عبد الصاحب الناصر
الأربعاء 3/11/ 2010
البعث يستولي على قيادة الإرهاب في العراق و جحوش القاعدة أدوات فقط
عبد الصاحب الناصر *
تحليل مبسط لما يحدث في العراق اليوم ، بدون رتوش و بدون نفاق .
لقد بدلت فلول البعث الإجرامي من تكتيكاتها و استلمت قيادة العمليات الإرهابية في العراق بعد ان افل نجم القاعدة التي كانت تختفي ورائهم و تستفاد فلول الأجرام البعثي اليوم من جحوش القاعدة وتستغل غبائهم كانتحارين لتنفذ بذلك مخططاتها الإجرامية لاستعادة الوضع السابق في العراق . ليس هذا ضرب من الجنون او مجرد خيال و لا حتى انتقاء عنوان براق لمقالة تستدرج عطف الناس .
انما هي اليوم حقيقة قد أصبحت مؤكدة بعد العمليات الاجرامية الأخيرة في العراق .
أولا . لماذا تتزامن حدة الارهاب مع كل انتكاسة سياسية لبعض القوى السياسية في العراق ؟ هنا يجب العودة الى التهديدات التي اطلقها قادة العراقية بعيد الانتخابات حين صرحوا بان العراق سيغرق في حمامات من الدم اذا لم يتم تسلمهم لزمام الأمور في العراق و غلفوها بانهم القائمة الفائزة بالانتخابات . وهذه العبارة تضليل مفتري للحقائق التي تمر بسهوله على المغفلين من العربان . لم تفز اي قائمة بأكثرية في الانتخابات و هذا امر مفروغ منه لانه يستند على حقائق و نتائج الانتخابات . و لذلك فعلى كل القوائم التي ترغب في استلام الحكم ان تتحالف مع قوائم اخرى لتكون التحالف الاكبر الذي له اكثر من النصف بصوت انتخابي واحد و هذا ما لم تتمكن العراقية من تشكيله الا انها تستمر في البكاء خوفا من الذئب كما يقول المثل الإنكليزي .
ثانيا. لا يتمكن اي من الظلاميين الطائفيين من التجار العرب من تمويل اي فرع للقاعدة في اي مكان من العالم و ذلك للرقابة الدولية الصارمة على تحركات و تمويل القاعدة بينما يتمكن كثير من السعوديين و العربان من تمويل ما يسمى بالمقاومة العراقية ضد الاحتلال و هذا التمويل هو الذي عطل العملية السياسية في العراق قبل و بعد الانتخابات بتمويلهم لكثير من القوائم العروبية التي ترتبط ارتباطا وثيقا مع كثير من قادة دول الجوار والتي يخيفها التطور الديمقراطي في العراق .
ثالثا . لقد انكشفت حيلة ربط قضية الأقباط في مصر بقضية احتجاز الرهائن و من ثم تفجير المسالمين من إخواننا المسحيين العراقيين الاصلاء . حيث يتبع إخواننا المسيحين العراقيين الى الكنيسة الكاثوليكية بينما يتبع المسيحيين المصريين الى كنيستهم وهي الأقرب الى الكنيسة الشرقية و لا يوجد اي ارتباط الا الارتباط الروحي بين الكنيستين ، واستغله البعثيون و بغباء هذه المرة وذلك لجعل القضية العراقية قضية دولية و ليست قضية (مقاومة عراقية) بعد ان انكشف أمرها و بانها هي من تقود الإرهاب في العراق و ليس القاعدة .
ان التفجيرات الاخيرة تحول ملحوظ في تخطيط الإرهابيين بينما لم نجد ذلك في اعترافات قادة القاعدة الذين يسكنون السجون في العراق او دفنت جثثهم في المقابر و لم نرى ذلك في اعترافات الإرهابيين من العراقيين الذين ادعوا انهم أنصار القاعدة بينما هم في الواقع من فلول البعث وانما هم يدعون انهم من القاعدة لاستدراج عطف العربان والبسطاء من العراقيين و العرب في وقت اصبح من المسلم به ان البعثيين هم من دمر العراق و جلب الاحتلال و كان و ما يزال حاضنة للقاعدة عند بدايتها .
رابعا. لاحظ من عطل القوانين في مجلس النواب السابق و اهمها قانون تشكيل جهاز الاستخبارات العراقية التي استلمه العراقيون من القيادات الأمريكية . وهذا الجهاز هو اهم من يجب ان يقوم بعمليات الاستخبارات في مثل هذه الحالات والذي لو سمح له ان يتطور سيكون اهم العوامل الاحترازية لتلافي وقوع مثل هذه التفجيرات و عمليات الارهاب الصدامي .
خامسا . لاحظ الاوصاف التي اتهموا السيد المالكي بها منذ توليه رئاسة الوزراء ، الانفراد بالسلطة ، الدكتاتورية ، ألاستماتة بالكرسي ، الطائفية ، ميوله الإسلامية و محاوله ربطها بظلاله أسلاميي القاعدة ، و التي يغردها كثير من سياسيي و كتاب و حتى بعض مفكري اليسار بدون وعي . كل تلك الأمور لو صدّق وجودها فأنها شعارات ديمقراطية و لها رنين في الأوساط العالمية . و الهدف منها هو لتحجيم الرجل و تجفيله و أرعابه كي يحيد عن هدفه و يقلل من مقاومته للإرهاب . و ليكون تحت المجهر يتخوف من اتخاذ القرارات المهمة في مسيرة البلد ، في وقت كلنا نعرف ان من اهم أوصاف القائد ان يكون حازما غير مساوم و بالأخص عندما يتعلق الأمر في مصلحة البلد ، هل تتذكرون حكماء دوكان و مؤامراتهم و قراراتهم تلك ؟
في الختام و هذا ما احب ان احذر منه . ان القاعدة في العراق أصبحت كالجحوش لنقل الاثقال فقط و ان من يسيرها و يستغلها و يختفي ورائها هم فلول الطغمويين البعثيين الاجرامية و على السلطات الامنية ان تفكر بما جاء اعلاه و على الحكومة العراقية و القوى السياسية الخيرة ان تنتبه ان ليس كل من يتعاطى السياسة في العراق هم وطنيون وان اختفوا وراء المعارضة و ان ليس كل من انتخبه الشعب عن عدم معرفة بخفايا ما يضمروا هم وطنيون أقحاح .
و الأهم . يجب ان نفهم نظرية حكومة الشراكة الوطنية اذا انتفت الصفة الوطنية عن بعض الآخرين و تتكون كل الحكومات في العالم من اكبر التحالفات و ليس بالضرورة ان يساهم الكل او يشارك في الحكومة و بالأخص عندما تكون شروط مشاركته هي تعطيل كل العملية الديمقراطية في العراق . ليذهبوا الى مقاعد المعارضة اذاً ان كانوا ديمقراطيون و سيرى الشعب ان كانوا مخلصين ام لا وسيقرر الشعب في الانتخابات القادمة من هم المخلصون له .
لقد ذاق الشعب العراقي طعم الحرية و الديمقراطية و سوف لن يحيد عن هذا الطريق و ان مساهمات قوى المجتمع المدني العراقي اكبر دليل على وعي هذا الشعب و تمسكه بالنهج الديمقراطي .
* مهندس معماري / لندن