|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأثنين  25  / 4 / 2016                                علي عبدالواحد محمد                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

حول ملكية وسائل الإنتاج في الظرف الراهن

علي عبد الواحد محمد 
(موقع الناس)

في بلداننا التي اصطلح على تسميتها النامية ، واكثرها ليست كذلك ، ، توجد اشكال متعددة  ومتنوعة من ملكية وسائل الإنتاج ، ويسري ذلك على اغلب البلدان المتطورة ايضا ، في هذه الحالة يكون الشكل السائد للملكية والتشريعات المتفرعة عنه، وكذلك المضادة له ، جميعها تطبع المرحلة التاريخية المعينة بطابعها ،وتحدد بالضبط موقع هذه الطبقة او تلك في عملية الإنتاج وبالتالي حصة كل طبقة من صافي  الدخل القومي  ، وهذا يسري على كل البلدان ، وتكون دليلا رئيسيا على شكل النظام السائد وفق المنظور الكلاسيكي للتقييم   . ففي المراحل الأولى لتطور الرأسمالية العالمية ، شكلت ملكية وسائل الإنتاج الفردية كونها الشكل السائد  (1)
وتناقضها الموضوعي مع الطابع الإجتماعي للعمل، شكلا السمة العامة للرأسمالية. وتناقضها الأساسي لأنها اضحت، اي هذه الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج ،الوسيلة الأساسية لإستحواذ الرأسماليين على الأرباح من خلال الإستحواذ على القيمة الزائدة.وعليه فإن ملكية وسائل الإنتاج تعتبر المؤشر الأساس عن نوعية النظام الإقتصادي الإجتماعي ،واصبحت سمة الأنظمة الطبقية بشكل خاص ،بدءاً من العبودية حيث ملكية العبيد والأعراف المميزة لها،  سواءأ كانت هذه الملكية جماعية او فردية، ، عرفت  بنظام الرق ، وكانت ملكية ألأرض الفردية كوسيلة إنتاج رئيسية ، والقوانين المتفرعة منها ،  قد عبرت عن النظام الإقطاعي ، وملكية وسائل الإنتاج الحديثة وقوانينها عن النظام الرأسمالي .  

مع التطورات العاصفة التي يشهدها العالم سواء على الصعيد السياسي ام على الصعيد الإقتصادي ومع التطورات الإجتماعية الفائقة ،نرى إنه قد حدثت بالمقابل تطورات واسعة في مسائل هامة كمسألة السلطة والحصول عليها ، فصار هناك ميل كبير لتغليب الطابع الديمقراطي البرلماني لتداول السلطة ،على الطابع العنيف الثوري للوثوب اليها، فانعكس ذلك على البناء التنظيمي للأحزاب المختلفة وخاصة الأحزاب العمالية والشيوعية ، واصبحت الديمقراطية هاجسا عاما لها في حياتها الداخلية،تتمسك به ، مما حدا بها ان تعيد النظر في أنظمتها الداخلية و برامجها ومواقفها عامة ، بنفس الوقت الذي اصبحت فيه هناك مقدمات وبوادر للتداخل ما بين الطبقات والفئات الإجتماعية وفي كثير من الأحيان اصبحت الحدود بينها غير واضحة المعالم (يستثنى من ذلك اعضاء مجالس إدارات الإحتكارات الكبيرة وعددهم ليس قليل). وساهم في ضياع البوصلة وتشوش اداة القياس هو أقدام بعض الدول الأوربية على منح مواطنيها مدخولا شهريا مجزيا سواء أكان المواطن يعمل او لا يعمل . وانتشار اسواق البورصة في معظم ارجاء الدنيا، حيث اصبحت سندات الملكية في المؤسسات الكبيرة متاحة للجميع من خلال مضاربات بيع وشراء هذه السندات ، فاصبح تعيين الملكية الفردية لوسائل الإنتاج ضائع بين الركام الهائل من المظاهر الجديدة في النظام الرأسمالي العالمي ومنها المكاسب والتشريعات الإقتصادية والإجتماعية التي جاءت بفعل النضال المتصاعد للعمال ونقاباتهم واحزابهم في الدول الرأسمالية المتطورة رغم محاولات اليمين واحزابه الهجوم على هذه المكتسبات في اي منعطف ،وخلال الأزمات العامة والأزمات المالية ، وهذه الأزمات المتنوعة ما زالت تضرب هذا النظام رغم عمليات التمويه والتجميل . التي من ضمنها سوق السندات التي تضفي على الملكية طابعا إجتماعيا ظاهريا ولكن لا تغير  في جوهر هذه الملكية ، كما تنبأ عنها ماركس. إذ ما زالت الرأسمالية هي نفسها حتى في البلدان التي يقال عنها بلدان الرفاه الإجتماعي ، حيث ما زال الرأسماليون يستحوذون على الجزء الأكبر من الثروة الإجتماعية ، رغم إن التشريعات في هذه البلدان ارغمتهم على المزيد من التنازلات لصالح العمال وغيرهم من السكان ، فما زالت المؤسسات الكبيرة تبتلع المؤسسات الأصغر ، وما زالت الأزمات تلقي بثقلها على العاملين اثناء حدوثها ، حيث ما زالت افواج المسرحين من العمل بازدياد .بالتأكيد ان جوهر النظام الراسمالي لم يمس ، ولكن عذابات العمال ومعاناتهم اصبحت اقل في بلدان الرفاه .

فيما يتعلق بالملكية في بلدنا العر اق ، فهي منوعة ايضا ، ولكن وسائل الإنتاج التي تمدنا بالجزء الأكبر من المورد المالي (الناتج المحلي الإجمالي) (2) ، تتركز في مجال صناعة إستخراج النفط الخام وتصديره ، وكذلك مصافي التكرير والتصفية ، فهي بيد الدولة العراقية ،التي لم تعمل على رعاية القطاعا ت الإقتصادية الأخرى ولم تعمل على تنميتها فبقي الأقتصاد العراقي يحتل موقعا لا يحسد عليه في  النظام الإقتصادي الرأسمالي العالمي فهو تابع لهذا النظام العالمي ، بكونه مصدرا للمواد الخام ومستوردا للمواد المصنعة . ومن جانب آخر ما زال هذا الإقتصاد يحافظ على تخلفه بجدارة واعتماده على النفط كمصدر اساسي لدخله القومي .
 

 

(1) الشكل السائد للملكية هو الشكل الذي يطبع المرحلة التاريخية بطابعه على إعتبار وجود اكثر من شكل للملكية في المرحلة نفسها ، فمثلا في مرحلة الرق ، ظهرت الملكية الإقطاعية للأرض وكان هناك الحرفيون ، وفي مرحلة الإقطاع ، ظهرت المانيفكتورا ، والنقود ايضا، وهكذا

(2) وسائل الإنتاج لوحدها غير قادرة على الإنتاج ما لم تتفاعل مع كل شروط الانتاج وفي المقدمة منها قوة العمل .

 




 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter