|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

 الأربعاء 8/8/ 2012                                 عبدالرزاق الصافي                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

القوى المتنفذة في العراق بين الادعاء والواقع!

عبد الرزاق الصافي

ان اي سياسي او حزب او كتلة ما ممن يتصدون للعمل في الحقل العام يُفترض ان تكون له مصداقية بين ما يدعيه وبين ما يقوم به ،في الواقع، من اعمال ، وما ينتهجه من سياسات . هذا المفهوم للعمل السياسي الشائع في البلدان الديمقراطية المتحضرة كثيراً ما ادى الى سقوط سياسيين واحزاب سياسية وتحالفات حاكمة اذا ما تناقضت ادعاءاتها مع الواقع.

هذا في الدول الديمقراطية المتحضرة . اما عندنا في العراق ، وعند الكتل المتنفذة التي تتحكم بالعملية السياسية فالامر على العكس من هذا . فهذه الكتل جميعها تزعم ليل نهار انها ضد المحاصصة الطائفية والاثنية . ولكنها تتمسك بالمحاصصة اشد التمسك عندما يحين وقت تقاسم المنافع والثروات والنفوذ والسلطة . وتلجأ الى الخداع المفضوح .

من ذلك مثلاً ان الناس ضجت من عدم نزاهة المفوضية العلياالمسماة مستقلة زوراً لأنها اقيمت على اساس المحاصصة . ولكن مجلس النواب ابقى المفوضية على حالها بعد ان جرى استجوابها في المجلس  وجرى التمديد لها ريثما يتم تشكيل مفوضية جديدة . وعندما حان وقت تشكيل مفوضية جديدة ، جرت دعوة من يرون في انفسهم الكفاءة للعمل فيها لتقديم طلباتهم. ولذا تقدم سبعة آلاف مواطن لشغل عضوية المفوضية البالغة تسعة اعضاء. غير ان طلبات هؤلاء السبعة آلاف اخذت طريقها الى سلة المهملات لأن الكتل المتنفذة انشغلت في كيفية توزيع المقاعد التسعة في المفوضية الجديدة في ما بينها. ولما عجزت عن ايجاد الصيغة التي ترضي جميع الاطراف عمدت الى اقرار زيادة الاعضاء من تسعة الى خمسة عشر ! واتذهب سياسة الترشيق والسبعة آلاف طلب الى الجحيم.

ومثال آخر فقد جرى صرف سبعة وعشرين مليار دولار على الكهرباء ، وهو مبلغ فلكي كان يمكن ان يؤمن الكهرباء للبلد ويصدر ما يزيد عن حاجته لو كان قد صرف على ايدي نزيهة بعيداً عن السراق والفاسدين والمرتشين . وجرى الوعد بأن يكون صيف هذا العام اخف وطأة على المواطنين من صيف الاعوام السابقة . وكانت النتيجة ان كان اسوأ بكثير مع صعود درجات الحرارة الى مافوق الخمسين درجة مئوية . ولما خرجت الجماهير في البصرة والديوانية، لتحتج وتطالب بتأمين الكهرباء قوبلت بالهراوات وبالرصاص الحي!  وبدلاً من قيام الحكومة بواجبها بتأمين الكهرباء توجهت الكتل المتحكمة نحو خصخصة الكهرباء لمواصلة نهب المال العام بطرق"قانونية"!  

هذان مثالان من امثلة عديدة عن الحالة التي يصفها ابناء الشعب البسطاء بأنها " سودة مصخمة" ليس فقط بسبب االكهرباء وضعف الخدمات ، بل وبسبب الارهاب المتفاقم . فقد كان شهر تموز/يوليو المنصرم هو الاكثر دموية منذ اكثر من عامين فقد استشهد فيه ثلاثمئة وخمسة وعشرين مواطناً بينهم مئتان وواحد واربعون مدنياًواربعة واربعون عسكرياًواربعون شرطياً واضعاف هذه الاعداد من الجرحى. وجرت في الاسبوع الماضي مهاجمة مديرية مكافحة الاجرام في قلب بغداد بهدف انتزاع اربعمئة من الموقوفين بتهم الارهاب وارتكاب الجرائم البشعة . وكانت معركة استمرت خمس ساعات كما ذكرت المراجع الرسمية .

وبدلاً من ان يشعر المسؤولون كلهم بضرورة معالجة الوضع وايجاد الحلول للازمة المستعصية التي يستغلها الارهابيون ظلوا يشغلون الرأي العام بصراعاتهم ، تارة حول المؤتمر الوطني او الاجتماع الوطني واخرى حول سحب الثقة عن طريق اكثرية النواب او عن طريق استجواب رئيس الوزراء ومن ثم سحب الثقة منه ، وثالثة حول ورقة اصلاح يعدها طرف من الاطراف ويناقشها الاخرون ، وها قد مضى شهر على الحديث عن هذه الورقة دون ان ترى النور، وجاء اخيراً من يبشر بأنها ستكون جاهزة في نهاية شهر رمضان الحالي اي بعد اسبوعين او اقل.وأكبر الظن انه موعد جديد لن يتحقق.  

ولعل ابشع مثال على لا ديمقراطية الكتل المتنفذة وتناقض ادعاءاتها مع سلوكها العملي هو اقدامها على انتهاك روح الدستور برفضها الالتزام بما قررته المحكمة الدستورية العليا بشأن بطلان اعطاء اصوات الكتل النيابية التي لا تفوز في الانتخابات الى الكتل الفائزة الكبيرة وليس الى الخاسر الاقوى . اي سرقة اصوات الناخبين وتمكين من حصل على مئة صوت مثلاً في الانتخابات على اشغال مقعد في مجلس النواب بدلاً ممن حصل على ستة عشر الف صوت! وكانت الذريعة لهذا الخرق الفاضح لروح الدستور هي ان قرار المحكمة كان بشأن الانتخابات العامة لمجلس النواب وليس انتخابات مجالس المحافظات!

ان الكتل المتنفذة واقطابها يوهمون انفسهم اذا ما ظلوا يعتقدون انهم قادرون على خداع الشعب وقمع تطلعه لحياة ديمقراطية نزيهة الى امد غير محدود . فالشعب يمهل ولا يهمل. وان غداً لناظره قريب. 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter