| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

عبدالرزاق الصافي

 

 

 

 

                                                                                   الأربعاء 25/5/ 2011

 

 هل ستنتهي الدوامة؟!

عبد الرزاق الصافي

قبل اسابيع تساءلتُ مع الملايين من ابناء الشعب العراقي "الى متى تستمر دوامة الوضع المزري في العراق " الناجمة عن الصراعات بين الكتل البرلمانية الفائزة في انتخابات السابع من آذار/مارس العام الماضي . هذه الصراعات التي سببت وتسبب المزيد من التعطيل للاجراءات المطلوبة لوقف الارهاب والتخريب والقضاء على الفساد السياسي والاداري والمالي المستشري في اجهزة الدولة كافة من ابسط دائرة حكومية حتى ارفع المراكز الحكومية ، وما يرافق هذا من فساد اخلاقي اباح و يبيح تزوير الشهادات ونهب المال العام والتواطؤ مع المجرمين من قتلة ومزورين وتهريب الارهابيين المعتقلين والمحكومين بالاحكام الثقيلة جراء جرائمهم البشعة ، والبحث عن سبل لإعفاء المزورين لدرجة تتيح لهؤلاء اللجوء الى التظاهر علناً مطالبين بعدم محاسبتهم ، ومهددين – ويا للغرابة – باللجوء الى حمل السلاح ضد الحكومة ما لم يُعفَ عنهم والكف عن التفكير بمحاسبتهم !

لقد خرجت الجماهير العراقية بعشرات الالوف في العديد من المدن العراقية من شمال العراق الى جنوبه في مظاهرات عارمة واعتصامات حاشدة مطالبة بـ "اصلاح النظام " ومكافحة الفساد والارهاب ، اللذين هما وجهان لعملة واحدة ، وبتأمين الخدمات العامة وخصوصاً الكهرباء ، والماء ، وتوفير العمل للعاطلين ، الذين يشكلون 30% من القادرين عليه ، وفي مقدمتهم الخريجون الجدد من الشباب ، قبل الخامس والعشرين من شباط/ فبراير هذا العام وبعده . وكان جواب المسؤولين على هذه التحركات الشعبية اللجوء الى العنف والاتهامات الباطلة للقائمين بها . ولمـّا فشلوا في إيقافها بهاتين الوسيلتين ، لجأوا الى المناورة وكيل الوعود بالاصلاح وتحديد مئة يوم للشروع الجدي بالاصلاح .

وها قد اشرفت هذه المئة يوم على الإنتهاء ، إذ لم يبق منها سوى اقل من اسبوعين، من دون ان يلمس ابناء الشعب اي تحسن في اوضاعهم ، او في الخدمات ، او الامن ،إن لم يكونوا تلمسوا تردياً في ذلك ، وتزايداً في تردي العلاقات بين الكتل التي تتشكل منها حكومة " الشراكة الوطنية " المزعومة . ولذا عمد مسؤولون في الكتلتيين الكبيرتين اللتين يحتل ممثلوهما فيها غالبية المقاعد الوزارية : التحالف الوطني برئاسة نوري المالكي رئيس الوزراء وائتلاف العراقية برئاسة الدكتور اياد علاوي ، الى الاعلان في بداية هذا الاسبوع عن تخفيف حدة الخلافات في ما بينهما، وعن اعتزامهما عقد محادثات بين الطرفين يوم الاثنين الماضي (ونحن نكتب هذا المقال قبل ذلك) للتوصل الى اتفاقات بين الطرفين تزيل التوتر القائم بينهما لينطلق العمل الحكومي وتنفيذ ما جرى الاتفاق عليه سابقاً . فهل سيتحقق ذلك حقاً؟

ان غالبية المراقبين السياسيين تجمع على ان ذلك لن يتحقق. وإن تحقق شيء منه فإنه لن يكون إلا مؤقتاً.
ذلك ان المعالجة الجدية للازمة التي تعيشها البلاد لن تكون مع بقاء هذه التركيبة لمجلس النواب و من دون إجراء إنتخابات نيابية مبكرة على ان تسبقها عدة امور يقف في مقدمتها :

اولاً تشريع قانون للانتخابات يلغي التعديل غير الدستوري ، كما افتت بذلك المحكمة الاتحادية العليا ، الذي اقره البرلمان السابق لكي تحتفظ الكتل البرلمانية السابقة بمواقعها .

ثانياً تشريع قانون ديمقراطي للأحزاب يتيح للرأي العام والقضاء الاطلاع على مصادر تمويلها لكي لا يجري استغلال المال السياسي غير معروف المصدر للتأثير في افساد الذمم وشراء الاصوات كما حصل في الانتخابات السابقة.

ثالثا تشكيل مفوضية جديدة مستقلة حقاً للإشراف على الانتخابات بعيداً عن المحاصصة كما حصل في تشكيل المفوضية المطعون في استقلاليتها ، التي اشرفت على الانتخابات السابقة .

رابعاً واخيراً أجراء التعداد العام للسكان الذي تأجل عدة مرات بسبب الصراعات غير المبدئية بين الكتل السياسية في البرلمان السابق والحالي.

فهل ستفلح الكتل المتحكمة بالامور في تحقيق ذلك ؟ اكبر الظن ان ذلك لن يكون ما تجبر هذه الكتل عليه بضغط من المطالبات الشعبية الواسعة وتطورات الامور في العراق والمنطقة ككل.


لندن في 22/5/2011
 

free web counter