| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

عبدالرحمن دارا سليمان
sulimaner@yahoo.fr

 

 

 

                                                                                     الثلاثاء 24/7/ 2012



لقاء مفتوح في باريس مع الرفيق رائد فهمي
عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي

عبد الرحمن دارا سليمان

الديمقراطية ليست هبة وإنّما تنتزع إنتزاعا

دعت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في فرنسا الرفيق رائد فهمي الى لقاء مفتوح مع أبناء الجالية العراقية بتاريخ الثامن عشر من شهر تمّوز الجاري، وقد إتّسم اللقاء بالصراحة والشفافية في تناول مختلف جوانب الأزمة السياسية في البلاد التي تدخل اليوم في منعطفات خطيرة تتجلى في تقويض أسس الإجتماع السياسي الهشّ أصلا وفي طبيعة العلاقات المتشنجة بين القوى السياسية المتنفذة، وتصاعد حدّة الخطابات والإتهامات المتبادلة وخروج العملية السياسية عن مسارها السليم . وقد إستهلّ الرفيق عضو المكتب السياسي حديثه، بالإشارة الى هذه الأجواء التي إنعقد في ظلالها المؤتمر التاسع للحزب الشيوعي العراقي وفسّر النتائج التي خرج بها بأسبابها المنطقية وبيّن رؤية الحزب لطبيعة الأزمة الراهنة وأسبابها وجذورها العميقة وسبل معالجتها والخروج منها بما يضمن أهداف المرحلة الإنتقالية والتحوّلات الديمقراطية المنشودة التي باتت مهدّدة هذا اليوم أكثر من أي وقت مضى .

المحاصصة أس البلاء

ثمّ تحدّث، عن مستويات الأزمة، الدولية والإقليمية والمحلية منها، وأوضح أنّ ما نعيشه في اللحظة السياسية الراهنة، هو محصلة لجميع تلك المؤثرات، وتوقف بالتفصيل عند المستوى المحلي الذي كان من المفترض له أن يكون عاملا داخليا مقررا في تبني وإعتماد السياسات والتوجهات السياسية للبلاد لولا منطق المحاصصة الطائفية والأثنية التي إعتبرها أسّ البلاء الذي قام عليه العهد السياسي الجديد وأسترضته القوى السياسية المتنفذة ثمّ كرّسته كدليل عمل سياسي غير مكتوب، لتوزيع وإعادة توزيع السلطة والثروة والنفوذ في ما بينها، وأشار الى المفارقة الكبرى لحصيلة السنوات التسع الماضية في خلق أوضاع سياسية منتجة للأزمات الدورية بقوله، أنّ جميع القوى السياسية المتنفذة تدين اليوم منطق المحاصصة ولكنها تدين بوجودها لهذا المنطق ذاته . وذكر أنّ الحزب الشيوعي العراقي قد شخّص ومنذ البداية مخاطر المحاصصة وحذّر من تداعياتها على الهوية والإرادة والذاكرة الوطنية التي كانت في الماضي الديكتاتوري مثلما هي عليه اليوم، عرضة للتشويه والإستهداف المنهجي المنظم في الوقت الذي يحتاج فيه المجتمع العراقي عموما، الى إعادة بناء ما تهشّم فيه، بفعل الحروب الهوجاء والسياسات العبثية للنظام الديكتاتوري السابق . كما تطرّق في هذا السياق، الى مفهوم الديمقراطية التوافقية، التي تضمن مشاركة المكوّنات في الدولة وصنع القرار السياسي، وأوضح أنّ ما جرى عمليا، هو مجرد الحضور السياسي لممثلي هذه المكوّنات دون الإعتماد على برنامج عمل مشترك يتوافق عليه الجميع ويعبّر بالفعل عن تنوع المجتمع العراقي .

وقال أيضا، أنّ المحاصصة قد وفرت البيئة الملائمة لتحوّل الفساد الى مؤسسة تتغذى من طاحونة الصراعات وتنمو وتزدهر من لهيب المعارك السياسية الدائرة، وبات الجميع ضالعين بهذا القدر أو ذاك في الفساد المالي والإداري ومسؤولين أيضا عن المماطلة وعدم إتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق الذين تثبت إدانتهم في نهب المال العام وذلك بالعمل على تعطيل مؤسسات الرقابة التي أصبحت مقيدة ومحدودة الفاعلية والتأثير . وكالأخطبوط إمتدّت الأذرع العديدة لنظام المحاصصة، الى كلّ ركن من أركان المجتمع والدولة، فكرّست الطابع الريعي للدولة وحوّلت المجتمع معها شيئا فشيئا الى مجتمع ريعي كثقافة وإستهلاك، وباتت السمة الوحيدة لإقتصاد السوق هي الحرية التي بدورها أصبحت منفلتة ولا تخضع للتنظيم بقوانين وتشريعات تضمن المبادلات التجارية .

وأضاف، أنّ جلّ ما قلناه بالأمس القريب عن الحوار الوطني والإنتخابات المبكرة وضرورة تدارك الاوضاع قبل إستفحالها وتوليد الأزمة السياسية لمضاعفات أخرى أكثر تعقيدا، بات يتبناها اليوم من كان يقف ضدّها، بعد أن زكّت الحياة والتجربة العملية ما كان بالإمكان تجنبه وتفاديه بجهود وزمن وصراعات وضحايا أقل . وأشار الى أنّ الحزب الشيوعي العراقي لا يرى سبيلا آخرا سوى الحوار الوطني الشامل دون إقصاء وتهميش لأطراف العملية السياسية في البلاد وقطع الطريق أمام محاولات المركزة وإحتكار السلطة، من أجل معالجة الملفات العديدة العالقة مع إقليم كردستان وتوفير الأجواء المناسبة لعودة الحوار مع الحكومة الإتحادية للبحث في نقاط الخلاف بينهما حول طرق المعالجة . ومضى عضو المكتب السياسي للحزب في صراحته التي تعودنا عليها نحن مجايليه ومن عايشناه في فرنسا طيلة العقود الماضية، الى الإستنتاج الذي قاله بصوت عال فيما يقوله الآخرون بهمس، ومفاده أنّه من المحتمل جداً أن لا يحدث تغيير جذري في العراق حتى موعد الإنتخابات القادمة. وهو بدون شكّ إستنتاج قائم على معطيات عقلانية لعلّ من أهمها هي المصالح الآنية التي تستدعي من القوى المتنفذة بقاء الأمور على ما هو عليه وتجميد الأوضاع السياسية طالما انها تتعلق بمناطق نفوذ وبأرصدة إنتخابية لا تسمح في واقع الحال دفع الأمور بإتجاه الوصول الى نقطة التصادم الفعلية التي يتحاشاها الجميع مثلما يدفع نحوها الجميع في نفس الوقت . وسيبقى البلد في حالة الصراع المستمرعلى السلطة طالما أنّ القوى الأساسية الحاكمة مستفيدة من حالة الإنسداد السياسي لتقوية مواقعها وأوراقها .

الحرّيات خط أحمر

وفي سياق الحديث عن النقابات وحقّ التنظيم النقابي وحرّية التعبير، إعتبر مسألة الحرّيات العامّة غير قابلة للمساومة بأيّ شكل من الأشكال، فهي أمل الخروج من الأزمة والضامن الرئيس لتعديل الأوضاع السياسية وتصحيح مساراتها وأي إنتهاك لها ينبغي مواجهته بأي ثمن. كما أنها المدخل والأساس الذي ينهض عليه البناء الديمقراطي حجرا بعد حجر، والديمقراطية في نهاية المطاف ليست هبة من أحد ولكنها تنتزع إنتزاعا . فالسياسة لا تعمل في إطار مجتمعات كاملة ومكتملة لا عندنا ولا عند غيرنا، فالنخب السياسية والإجتماعية والدينية والفكرية وغيرها من القيادات التي تتولى مناصب الحكم والإدارة العامّة وتتحكم بتوزيع الموارد والإستثمارات المادية والمعنوية وتتخذ القرارات السياسية وتتابع تنفيذها، لها دورها البارز في تحديد ملامح المستقبل، ولذاك فإنّ مستقبل الديمقراطية في العراق مرتبط إرتباطا وثيقا بقدرة تلك النخب على إطلاق الروح الوطنية من جديد وبناء الإرادة الوطنية عن طريق فتح باب تداول السلطة وإحترام الدستور ووضع حدّ نهائي لنهج المحاصصة ونمط التفكير القديم الذي يغذي الشعور العميق بأنّ الدولة والسلطة هي غنيمة وإرث شخصي ثابت وحصة دائمة لفئة أو لفريق من السكان، كما يرتبط ايضا، بقدرتها على أن تتجاوز أفق الطائفة والأثنية وتتبنى المشروع الوطني الديمقراطي بالفعل لا عن طريق إستعارة مفرداته مؤقتا ولأغراض إنتخابية بحتة، وأن تتغلب على إنقساماتها بجعل ذلك المشروع العابر للطوائف في مركز التفاهم الأول.

دولة مدنية ديمقراطية: شعار المؤتمر التاسع

وبناءا على كلّ ما تقدم، أشار الرفيق رائد فهمي الى شعار المؤتمر التاسع للحزب ورأى فيه شعارا يغطي المساحة كليا ويعبّر عن مهمات وأهداف المرحلة القادمة أصدق تعبير وعن أعمال المؤتمر ، أشاد بالمشاركة الواسعة في إعداد الوثائق وتبادل الآراء حولها حيث جرى طرح تلك الوثائق للنقاش أمام الرأي العام منذ أكثر من سنة في سبيل ضمان المساهمة وإستثارة الحوار، وجرى التعامل مع كلّ الآراء في الداخل والخارج، وتحدث عن التجديد على صعيد الفكر وآليات العمل والاشخاص حيث أصبحت قيادة الحزب الشيوعي الجديدة تضّم اليوم 45 % من الرفاق الجدد، وحول تمثيل المرأة، هنالك 5 رفيقات في اللجنة المركزية، وعن تمثيل الشباب، هنالك 4 اعضاء في اللجنة المركزية دون سن 30 عاما . كما أشار الى أنّ مفهوم التجديد بالنسبة للحزب ذو طبيعة شاملة وينظر إليه كعملية مستمرة تشمل الفكر والتنظيم والسياسة ومن غير الصحيح اختزالها إلى بعد واحد ، والمؤتمر الوطني التاسع حرص وهو يواصل عملية الدمقرطة والتجديد على ان يتم التجديد وتوسيع دائرة المشاركة في العمل القيادي دون تفريط في الخبرة السياسية في ظل أوضاع سياسية تتسم بالتعقيد والحراك السريع وذلك لتعزيز تماسك وقدرة الحزب على مواجهتها والتعامل معها بالصورة الافضل وبما يجنب الحزب اي اختلال او ارباك في العمل قد يترتب على عملية التجديد .




باريس

 

free web counter