علي حسين الخزاعي
6
السبت 7/6/ 2008
مؤسف جدا ,,,,
لكن هذا هو الواقع الذي لابد من تغييرهعلي حسين الخزاعي
الاستعدادت تجري على قدم وساق , خطوات غير مستقرة بأتجاه الانتخابات في المحافظات والمدن العراقية , ما بين عدم الاستقرار على قانون موحد للأنتخابات , وعدم الخروج بقاسم مشترك يجمع كل القوى السياسية , وما بين القضايا المختلف عليها وتحويلها الى بطاقات رابحة بيد البعض وبطاقات ضاغطة بأيدي البعض الآخر ... وما بين حانه ومانه ...... !
لقد سبق لنا واكدنا مرارا عن ظاهرة الاصطفافات الطبقية والسياسية الجديدة التي ستحدث بعد الانتخابات , وها نحن نعيش اليوم تلك الظاهرة بل الاكثر من ذلك , وكنا نأمل ان تكون تلك الاصطفافات الجديدة بأتجاه تطوير العملية السياسية لا العكس من ذلك , ولا ان تنعكس سلبا ضد سفينة النجاة وتهب الرياح بما لا تشتهيه سفينة العملية السياسية , والمعروف ان ليس كل ما يتمناه الفرد يتحقق ولكن العمل اليوم لايمكن ان يكون لصالح افراد , بل الامر يعني مجموعة بشرية عانت ولا تزال تعاني من افرازات النظام السابق وما نتجت عنه العملية الحربية التي انجبت الاحتلال .
ان سفينتنا اليوم تبحر في قلب امواج عاتية تحتاج الى ربان نزيه ومخلص وذي تاريخ نضالي معروف بمصداقيته كي يخدم مصالح الكادحين وعموم الشعب العراقي والوطن .
ان الاصطفافات الجديدة حدثت على اساس حزبي ضيق , وهذا الاصطفاف يحوي على مخاطر جمة يمكن لها ان تفرز بعض من النوايا الفردية في العمل , ولأن تلك الاصطفافات الجديدة مبنية على اساس المصالح الحزبية , وتضم قوى متناقضة لمصالح ذاتية من الاساس , فعملية استمرارها يكون من اصعب القضايا وهذا سيدخل المجتمع العراقي في حقل من الالغام السياسية المعقدة , فأنتخاب مثل هذه الواجهات السياسية يعني المزيد من المعانات .
قد لا اتفق مع بعض الاطروحات التي تؤكد بوجود دستور يحمي ما تحقق اذا ما سارت الامور على نفس المنوال , معتمدا في ذلك الكثير من الشواهد فيما بعد الاستفتاء الذي جرى على الدستور ... ترى ما الذي تحقق لصالح الشعب والوطن , هل جرى تعديل البنود المختلف عليها في الدستور وفقا على المدة المحددة والمتفق عليها من قبل الجميع ؟ هل جرى تصفية آثار وافرازات النظام السابق ؟ هل جرى حسم وتنفيذ القرار 140 بما اتفق عليه في الدستور ؟ هل اعيد النظر بقضايا حقوق الانسان وشرعت القوانين المرعية بذلك الصدد وغيره ؟ وهل ...و ... و الخ من امور كثير لايسع الوقت لتعدادها , أم ان البرلمان العراقي الذي اختلف على كل شيء واتفق على الراتب والتقاعد الخاص باعضاء البرلمان فقط .
اذن ان ما يحصل , لاينسجم مع جوهر وروح الدستور بسبب تغليب المصالح الحزبية الضيقة , والركض وراء النفوذ , والصراع على تقسيم السلطات , بحيث ان ذلك ادى الى اضعاف ثقة الجماهير بالقوى السياسية المشاركة في الحكم .
لقد نصحني اكثر من صديق قريب على اهمية التقليل من الانتقادات خوفا من حدوث ما لايحمد عقباه ...! لكني طرحت الكثير من منطلق الحرص على مصالح شعبي ووطني فلما الخوف ياترى , اليست هناك طائفية ؟ وان لم تكن لماذا يدعوا الجميع لنبذ الطائفية بما فيهم الطائفيون انفسهم , اليس هناك فساد مالي واداري؟ ان لم يكن , لماذا شكلت لجنة النزاهة التي من ضمن مهامها القضاء على اسباب الفساد المالي بعد الكشف عنها وتقديم الجناة الى العدالة .
اذن ما الخوف من النقد البناء من دون تجريح او اساءة لأي فرد او طرف ... .
ومن نفس المنطلق ادعوا كل الاخوة المسؤولين والمعنيين ان يسع لي صدرهم لما لي من ملاحظات اطمح من خلالها خدمة الحقيقة والشعب .
اعلن الشيخ الفاضل عبدالمهدي الكربلائي ممثل المرجعية الشيعية الاعلى آية الله علي السيستاني في خطبة الجمعة في تاريخ 6 / 6 / 2008 قائلا ان (( المرجعية الدينية تقف على مسافة واحدة من جميع الكتل والشخصيات التي تروم الترشح لشغل مناصب الحكومات المحلية في المحافظات العراقية )) ثم اضاف (( ان المرجعية لن تؤيد طرف على حساب طرف آخر )) وهو الموقف الذي كان منذ البدء , وحذر من (( ان عدم المشاركة في الانتخابات سينتج عنه وصول اشخاص غير حريصين على خدمة الناس )) .
هنا اود التوقف بعض الشيء آملا سعة الصدر كما اسلفت , وفهم ما اطرحه ليس طعنا بأحد او جهة سياسية بل دعوة للأخذ بنظر الاعتبار كل ما طرح بموضوعية , وعليه لابد من اعادة النظر الى اللوحة السياسية وما حصل من تداعيات بعد الانتخابات والوعود التي قطعت من قبل الفائزين وما تحقق منها على سبيل المثال جراء وصول اشخاص عملوا على خدمة الناس , فهل المعني بالتصريح اعادة انتخاب هكذا اناس لاعادة نفس الكرة .
وعليه اود ان اطرح بعض الملاحظات :
1 – يفترض بممثل المرجعية السيد الفاضل الشيخ عبدالمهدي الكربلائي ان يقف محايدا من كل الاحزاب ( العلمانية والقومية والدينية ) على حد سواء من حيث التطبيق العملي وعدم التطرق في خطبته الدينية الى هكذا امور والتي يمكن ان تستغل من قبل البعض وتتحول الى خطبة سياسية او تحريفها الى فتوى كما حدث في الماضي .
2 – نعلم وتعلمون جيدا ان الفتوى التي صدرت باسم السيد السيستاني اطال الله عمره وحفظه قد اصبحت مثل ( عروة الكاظم ) كما يرد في المثل العراقي , حيث صرح البعض ان الفتوى الثانية لاتنفي الفتوى الاولى ولذلك استمر نفس النهج في ممارسة الترهيب وحرق المقرات وقتل البعض واجبار الاخرين للتصويت للقائمة الفلانية وتحريم التصويت للقائمة الاخرى .
3 – ( ان المرجعية لن تؤيد طرف على حساب طرف آخر ) وهذا جيد , ولكن الواقع يقرأ شيء آخر حيث التناقض في الامر عندما يتم التشجيع على مشاركة الناس في الانتخابات , وفي الحقيقة هذا العمل لاعلاقة له بالمرجعية بقدر ما هو دور القوى السياسية لأقناع الناس بالمشاركة على اساس البرامج السياسية والاقتصادية والاجتماعية , لأن في ذلك تحريض للتصويت على نفس الاساليب السابقة والتي سبق لنا بحثها , والذي على اثرها وصل اشخاص الى السلطتين التشريعية والتنفيذية ولم يحققوامن وعودهم الانتخابية , على اقل تقديرلخدمة الناس كما ورد .
4 – نحن نحترم ونقدر بشكل عالي دور المرجعية قلبا وقالبا , خاصة في اخماده محاولات القوى الطائفية لأشعال نار مستعرة طائفية وسط الشارع العراقي , ولكن من الواجب الديني ان يفتي بفصل الدين الحنيف عن السياسة والدولة التي يمكن ان يتوفر فيهما قضايا لاتنسجم مع القيم الدينية وابسط مثال عمليات التزوير وعدم تنفيذ ما يفترض تحقيقه للناس , وغيرها من امور .
5 – ولذلك اعتقد ان التشجيع على الانتخابات يعني هو الخوف من القوى العلمانية واليسارية , تساؤلي لماذا كل هذا الخوف فالشعب يريد حاكما عادلا , يريد الخبز والامان , يريد الماء والكهرباء , يريد ان يعيش مع اطفاله ويزرع الحب بدلا من الكراهية وليس مؤمنا ظالما ... فهل انتم مع الشعب ليختار حكامه الحقيقيين وما يقتنع به ؟ اذن امنحوا فرصة واحدة للناس دون تدخل او استغلال للرموز والشعائر الدينية وليكن صندوق الاقتراع هو الحكم أم انكم عكس ذلك ؟