| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

عبد الصاحب الناصر

 

 

 

الأحد 28/3/ 2010

 

من صوّت هذه المرة طائفيا ؟ وعن المفوضية

عبد الصاحب الناصر *

لندع نتائج الانتخابات ولو لفترة عشرة دقائق فقط لنكتب عن الحق وعن ما حدث ، بدون رتوش و بدون نفاق و اهم من هذا بدون خوف من ان نسمى بالطائفيين .

ابتعد الائتلافان الشيعيان عن الطائفية بحق هذه المرة و كان الهدف بدون خجل ان يمدوا اياديهم لكل اهل العراق ليتوحد ، هذا ما وقع حقا بدرجة او اخري . كانت دولة القانون اول من ابتدأ بالابتعاد عن الطائفية و تلاها الائتلاف الوطني ، انطلق الاثنان من روح تود و ترغب بصدق بالابتعاد عن المحاصصة الطائفية . لكن و من الجهة الثانية انطلقت القائمة العراقية بالاخص من منطلق طائفي و هذا ما لا يمكن اخفائه باي صورة ، صحيح ان السيد علاوي اراد ان يتصرف كشخص علماني و غير طائفي ، الا ان من صوّت له كانوا وراء الكسب الطائفي و الكسب البعثي ، وهذه ظاهرة خطيرة في تاريخ العراق المعاصر بعد ان سئم الكل من المحاصصة و الطائفية و اتجهت كل القوائم الانتخابية للتخلص من الطائفية المقيتة ، الا ان بعض الاخوان من السنة البعثيين تصرفوا و كأن اليوم هو دورهم بالعودة الى الاصطفاف الطائفي للتعويض عن الفترات السابقة كمن اراد ان يثبت حقائق و ان فات زمنها . لم تكن هذه من اهداف قائمة التوافق لقول الحق و الانصاف و لم يكن هذا من مواقف الاتحاد الوطني الكرستاني كما في السابق ، بل حاول الكل الابتعاد عن الطائفية و العنصرية بمسافة او اخرى ، الا القائمة العراقية هي من اعاد روح الطائفية من جديد الى الوراء ، و لن اقول ان هذا هو هدف السيد علاوي ، و انما هو هدف السادة المشتركين معه و ربما بدون موافقته او علمه او حتى بغفلة منه ، لان الرجل كان وراء المنصب اولا و اخرا ، الا انه ترك الحبل والمجال لغيره ليسيروا بهذا الاتجاه ، اي انه بعلمه او بدونه قد اعاد الطائفية من جديد الى العراق . او ربما كان الرجل على علم بذلك ، و هذا اسلوب معروف من اساليب البعث حيث الغاية تبرر الوسيلة للحصول على السلطة .

كذلك صحيح ان اكثر من صوّت للقائمة العراقية هم من المكون السنى و كذلك كانت اكثرية قيادة القائمة من نفس هذا المكون مع صفة مهمة اخرى هي الصفة البعثية . ولا يمكن للسيد علاوي كذلك التخلص من هذه الصفة لانها اصبحت تحت المجهر و باتت ثوابتها من قادة اعضاء القائمة ومن المناطق التي حصلت القائمة العراقية على اصواتها . حتي فيما يخص بغداد مناطقيا . بهذا لقد اعاد السيد علاوي ، العراق الى المربع الاول شاء ذلك ام ابى وكذلك اتسمت قائمته بالنفس البعثي من خلال النتائج ومن اسماء وتاريخ شخوص القائمة الاوائل ، المطلك ، الهاشمي ، العيساوي ، النجيفي ، الجنابي الخ.، وهم اعضاء سابقون في حزب البعث ، لا اقول انهم من مجرمي حزب البعث و لكنهم لا يمكن ان يخفوا انهم كانوا ينتمون يوما لهذا الحزب البغيض . لذلك بات واضحا ان المكونات الشيعية قد حاولت جادة بالابتعاد عن الطائفية بينما اعاد حزب البعث العراق الى الطائفية من جديد .

ومن منطلق ما جاء اعلاه و النتيجة التي اتسمت بهذه الصبغة اصبح المجال امام السيد علاوي لتكوين تجمع لتشكيل الحكومة من اكبر العقبات امامه . حيث اصبح من الصعب عليه اقناع التحالف الكرستاني بمشروعه و هو يجمع هذا التجمع الطائفي العنصري معه. و كذلك سوف لن تكفي الوعود للقائمة الكردستانية فيما يخص المادة 140 لانهم تعلموا على كل وعود و قسم البعثيين الكاذبة لهم في السابق ، فلو كانت القائمة العراقية لم تصبغ بهذه الصفة كان بامكان الرجل ان يقنع القادة الكرد بمشروعه ، لكنه لا يمكن اقناعهم اذا كان من قياديي القائمة امثال السيد الهاشمي و السيد النجيفي . كذلك لو لم تصبغ و تغلف القائمة العراقية بهذه الصبغة / البعثية و المتعصبون السنة / لكان بامكانه اقناع بعض قياديي الائتلاف الوطني العراقي على مشروعه و كذلك لقاءه مع ملك السعودية و مع رئيس مخابراتها لم تكن لصالحه من الناحية الانتخابية . صحيح انهم ساعدوا القائمة العراقية ماديا و اعلاميا ، الا انهم صبغوها بهذه الصبغة التي ستضرها في مباحثاتها لتشكيل اي ائتلاف او تحالف .، اذا فنجاحه بهذه الصورة او الصبغة البعثية السنية المتعصبة سوف لن تنفعه في مشروعه لتسنم السلطة . ثم ظهور السيد علاوي امس بعد اعلان النتائج مع الهاشمي و النجيفي حين حملوهم على الأكتاف من بعض مؤيديهم و بهذه الصورة ذكرت العراقيين بظهور صدام المفاجئ خلال عملية الاحتلال في منطقة الاعظمية فاخافت الناس الذي يحتاجهم علاوي للتحالف معه لتشكيل الحكومة و بالاخص حين يجتمع القذافي في نفس اليوم مع البعثيين و تجار السياسة مثل عبد الحسين شعبان ، لم يساعد توقيتها علاوي و لم تساعد الاحتفالات على قناة الشرقية بهذه الصورة طوال الليل و لا التصريحات التي ادلى بها البعثيين اليوم و على الحرة من المقيمين في سورية لصالحه ، و لن تساعده لتكوين التحالف الذي يحتاجه لتكوين الحكومة بل اخافت من ربما كان يرغب بالتحالف معه .

لنعود ولنتكلم عن قادة المفوضية المستقلة للانتخابات ، عن تصرفات القيادة في الايام الاخيرة منذ بدء اعلان النتائج و الى هذا اليوم ، كتب كثير من الشرفاء عن هذا التخبط و عن ضعف نفوسهم و لن ازيد بالكتابة عن هذا الموضوع ، الا انني سأذكر بعض نقاط المغالطة التي تمت في الايام الاخيرة . انتقد الحيدري قادة بعض القوائم لمطالبتهم باعادة الفرز و العد اليدوي ، فقال انه لن ينصاع لمجرد ان احدى القوائم قد طالبت باعادة الفرز ، و هذا عين الصلافة او الغباء و اترك للسيد الحيدري ان يختار احدى هذه الصفات ، لان من طالب بأعادة الفرز ليس اي شخص اعتيادي بل طالب السيد رئيس الجمهورية و السيد رئيس الوزراء و هذان الشخصان يحملان من الوزن السياسي ما لا يمكن ان يصفهما بها اي شخص ، كذلك و لان هذان الشخصان يمثلان اكبر القوائم الانتخابية في العراق ، كما و فاته ان يذكر ان من طالب باعادة الفرز و العد اليدوي هم رؤساء القوائم الاربعة الكبار عدا القائمة العراقية ، و يستمر الحيدري في (اما الغباء او الاصلافة) حين يدّعي ان هذه العملية تحتاج الى اسبوعين ثم ازاد بالمبالغة ان جعلها تحتاج الى ثلاثة اسابيع و امس غيّر من كمية الوقت اللازم فجعلها سنة واحدة ، وهذا تخبط لا يمكن ان يتصف به شخص من المفروض به ان يكون نزيها . و اليوم قد صرح العبودي بمبالغة تتسم بالغباء بانهم قد اعادو العد اليدوي لكل القوائم التي تم الاعتراض عليها ، اين الحقيقة اذاً . و اذا كانوا قد اعادوا العد اليدوي باقل من يوم واحد فلماذا الاسبوعان او الثلاثة او السنة كما يدّعي الحيدري ، و ما يزيد من تعقيد موقفهم ، اي لو انهم صحيح قد اعادوا العد اليدوي تماشيا مع متطلبات القوائم المعترضة ، في وقت اصبحت المفوضية امام الشبهات فلماذا لم يشركوا القوائم المعترضه بالاشراف او مراقبة هذا العد الذي يدّعيه ؟ ( تقول نظريات علم النفس المتخصصة بالجريمة ) ( There is no perfect crime ) ان ليس هناك جريمة كاملة بدون اخطاء ، و هذه الاخطاء التي يقوم بها السادة اعضاء المفوضية تزداد بمرور الوقت و سيدخلون قفص الاتهام هم و بانفسهم ، و كما قلت اما لغبائهم او لاشتراكهم بالجرم . واعترف هنا توخيا للحق باني لا املك اي اثبات ، و انما احلل هذا من خلال تخبطهم . كذلك هناك مغالطة يتعمد اعضاء المفوضية قولها انهم قد نظروا بكل الشكاوي و تركوا او اهملوا بعض صناديق الاقتراع للشكوك بها ، انها مغالطة تدعوني للاستمرار في فرضية الغباء او المساهمة بالجرم ، و السبب لان بعض انواع التزوير هو انك تلوث بعض الاوراق في الصندوق الواحد كي تترك المفوضية كل الصندوق الذي ربما هو لصالح شخص لم يقم بالتزوير بل تعمد ذلك الشخص الاخر . وهذا ما يقال له كذلك ب تعمد الجنح (Misdemeanors) في عالم الجريمة ، و النقطة الثانية ان التزوير ان حدث فان الاهم هو الذي وقع في برمجة الحاسوب/ السيرفر . وهذه من المشاكل التي تواجه العالم اليوم و بالاخص تواجه البنوك الكبيرة ، حيث يمكن لمبرمج النظام ان يتلاعب في مجرى العد ، اي في مجال الاضافات ، اي ان تنتقل نسبة معينة من الاصوات ، لنقل من باء الى سين بدون ان يشعر بها اي انسان الا الشخص المستفيد او المبرمج ، مثال ، من اهم البرامج المادية الخطرة في مجال التلاعب بالاحصاء هي الشركات الكبيرة التي تضم عدد كبير من محطات تعبئة الوقود ، البانزينخانات ، حين يسيطر عليها من المركز عن طريق الاتصال البعيد ، و يتلاعب بها عادة مدراء تلك الشركات لتلافي ضرائب ال (VAT) و بدون ان تشعر بها حتى الحكومات الغربية الكبيرة ، الا ان تلك الحكومات قد وضعت غرامات عظيمة على الشركات التي تغش بهذا الاسلوب بحيث اصبح الغش غير نافع او مجزي ماديا . الا ان محللي الانظمة او مبرمجي النظام هم من يتمكن من التلاعب . كذلك ما حدث قبل اسبوعين من بداية الانتخابات امام اعضاء من المفوضية عندما اشتكت من السيرفر الجديد الذى املي عليهم ، اشتكوا من انهم غير مهيئين ولا يعرفون كيفية تشغيله . ثم تم السكوت عن هذا المشلكة بصورة مفاجئة ، بل بالعكس تبنت المفوضية النظام وان لم يكونوا هم من يشغله او يديره ، فلماذا هذه العزة بالاثم يا سادة المفوضية ان كنتم ابرياء ؟؟؟

نعود الى قضية السادة التي لم تهزهم او تخيفهم هذه الامور اليوم و بعد ان اعلنت كل القوائم و بضمنها قائمة اتحاد الشعب وقائمة الآلوسي و غيرها ، اعلنت كل تلك القوائم بمطالبتها باعادة الفرز و العد باليد ، هل هناك مطلب اعظم من مطالب كل تلك القوائم ؟ التي تمثل اثنان و سبعون بالمائة من الشعب المنتخب ؟ من المتنافسين اذا تركنا القائمة العراقية ، ولو انها هي كذلك من طالب باعادة الفرز و العد من جديد . كيف يتمكن اعضاء المفوضية من نكران هذا الحق لكل تلك القوائم و كيف يتناسون ان هولاء يمثلون الشعب العراقي و يمثلون كل الناخبين العراقيين.

على اعضاء المفوضية ان يأتوا بالسبب او العذر الذي سيخلصهم من هذا المأزق الذي سيبقى يلاحقهم طوال حياتهم.

 


* مهندس معماري / لندن

 

free web counter