علي حسين الخزاعي
6
الأربعاء 7/5/ 2008
الخدمة الألزامية في العراق وحقوق الانسان ...!
علي حسين الخزاعي
معروف للجميع قضايا التجنيد الألزامي في العراق وتطوره منذ الخدمة لمدة تسعة أشهر في العهد الملكي الى أن اصبح لمدة سنتين في أوائل سبعينات القرن الماضي , الا ان النظام العبثي لحكم البعث الدكتاتوري ونزعاته التوسعية وزج الشعب والوطن في طاحونة الحروب الجائرة ادت الى اطالت الفترة الألزامية في الخدمة العسكرية من دون حساب للزمن , وقد تجاوز المنطق حيث وصل بالبعض البقاء في الخدمة اللألزامية العسكرية لمدة تزيد على العقد من الزمن .
ان الحروب التي شنها نظام المقبور المباد أدت الى ابادة الشبيبة العراقية بعد ان حولتهم الى وقود وخاصة من المواليد 1949 والذين لم يبقى منهم سوى القليل من الذين تمكنوا من الهروب من غدر النظام وجرائمه , وشمل الامر كل المواليدات التي جاءت من بعده , والامر لم يشمل فئة اجتماعية او شريحة ما بل شمل الشبيبة من ابناء شعبنا , من كل الاطياف المكونة منه وخاصة ابناء الكادحين من العمال والفلاحين , مما ادى ذلك الى فقدان العوائل العراقية الى فلذات الكبد من غير وجه حق , ولمجرد تلبية وتنفيذ أغواء الطاغية الذي اراد ان يتحول الى كلب أمين و حارس يحمي مصالح الدول الغربية والرأسمالية وخاصة أمريكا بعد سقوط نظام الشاه العميل .
في زمن العهد المباد ورغم الاهوال الكبيرة التي وضعت على كاهل الشعب وزجه في الحروب الطائشة , الا ان الخدمات ومستلزمات الحياة اليومية كانت معدومة بشكل كامل , وكانت المظاهر واضحة لحالة الجندي المطوق من كل صوب , من اصغر مسؤول ( الجندي الاول ) عسكري الى اعلى رتبة عسكرية وسلبهم لحرية الجندي المسكين , جراء الاجراءات القاسية سواء في مقرات الافواج او على جبهات القتال ونصب المجسات المخابراتية ومفارز الاعدام من قبل النظام وحرمانهم من ابسط مستلزمات الحيات اليومية من مأكل ومشرب وراتب ضعيف حيث كانت تفرض أتاوات على الجنود من قبل الضباط مقابل حصول الجنود على أجازات للخلاص من مناطق المعارك وزيارة الاهل والاطمئنان عليهم . لم يكن للجندي لافي العراق ولا في الدول العربية اي حق للأعتراض او حتى أبداء وجهة نظر وكان يفرض على الجندي اللون الذي يعتقده الضابط او ضابط الصف مثلا ( الضابط يقول ان هذا اللون هو ابيض عليك ان توافقه , رغم ان اللون اسود مثلا او اي لون آخر ) هكذا كانت الحياة في الجيش في بلد ساده النظام الشمولي , نظام الحزب الواحد والفكر الواحد , في حين ان هناك جيش آخر في الوطن اسسه صدام المقبور وهو ( الجيش الجمهوري ) الذي تأسس لحماية راس النظام وكرسيه اللعين الفاسد , وقد توفرت كل المتطلبات ضمنها الرواتب المجزية وصلاحيات الاعدام لمن يشكون ( مجرد شك ) عن عدم ولاء الجندي للنظام .
وبالاحرى التعامل كان مع الحيوان افضل بكثير مع الجندي المكلف في ظل النظام المباد ...................... !!! هذا يدفعني للقول في بحثي المتواضع , ان ما تقدمت به وزارة الدفاع تحتاج الى الدراسة الهادئة والتمعن في القضايا الملحة بما يخص الانسان وحقوقه في الحياة .
لقد فرحت الام العراقية بعد سقوط النظام والاعلان عن الغاء الخدمة الألزامية , فرحة لأنها ماعادت تخاف على ابنها من الفراق , وأطمئن الشاب لتوجهه في شق طريق الحياة بعيدا عن قوانين يتحول الانسان من خلاله الى آلة طيعة بيد جهاز لايؤمن بحقوق الانسان ولا بكرامته .
خلاصة الكلام في هذا الامر : ان كانت تفكر الوزارة تحت يافطة بناء جيش يشارك في بناء الوطن ويحميه من الاعتداءات الخارجية , عليها ان لاتأخذ من قوانين الخدمة الألزامية في البلدان العربية , كما جاء في تصريحاتهم في الآونة الاخيرة , والتي لاتختلف عن قوانين الخدمة الألزامية في زمن النظام المباد العراقي , بل الأجدر أن تستفيد من قوانين الخدمة الألزامية في البلدان الأسكندنافية , وهي خليط ما بين الألزامية والطوعية ويمكن للوزارة الاستفادة عبر اجراء لقاءات مع المسؤوليين العسكريين وخاصة في السويد .
وحسب معلوماتي فان ما يجري في السويد هو الاكثر ديمقراطية ويملكون ارقى اسلوب في التعامل مع الجنود سواء المجندين طوعا ام المتطوعين ويتم ذلك على اساس :
1 – امكانية الخدمة في الجيش من كلا الجنسية , وهو غير أجباري .
2 – الخدمة العسكرية تحدد حسب التحصيل الدراسي مثلا ... الخريجون يخدمون في الجيش لمدة ( 6 ) اشهر غير قابل للتجديد الاجباري .
3 – توفير كافة مستلزمات المعيشة اليومية والرواتب المجزية .
4 – توفير كافة المستلزمات الترفيهية والتثقيفية بعيدا عن الاستقطابات السياسية بشكل مطلق .
5 – الولاء للوطن فقط ولا غير .
6- الافضلية للمسرح من الجيش في فرص العمل وافضلية راتب على من لا يخدم في الجيش .
هذه الامتيازات وغيرها الكثير الذي لم اتعرف عليها ادت بالكثير من ابناء الجالية العراقية للتوجه للخدمة في الجيش السويدي وقد التقيت بالعديد منهم وحصلوا على فرص عمل افضل بعد التسرح من الجيش واصبحوا مفخرة اما الناس الذين يعرفونهم في مناطق سكناهم او اماكن عملهم .
ان ترسيخ الديمقراطية في الجيش والتعامل الصحيح والالتزام بمبادىء حقوق الانسان , وبالفترات المحددة في الخدمة العسكرية , وابعاد القوات المسلحة بشكل عام عن نهج المحاصصات الطائفية والقومية , وتوفير المستلزمات الضرورية , تؤدي الى خلق جيش قوي وجيل متطور يعشق الوطن ويدافع عنه ويساهم في بنائه .