عبد الصاحب الناصر
الأحد 31/1/ 2010
المملكة العراقية المنتفجية و نظرية السيد جو بايدنعبد الصاحب الناصر *
اخبرني صديق ،اصفه عادة بملك المشاكسين ، نقلا عن صديق له من جمعية مشاكسين بلا حدود و مقرها في (Chelsea) عن الاوليات لمشروع السيد جو بايدن لتقسيم العراق وذكر بعض الوقائع التي / اتردد ان انقلها لكم / لكي لا افقد الامل في وظيفة في العراق ضمن ال (١١٥٠٠٠) التي وعدني بها السيد المالكي عن صوتي لصالح قائمة دولة القانون و لم يتمكن من ايقاف هذا الاجراء ضمن قانون الموازنة المتعسف للشعب العراقي ، ففقدت املي بالوظيفة على اي حال ، لذا سأبقى مهندس متقاعد مزمن وبإمتياز .
من اهم ركائز تلك النظرية في تقسيم العراق الى ثلاث اقسام ، هي، ان البداية ستكون على شكل تكوين اقليم الجنوب و ان اهم ركائز هذا الاقليم هي الشراكة بين المجلس الاسلامي حيث سيتصدر و يتولى بامور الدين و بين السيد عادل عبد المهدي المنتفجي الذي سيتهيأ لمشروع تكوين المملكة العراقية المنتفجية على غرار الشراكة التي تكونت بموجبها المملكة العربية السعودية حين تحالفت عائلة ابن سعود بالتعاون مع عائلة الصدير للقضاء على عائلة بن رشيد وبين قياديي المذهب الوهابي فتقاسم الطرفان الملك و الدين . و استمر الناقل المشاكس بنقل تفاصيل ذلك الاتفاق بين عائلة الحكيم و عائلة السيد عبد المهدي حيث سيتقاسمان ، المُلك للمنتفجي و القيادة الدينية للحكيم .
لا اخفي تعجبي و اشمئزازي من هذه النميمة و لاعتقادي بان الوقت اصبح غير مناسب لمثل هكذا تكوين في العصر الحديث . الا ان فضولي منعني من طرد هذه النميمة من تفكيري و ذلك لتشوقي لسماع كل تلك الاخبار ، ولكي لا اموت جاهلا، ، فلم اعترض او اسّكْتُ صاحبي المشكاس لايماني بحرية الرأى ،
قال ، ان هذا المشروع حصل على موافقة الاعضاء الثلاثة للمكون العراقي ، اي ، كما يدّعي صاحبي / المكون الشيعي و السني و الكردي ، كذلك حصل على ال (blessing) اي مباركة بعض اقطار الجوار ، واولها السعودية مثلا لتؤكد للعالم ان تكوين المملكة جاء وفق اسس ديمقراطية و مشاركة حقيقة في اتخاذ القرار . وموافقة الجارة ايران لعلاقتها الحميمة مع السادة في المجلس الاعلى و بالاخص مصلحتها في تقسيم العراق و الانتهاء الى الابد من ازعاج العراق لايران ككونه بلد ديمقراطي ، اي و كما قال لي المشاكس ، لا ديمقراطية بعد اليوم و لا هم يحزنون .
واشار لي صاحبي الى تصرفات السيد عبد المهدي (الملك المنتظر ، كما قال) الاخيرة و سفراته باستمرار الى امريكا . نفس البلد الذي بارك تكوين السعودية . والى المؤتمرات المستمرة في دوكان و العلاقات الحميمة بين اعضائه ،اي بين عقلاء دوكان .اعترف هنا ( انها فكوة جهنيمة بدأت تهز ثقتي بكل شيء و تشل عقلانية المنطق ) .
الا ان الامر الذي دعاني ان اكتب عن هذه النميمة اليوم هو تصريح الدكتور عبد المهدي الاخير بعدم ثقته بالمالكي لانفراده بالقرار، و اصراره على سحب الثقة من حكومة المالكي منذ وقت طويل ، كل تلك المدة وان المالكي لا يمثل كل القوي السياسية العراقية، فتساءلت ، لم اذاً سكت السيد عبد المهدي كل تلك المدة، وهو من قادة النهج الديمقراطي ؟ فقلت ربما وجد السيد عبد المهدي في حينها بعض المعارضة لخطته هذه من بعض او اكثرية الاعضاء من داخل المجلس ، الامر الذي اجلّ من تنفيذ السيد عبد المهدي لسحب البساط من تحت اقدام المالكي لكون ان السيد عبد المهدي من اوائل المؤمنين بجماعية القرار . واكدت لنفسي و بين نفسي ، فرضيتي هذه لعلمي ان اكثرية اعضاء الائتلاف الوطني كانت تؤكد على وحدة حكومة الوحدة الوطنية منذ البداية والى وقت قريب جدا ، قبل ثلاثة ايام . و تمتدح اعمال تلك الحكومة و تضامن المجلس او الائتلاف مع الحكومة التي تتكون من كل الطيف العراقي بضمنهم المجلس الاعلى . و من جهة اخري تذكرت سفرات السيد الحكيم لمقابلة رؤساء الدول وتذكرت كذلك تعليق احد الأخوة من مؤازري المجلس حين كتب لي مؤخراً ، تعليقاً على كتابتي (من وضع المطبات امام الحكيم مباشرة بعد تنصيبه كقائد ؟) فكتب ( ان زيارات السيد المستمرة للخارج هي لاطلاع رؤساء الدول على الوضع في العراق و افهامهم بما يدور هنا ) فقلت ، ربما هناك شيء من الصحة اذاً ، لما نقله لي الاخ المشاكس .
فاخذت انبش في الدفاتر العتيقة كما يقال . لاؤكد لنفسي فقط ، عن هذه الفكرة الجهنيمة او تلك . لاصل الى الحقيقة. لماذا اثار السيد عبد المهدي في هذا الوقت بالذات قضية الثقة بالحكومة العراقية ، و اثار فرضية انفراد المالكي بالقرار . من هو اذاً ينفرد بالقرار . اذا صح تخميني بان اكثرية اعضاء القائمة الوطنية تساند الحكومة العراقية و بالاخص التصريح الذي ادلى به الشيخ همام عن تضامنهم مع حكومة الوحدة الوطنية . اي قبل يومين فقط من التصريح السيد عبد المهدي ، فاصاب رأسي دوران عظيم ، لم اتمكن من الخلاص منه الا بحبة ايبوبروفين ، لانني حرت بين نقطتين مهمتين ، الأولى ، دمقراطية السيد عبد المهدي و حبه لجماعية اتخاذ القرار و الثانية التناقض بين التصريحين ( يومان اثنان فقط بين توقيتهما) فقلت اما ان الاخوة في الائتلاف يضمرون ما لا يقولون ، (ولا اعتقد او اؤكد شخصيا هذا الرأي ) لانني اعرف عن اشخاص في الائتلاف لهم من الحس العراقي ما لا يقبل الشك كالدكتور الجعفري و العامري و الشيخ همام . و اما ان بين السادة في الائتلاف خلاف عظيم كان مستتراً فتحرر منذ طلب السيد عبد المهدي بسحب الثقة لاول مرة و لم يتمكن من تنفيذه .
خلاف بهذا الحجم لا يمكن اخفائه او ستره . او ان هناك احتمال ثالث يميل للعقلانية اكثر ، ان السيد عبد المهدي لم يتمكن من اقناع احد ، لا السيد بايدن و لا اكثرية اعضاء المجلس و لا حتى اغراء السيد الحكيم الشاب المؤمن بوحدة العراق ، استنادا على ما صرح به مؤخرا في دفاعه عن بعض اعضاء حزب البعث / غير الملطخة اياديهم بدماء العراقيين .
صحوت فجأة من هذه الدوامة فوجدت صاحبي المشاكس يضحك لزرعه هذه الفكرة في رأسي . فأشار على ان افكر بطريقة اخرى ، تسمى بالانكليزية (Lateral thinking) اي ان نبحث عن احتمال او تفسير موازي اخر ، ففكرنا ان كان هناك احتمال رابع ،هو ان السيد عبد المهدي قد فقد الامل في كلا الاحتمالين ، فقد الامل في ترأس مجلس الوزراء العراقي القادم و فقد الامل في تكوين المملكة العراقية المنتفجية لذلك ( تهستر و تنرفز ) فكانت تلك التصريحات النارية و بدون اجماع عليها هذه المرة / فقط .
و الان اضع نفسي بين ايديكم ايها القراء الاعزاء لاطلب النصح . اشيروا على رجاء ، اي من الاحتمالات اتبع ، ام ان ارفض كل الاحتمالات ؟ من اجل عراق موحد قوي ديمقراطي اتحادي لا طائفي و لا عنصري ، ولا ملكي .
* مهندس معماري / لندن