| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الجمعة 10 / 6 / 2016 عباس طريم كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
عندما يُفتقد العدلعباس طريم
(موقع الناس)
العدل : هو الانصاف وتجنب الظلم . وهو المتوسط في الامور من غير افراط في طرفي الزيادة والنقصان . قال تعالى ! [واشهدوا ذوي عدل منكم] والعدل من اهم المباديء الاسلامية التي تحقق سعادة الفرد والجماعة . وجعل القرآن الكريم , اقامة القسط - اي العدل بين الناس هو هدف الرسالات السماوية كلها [لقد ارسلنا رسلنا بالبينات وانزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط]والعدل مصطلحا : يرمي الى المساواة بين الناس واعطاء الحقوق دون تفرقة . وان الامام علي ابن ابي طالب (ع) سيد العدالة وربانها , كما اقرتها الامم المتحدة بعد مئات السنين . متمثلة في لجنة حقوق الانسان 2002 . التي اعتبرت الامام علي (ع) اعدل حاكم في تاريخ البشرية مستندة الى 160 صفحة تلخص حياته وسيرته في الحكم وعدالته واقواله المأثورة .
فاين العدل اليوم ؟ وهو سؤال يوجه لكل من يسير على خطى الامام العادل علي ابن ابي طالب (ع) الذي لم يرضى لاخيه ان يأخذ فلساً واحدا من اموال الدولة , ووضع بيده جمرة بدلا عن المال . اليس من حق الجميع التساؤل : عما يحصل لنا من جشع وسلب ونهب , وكأن الدولة ليس لها حام وعلى الاحزاب تمزيقها . وهل من حقنا ان ننشد العدالة المفقودة , التي انزل الله عز وجل ! كل رسله وانبيائه من اجل تحقيقها ؟
لاشك ان الظلم هو السائد اليوم , وعلينا الاعتراف بذلك .. لعل الله عز وجل ! يسامحنا عن تغاضينا عن ذكر الحقائق , ونزوعنا الى الوقوف على الاطلال , وغض الابصار عما يدور من تجاوزات بحق الوطن والمواطن الذي اصبح عسيرا عليه الحصول على حقوقه , دون واسطة او [ رشوة ] اصحاب القرار .
ان السائد اليوم , هو : الظلم! . الذي لا يرضاه الله ! لعباده وهدد اصحابه بعذاب اليم [ انما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الارض بغير حق اولئك لهم عذاب اليم ] وقال الشاعر :
لا تظلمن اذا ما كنت مقتدرا … فالظلم اخره يأتيك بالندم
نامت عيونك والمظلوم منتبه … يدعو عليك وعين الله لم تنمقال الرسول (ص) لمعاذ وقد ارسله الى اليمن [ واتق دعوة المظلوم فانه ليس بينها وبين الله حجاب ] والنبي (ص) يدعو الناس الى التمسك بالعدل لانه من صفات الله تعالى ! فهو سبحانه الحق والعدل . وان العدل اصل كل الخير , وان الظلم اصل كل شر في الدنيا [ ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الضالمون ] [ وانظر كيف كان عاقبة الظالمين ]
ان الظلم اذا استفحل وطغى , يكون سببا رئيسيا بكل المصائب التي تقع على تلك البلاد . وهو الدافع الرئيسي لعدم الاستقرار الحاصل في البلدان التي يسودها الظلم! حيث يكرس الكراهية في النفوس ويدفعها الى المطالبة بحقوقها بطرق قد تؤدي الى اشعال النيران التي تأكل الاخضر واليابس , ويكون الظالم في هذه الحالة .. اول ضحاياها . كما حدث في الكثير من الدول الظالمة ! لرعاياها .
يقول الشاعر :
اذا جار الوزير وكاتباه … وقاضي الارض اجحف في القضاء..
فويل ثم ويل ثم ويل … لقاضي الارض من قاضي السماءوقال شاعر اخر :
وما من يد الا يد الله فوقها … وما ظالم الا سيبلى بإظلم .
وعادة ما يأتي الظلم ! من نفوس متكبرة متجبرة ناسية عظمة الله عز وجل ! او غافلة عنها .. وتظن ان الله سبحانه وتعالى ! لا يعلم بما جنت ايديهم من ذنوب وكبائر بحق عباده !
ان الخزينة العراقية , خاوية سرقها من يؤمن بالله وبالاخرة . وسرقة اموال الدولة اصبحت واقع حال لا يمكن نكرانها, وكل وزارة تنهب على راحتها .. فليس هناك من رقيب , وان مخافة الله عز وجل ! ما عادت تنفع بمن عميت ابصارهم , والشعب العراقي ليس له حول ولا قوة . وان بوادر الانفراج لم تشرق شمسها بعد .. والضمائر التي عادة ما تكون الرقيب التالي بعد مخافة الله عز وجل ! ماتت وحملوها على ظهور الابل , الى حيث مثواها الاخير . ترتاح هناك فلا ترى ولا تسمع ..
فالى اين المشتكى ؟؟؟؟