عبدالرزاق الصافي
الأثنين 31/8/ 2009
عرض كتابمساهمة جادة
في كتابة تاريخ الحزب الشيوعي العراقيعبد الرزاق الصافي
الكتاب : محطات مهمة في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي
المؤلف: جاسم الحلوائي
الطبعة الأولى: 2009
الناشر : دار الرواد المزدهرة للطباعة والنشر
في بداية تقديمي لكتاب "عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي " لمؤلفه الرفيق الباحث عزيز سباهي قلت: "لعب الحزب الشيوعي العراقي دوراً مهماً في تاريخ العراق الحديث. واستقطب طاقات نضالية وفكرية كثيرة . وخاض معارك عديدة من اجل الاستقلال الوطني والديمقراطية.وبسبب من ذلك استثار اهتمامات كتاب وباحثين كثيرين "، ولكن الحزب نفسه لم يتصد لهذه المهمة وظلت توصية صدرت عن المؤتمر الوطني الثاني للحزب، الذي انعقد في العام 1970 بكتابة تاريخ الحزب دون تنفيذ .
ولذا كان رفاق الحزب الشيوعي العراقي ،حين يـُسألون عن تاريخ حزبهم يحيلون السائلين على الجزء الثاني من السِفر التاريخي الذي كتبه الباحث الأكاديمي المرموق الفقيد حنا بطاطو (الطبقات الاجتماعية في العراق) ،والذي خصصه للحزب الشيوعي العراقي . وهو كتاب جدير بالقراءة ومرجع مهم، وإن كان لا يسد الحاجة إلى كتابة كتاب أشمل لتاريخ الحزب الشيوعي العراقي. الأمر الذي حدا بقيادة الحزب لتكليف الرفيق عزيز سباهي بانجاز هذه المهمة في العام 1999 . وقد انصرف الرفيق سباهي إلى العمل ،على مدى سنوات ، وبهمة عالية ،في كتابة الأجزاء الثلاثة من الكتاب الذي ذكرته في بداية هذا الحديث ،والذي صدر عن منشورات مجلة "الثقافة الجديدة"،قبل عدة سنوات.
لم يعتبر الحزب الشيوعي العراقي كتاب الرفيق سباهي وثيقة حزبية رسمية . وحسناً فعل . فالكتاب، رغم الجهد الكبير الذي بـُذل في تأليفه، يحمل وجهة نظر مؤلفه القابلة للنقاش . فـ"التاريخ جدل دائم".
وقد استثارت بعض اجتهادات سباهي ملاحظات جادة لدى الرفيق جاسم الحلوائي الكادر الشيوعي، العضو السابق للجنة المركزية وسكرتاريتها على مدى سنوات طويلة. ولذا انصرف لإعداد قراءة نقدية لكتاب الرفيق سباهي. وكانت حصيلة هذه القراءة النقدية، ليست فقط الإشارة إلى ما يراه الرفيق الحلوائي غير دقيق في كتاب سباهي ، أو بحاجة إلى تصحيح في بعض المواضيع التي تناولها الكتاب، وإنما توسع في قراءته التي شملت جميع المحطات المهمة في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي تقريباً. هذه القراءة الموسـّعة التي توزعت على ستة وعشرين فصلاً واستغرقت اربعمئة وثمانين صفحة .
قدم الحلوائي لكتابه بمقدمة غنية قيـّم فيها كتاب سباهي تقييما عاماً ،وتطرق إلى الأسباب التي حالت دون تنفيذ توصية المؤتمر الوطني الثاني للحزب بكتابة تاريخ رسمي له ، واستحسن تكليف الباحث سباهي بهذه المهمة ،بدلاً من تشكيل لجنة حزبية لذلك تكتب تاريخاً رسمياً للحزب . خصوصاً وان تجارب أحزاب أخرى في هذا المجال،وفي مقدمتها الحزب الشيوعي في الإتحاد السوفييتي، ليست ايجابية ،لأن التاريخ صار يتغير من فترة لأخرى تبعاً لتغيـّر الظروف والقيادات.
أما فصول الكتاب الذي نحن بصدده فقد تناولت "تأسيس الحزب الشيوعي العراقي وإعادة بنائه بقيادة الرفيق فهد"،والحزب الشيوعي والقضية الفلسطينية ونضال الحزب قبل ثورة 14 تموز وإسهامه في تحقيق انتصارها ودوره في تحقيق الكثير من منجزاتها، ومن بينها الإصلاح الزراعي والدفاع عن الثورة ضد المؤامرات التي استهدفتها ، والحزب ومسألة السلطة في صيف 1959 وتداعيات ذلك ، وهي قضية ثار حولها حديث كثير وتباينت بشأنها الآراء،والصراعات في قيادة الحزب، والحزب الشيوعي والقضية الكردية في عهد قاسم، وانقلاب شباط الفاشي في عام 1963، وانقلاب 18 تشرين الثاني وخط آب وتعديله،وبوادر النهوض الجماهيري وإجهاضها بسبب انشقاق القيادة المركزية ، وكيفية تعامل الحزب مع انقلاب حزب البعث الثاني في 17 تموز1968، والظروف التي أحاطت بإعلان الجبهة مع حزب البعث في العام 1973، والمؤتمر الوطني الثالث للحزب عام 1976وتداعياته ، وانتقال الحزب إلى المعارضة في أواخر السبعينات، والموقف من الحرب العراقية الإيرانية ، وإحداث بشت آشان، والمؤتمر الوطني الرابع للحزب في العام 1985، ومعارضة الحزب لغزو الكويت،ومساهمته في انتفاضة آذار1991، والديمقراطية والتجديد في الحزب والمؤتمر الوطني الخامس في العام 1993 ،والإعلان عن تحويل منظمة إقليم كردستان للحزب الشيوعي العراقي إلى الحزب الشيوعي الكردستاني -العراق، باعتباره مظهراً من مظاهر التجديد في الحزب.
وبهذا يكون الرفيق جاسم الحلوائي قد أغنى الدراسات التي تناولت تاريخ الحزب الشيوعي العراقي . فإذا كنا في السابق نحيل من يسأل عن تاريخ الحزب على كتاب حنا بطاطو ومن ثم عليه وعلى كتاب عزيز سباهي وغيرهما من الكتب ، صار بإمكاننا الآن أن نضيف كتاب الرفيق الحلوائي إلى الإسهامات الجادة في كتابة تاريخ الحزب الشيوعي العراقي .