| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

عبدالرزاق الصافي

 

 

 

 

                                                                                       الأربعاء 16/2/ 2011

 

 مرحلة جديدة في التصدي للإستبداد!

عبد الرزاق الصافي

لم يكن يدور في ذهن الشاب التونسي خريج الجامعة الشهيد محمد البوعزيزي ان يكون حرق نفسه احتجاجاً على الظلم الذي انزله به شرطي نظام زين العابدين بن علي الدكتاتوري شرارة لإشتعال غضب الشبيبة التونسية للنزول الى الشوارع بالكثافة التي نزلت بها ، طيلة شهر كامل، وأدت الى العصف برئيس الجمهورية بن علي وحمله على الهرب وبحزبه الحاكم ، وزعزعة نظامه .

وربما لم يكن يدور في ذهن الشبيبة التونسية التي حققت هذا الانجاز النضالي الكبير ، ان يكون ماحققته فاتحة لنزول الشبيبة المصرية بالملايين مطالبة برحيل حسني مبارك وسقوط نظامه الذي رزح على صدور الشعب المصري ثلاثين عاما كاملة .
ولكن هذا ما حدث ، وما سبـّب تحركات جماهيرية تتصدرها الشبيبة الطامحة للحرية والكرامة والعمل في اكثر من بلد عربي عانى ويعاني ما عانى منه الشعبان التونسي والمصري ،بدرجات متفاوتة، من حرمان من الحريات ومن فساد النظام وتحكـّم فئات قليلة بثروات الشعب ونهبها المال العام بشتى الطرق غير الشرعية .

إن ما حصل يشير بوضوح الى ما يعم العالم ، منذ سنوات ، من موجة جديدة من التطلع للديمقراطية ورفض الاستبداد ، وجدت صداها في البلدان العربية ، ومكنت شبيبتها من استغلال الامكانيات التي اوجدتها ثورة المنجزات العلمية في ميدان الاتصالات ، لتنظيم فعالياتها النضالية بمعزل عن الاطر القديمة ، بشكل تعجز فيه اجهزة القمع البوليسي عن استخدام الاسا ليب التي كانت تلجأ اليها سابقاً لرصد هذه الفعاليات وإجهاضها من اجل حماية الانظمة المستبدة المعزولة عن الشعب .

ان التصدي لهذه الموجة النضالية الجديدة من قبل الانظمة التي تعاني ما عاناه النظامان البوليسيان في تونس ومصر ،بدرجات متفاوتة ، محكوم عليها بالفشل طال الزمن او قصر . ولا يمكن ان تعالج لا بالقمع ولا بالاجراءات الترقيعية ، التي تتجنب الطريق السليم الوحيد ألا وهو اطلاق الحريات الديمقراطية وتمكين الشعب من الاعراب عن مطامحه واجراء انتخابات حرة للمجيء بحكم يمثله تمثيلاً حقيقياً ،بعيداً عن التزوير ، وعن الفساد وعن تمكين فئات قليلة من التحكم بأموال الشعب ونهبها.

اما في العراق فرغم وجود امكانية للتعبير عن الرأي في الصحافة والاذاعات والمحطات التلفزيونية ، ورغم اجراء انتخابات اكثر من مرة ، لمجلس النواب ومجالس المحافظات ، شابتها شوائب ليست قليلة ، فإن الشبيبة العراقية وسائر فئات الشعب ، التي تعاني من الحرمان من الخدمات العامة وخصوصاً الكهرباء والماء وسوء البنى التحتية والبطالة التي تشمل نحو الثلاثين بالمئة من القوى العاملة ، وخصوصاً بين الشباب والنساء ، والفساد الاداري والمالي المستشري في كل مناحي الحياة العامة ،هذه الشبيبة، ليست معزولة عما يجري في العالم . وبدت ارهاصات تحركها واضحة للعيان هذه الايام في عشرات الاعتصامات والمظاهرات التي جرت وتجري في مدن العراق من شماله الى جنوبه .

ان مطالب هذا المظاهرات والاعتصامات وإن اقتصرت حتى الآن على رفع شعارات "الحريات اولاً" رداً على ما جرى من اجراءات تعسفية في البصرة وبابل وبغداد منافية لما نص عليه الدستور ، والمطالبة بتـأمين الخدمات العامة من كهرباء وماء صالح للشرب وعمل للعاطلين وتقليص رواتب الرئاسات الثلاث والنواب والموظفين الكبار وغيرها من المطالب الملحـّة ، فإنها مرشحة للتحول ضد النخب السياسية التي تتحكم بالوضع حالياً إذا لم تجر الاستجابة لها . ذلك ان الشبيبة العراقية ، شأنها شأن الشبيبة التونسية والمصرية عمدت الى استخدام اساليب التعبئة والتنظيم ، مستعينة بالتكنولوجيا الحديثة التي اصبحت في متناول نسبة عالية من ابناء الشعب .

فهل يعي الحكام،كل الحكام ،هذه الحقائق ويجنبون بلدانهم وشعوبهم المعاناة التي تعرض لها الشعبان الشقيقان في تونس ومصر من شهداء وجرحى لتحقيق مطالبهم العادلة ؟


 

لندن 16/1/2001

 

free web counter