلك السياسة التي خطط لها حفيدهم الارعن صدام حسين .
ان يوم / 14 / تموز هو اليوم الخالد والوطني الذي حول العراق من فترة الرق والعبيد الى التحرر من الاستعمار ولكن النجاح والحصول الى الافق المزدهر لم يتحقق بسبب الدور الخبيث الاقطاعي , العروبي والامريكي الغربي الذي جلب الويلات والخراب , لذلك لايوجد اثنان يختلفون على وطنية ونزاهة الشهيد عبدالكريم قاسم او المهداوي وماجد محمد امين او وصفي طاهر بل كل اصابع الاتهام تتوجه الى الاخرين لأرتكابهم اعمال اجرامية وخيانة بحق الوطن , ويمكن لمن يريد التأكيد ان يقلب صفحات التاريخ ليرى بام عينيه ضخامة الوثائق التي تدين قادة الانقلابات منذ عام / 1963 ولغاية اليوم وعلاقاتهم المشبوهة مع الدوائر المخابراتية وعلى حساب الشعب والوطن , فهل فعلا سيتحقق حلم المخدوعين ليكون 14 / تموز يوم للشهيد العراقي حسب طلبهم , أم سيكون عيدا وطنيا خالدا يحتفي فيه ابناء شعبنا كل عام ولتكتمل الفرحة في العراق بتوفير كل مستلزمات الحياة المعيشية لأبناء الوطن , ابناء ثورة تموز المباركة .
من هنا اود ان اثمن القرار الاخير بأعتبار يوم / 14 تموز من كل عام عطلة رسمية في العراق .