| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

عبدالرزاق الصافي

 

 

 

 

                                                                                   الأربعاء 18/1/ 2012

 

دوران في حلقة مفرغة الى متى؟!

عبد الرزاق الصافي

وصفت نائبة في مجلس النواب العراقي ما يجري في العراق   من صراعات ومباحثات و(جر وعر) بين القوى السياسية المتحكمة بالعملية السياسية للخروج من الازمة المستعصية التي عصفت بالبلاد منذ اعلان نتائج الانتخابات البرلمانية قبل نحو سنتين ،والتي  تزداد تعقيداً واستعصاءً يوماً بعد يوم ، حتى باتت تهدد بإنهيار العملية السياسية ، بكل ما يحمله هذا الاحتمال من مخاطر على جميع القوى السياسية ، وعلى الشعب العراقي ككل،وصفتها بالدوران في حلقة مفرغة . وهو وصف ، والحق يقال ، ينطبق بشدة على ما يجري منذ عدة اسابيع . فقد اشتدت الازمة بين القائمة العراقية برئاسة الدكتور اياد علاوي وإئتلاف دولة القانون برئاسة رئيس الوزراء نوري المالكي إثر توجيه اتهام الى السيد طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية بالضلوع في الارهاب هو وعدد من افراد حمايته والسعي لإعتقاله وتقديمه للمحاكمة ، وبث شريط مصوَّر بإعترافات عدد من افراد حمايته بإرتكابهم، بتكليف منه، جرائم ينطبق عليها قانون مكافحة الارهاب. وطلب سحب الثقة و إقالة نائب رئيس الوزراء صالح المطلك، وهو من اقطاب االقائمة العراقية ومنعه من ممارسة مهامه . الامر الذي ردَّت عليه القائمة العراقية بمقاطعة مجلس النواب وتعليق عضوية وزرائها الثمانية في مجلس الوزراء. والامر يطول لو اردنااستعراض  كل مظاهر الازمة والتداعيات المكربة التي رافقتها بالتمام والكمال. ويكفي ان نستعرض بعض ماجرى خلال الأسابيع الثلاثة الاخيرة ، منذ ان صارت جميع الاطراف المنخرطة في الازمة والصراعات ، وكل القوى الحريصة على استمرار العملية السياسية ، تعلن ايمانها بضرورة عقد مؤتمر وطني يجمع كل هذه القوى للتوصل الى حلول تخرج البلاد من الازمة . وكان ان استقر الرأي على عقد هذا المؤتمر الذي دعا اليه رئيس الجمهورية . وكان من المؤمل ان ينعقد هذا المؤتمر في اواسط هذا الشهر كما اعلن البعض. وهو موعد سرعان ما جرى تجاهله ، وقيل إن المؤتمر يمكن ان ينعقد نهاية هذا الشهر او في الشهر القادم.ولكن هذه التوقعات جرى نسفها بتصريحات بعض الاطراف . فقد صرح  النائب الملاالناطق بإسم العراقية ان "مثل هذا المؤتمر لن ينعقد،لانهاية الشهر الحالي ولا نهاية العام الحالي، ما دام المالكي رئيساً للوزراء"! وصرح نائب من كتلة التحالف الكردستاني "ان الازمة لن تـُحل قريباً".

وجرى في الثامن عشر من الشهر الماضي الاتفاق بين رئيس الجمهورية جلال الطالباني واسامة النجيفي رئيس مجلس النواب على عقد المؤتمر الوطني والشروع بالتحضير لذلك.غيرأن معوقات عقده استمرت في الحضور . مكان المؤتمر محل خلاف . في بغداد كما تريد كتلة الائتلاف الوطني ام في اربيل ام السليمانية  ام كركوك كما تريد العراقية  والتحالف الكردستاني. وجدول عمل المؤتمر محل خلاف وهل تدرج فيه قضية طارق الهاشمي ام تترك للقضاء ليبت بها؟ والعراقية تعلن انها تشترط لحضورها المؤتمر ان تجري محاكمة الهاشمي خارج بغداد، وسحب طلب اقالة صالح المطلك. ومسعود البارزاني رئيس اقليم كردستان واياد علاوي رئيس القائمة العراقية لن يحضرا المؤتمر اذا عقد في بغدادويكتفيان بإرسال من ينوب عنهما،وهو مايعني إضعاف المؤتمر .

وبعد كل هذا جرى اجتماع يوم الاحد الماضي ضم ممثلي الرئاسات الثلاث:الجمهورية والنواب والوزراء، وممثلي الكتل البرلمانية المتصارعة ، برئاسة رئيس الجمهورية بأمل التوصل الى اتفاق بشأن موعد عقد المؤتمر وجدول عمله .غير انه لم يتمخض عن شيء سوى تحديد موعد جديد للاجتماع بعد اسبوع ، اي يوم الاحد القادم . الامر الذي لا يعني سوى استمرار الدوران في الحلقة المفرغة.إذ لا يتوقع المراقبون السياسيون ان يثمر اجتماع الاحد القادم عن ما ينهي الازمةالحالية. فالى متى يستمر هذا الدوران الذي لا يعني سوى فشل هذه النخب في إدارة دفة الحكم ، وتعطيل مصالح الشعب، واستمرار الوضع الحالي البائس من تدهور الخدمات واستمرار الاعمال الارهابية والاختراقات الامنية والفساد الشامل. الامر الذي يحملها المسؤولية الوطنية امام الشعب الذي صبر طويلاً وتحمل كثيراً من الآلام والمصاعب جراء انشغال هذه النخب بصراعاتها من اجل المصالح الضيقة والثروة والنفوذ.

انها مسؤولية كبيرة لو يعلمون ، وسيدفعون ثمنها إن لم يكن اليوم فغداً، وكل آت قريب!             


 

 

free web counter