| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الأربعاء 19 / 11 / 2014 عبدالقادر العيداني كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
من أعماق السجون
نقرة السلمان ... قيود تحطمتعبد القادر احمد العيداني
alidanykhader@yahoo.co.uk
حقوق الطبع محفوظة للمؤلف ..
لا يجوز طبع أو تصوير أو اقتباس أي مادة من الكتاب أو تسجيله صوتيا أو على الحاسوب أو في أقراص مدمجة إلا بموافقة المؤلف
موبايل: 07703136884
البريد الإلكتروني: alidanykhader@yahoo.co.ukواذ نباشر في موقع الناس نشر الكتاب على حلقات ، نتقدم من المؤلف الاخ العزيز عبدالقادر أحمد العيداني بجزيل الشكر والتقدير لاختياره الموقع لعرض هذا الكتاب القيم ، وتقديم حلقاته بنسخة الكترونية ، أملين التوفيق في ايصالها الى اوسع مدىً وجعلها في متناول كل من تعز عليهم مصالح الشعب والوطن ....
حكايات تروي الكفاح الملحمي للشيوعيين العراقيين
حيث الصمود والبسالة والإصرار على التضحية
للفترة (1963 – 1968م)
مع ملف عن معتقل قصر النهايةتصميم الغلاف الأول والأخير: الفنان صالح جادري
تصميم المتن والإخراج الطباعي: قاسم محمد علي
تنويه للقارئ الكريم:
إن الصور المنشورة في الكتاب هي حصراً من إرشيف المؤلف الذي يحتفظ به منذ خمسة عقود، ونشر البعض منها في الصحف والمجلات العراقية وبعض مواقع الانترنيت، لذا اقتضى التنويه.[26]
عبدالرحمن البزاز...
في معتقل (قصر النهاية)
يُعتبر المرحوم عبدالرحمن عبداللطيف حسن البزاز رائداً من رواد الفكر القومي التحرري، ورجل قانون وأحد دعاة مبدأ تطبيق العدالة في المجتمع العراقي.
ومن جراء أفكاره هذه تعرض للاضطهاد والاعتقال، خلال عهود أنظمة الحكم التي تسلطت على العراق، بدءاً من الحكم الملكي وصولاً إلى تسلط حكم البعث الإجرامي على مقاليد السلطة عام 1968م.
ولد عبدالرحمن البزاز في بغداد عام 1913م، من عائلة ذات أصل فلاحي، نزحت من قضاء عانه إلى بغداد، ومارست عمل بيع الأقمشة في جانب الكرخ من بغداد، والتي جاء لقب البزاز من هذا العمل.
حصل على شهادة الحقوق في ثلاثينات القرن الماضي من الجامعات البريطانية، وما أن عاد إلى الوطن حتى وجد نفسه في خضم التيارات القومية آنذاك، فشارك في حركة رشيد عالي الكيلاني عام 1941م وتحمّل جراءها السجن والاعتقال في الفاو والبصرة ونقرة السلمان.
تسنّم مناصب عديدة في الدولة العراقية، منها سفيراً للعراق في القاهرة ولندن، وعُيّن نائباً لرئيس الوزراء ووزيراً للخارجية ومن ثم النفط في أيلول عام 1965م، ومن ثم أصبح رئيساً للوزراء ونائب رئيس الجمهورية في عام 1966م (1).
في عام 1969 وبعد تسلم حزب البعث المقبور على مقاليد الحكم في 1968، وتسلطه على رقاب الشعب العراقي، ومحاربته لكل القوى الوطنية والديمقراطية والقومية والدينية، كنتُ مُعتقلاً في أقبية (قصر النهاية) سيء الصيت، وقد حلَّ معي في نفس الزنزانة المرحوم عبدالرحمن البزاز (أبو عامر) بتهمة التآمر على الحزب المقبور ونظامه، مع العديد من رموز الحكم السابق، والذين توزعوا في زنزانات معتقل (قصر النهاية) ذكرتُ أسماءهم في فصول سابقة.
كانت مناسبة وجود عبدالرحمن البزاز معي في نفس الزنزانة فرصة ذهبية للتحاور معه، والدخول في نقاشات مع شخصية عراقية أصبحت في الموقع الأول بالدولة لفترات عديدة، إن التحاور مع شخصية عراقية مرموقة يصعب الزمن أن يجد مثيلاً لها، وذلك من خلال تجاربه وممارساته وذكرياته السياسية التي كان يتحدث عنها من خلال الحوار، وخاصةً علاقته مع القيادة السوفياتية أمثال خروشوف وكوسيجين وبودكورني، وكذلك ذكرياته مع جمال عبدالناصر والحكام السعوديين والخليجيين، وعلاقاته مع زعيم الهند نهرو والقائد الاندونيسي سوكارنو واليوغسلافي تيتو، والكثير من زعماء العالم.
كان المرحوم البزاز يتصف بالهدوء المطبق، حيث أنه قليل الكلام، بالرغم من الخزين الكبير الذي تختزنه مخيلته، وكان محاوراً يمتلك الكثير من العمق السياسي لمجمل التطورات والأحداث السياسية، ويمتلك معلومات وفيرة عن الحياة الحزبية في العراق سواءً للأحزاب العلنية أو السرية، وكذلك يمتلك معلومات غزيرة عن الأوضاع السياسية سواءً في الدول العربية أو الأجنبية على مدى سنين طويلة.
سألته يوماً عن مفاهيمه عن (الاشتراكية الرشيدة) التي كان ينادي بها من خلال خطبه يوم كان مسؤولاً في الدولة العراقية، فكان جوابه : يا ولدي عندما تخرج من هذا المعتقل تستطيع قراءة أفكاري بكتاب طبعته في بيروت يتحدث عن مفاهيم وأسس الاشتراكية الرشيدة.
وفي بعض الأحيان كنت أتمازح معه وأشاكسه، من خلال تذكيره بمؤتمراته الصحفية التي كان يعقدها وهو يجيب على أسئلة الصحفيين باللغة الأجنبية التي وجهوا السؤال بها، فقد كان المرحوم عبدالرحمن البزاز يتحدث بحوالي خمس أو ست لغات أجنبية حسب علمي بذلك.
في أحد الأيام أرسلت له عائلته قدراً من التمن مع بعض الملابس، وكانت تتوسط القدر وردةٌ حمراء هدية له من حفيدته، وحال فتح القدر، انهمرت الدموع من عينيه حباً وذكرى لهذه الحفيدة وللوردة الحمراء، ونظم في وقتها قصيدة رائعة عن الوردة والحفيدة.
إن هذا الرجل لم ينجُ من جرائم عصابات البعث في معتقل (قصر النهاية)، والتي كانت تتمثل بالمقبور (ناظم كزار) وزبانيته المجرمة (الهيئة التحقيقية الثانية)، فلم تحترم هذه العصابات مكانة هذا الرجل ومسؤولياته الجسيمة سابقاً في الدولة العراقية، حيث كان آخر منصب له نائباً لرئيس الجمهورية، فتعرّض إلى أشدّ وأخبث أساليب التعذيب، بتهمة التآمر على حزبهم القذر ودولتهم المسخ، بالإضافة إلى استعمال أحقر أساليب التعامل لإذلاله وإهانته، بأن يزودوه بمكنسة ويطلبون منه تنظيف غرف وزنزانات المعتقلين الشيوعيين، وكانت أول غرفة أمروه بتنظيفها هي غرفة المرحوم سامي أحمد العباس، فعلمت بعد ذلك من عبدالرحمن البزاز عند عودته إلى زنزانة الاعتقال، بأن المرحوم (أبو وميض) لم يسمح له بتنظيف الغرفة، احتراماً لمكانته وكبر سنه، وأخذ المكنسة منه وقام بالتنظيف بدلاً من عبدالرحمن البزاز.وعندما عاد الزبانية مرةً ثانية وجدوا الغرفة نظيفة، اعتقادا منهم أن البزاز هو الذي نظفها وكنسها. من خلال هذا الموقف والمواقف الكثيرة للشيوعيين بالتعامل مع البزاز وكلهم تحت سياط العتاة من البعثيين، أخذ يشيد بمواقف وتضحيات الشيوعيين من أجل الشعب العراقي، بعد أن كان يحمل أفكاراً فيها الكثير من المواقف ضد الحزب الشيوعي.
في احد الأيام ونحن في معتقل (قصر النهاية)، ومن خلال حواري معه بعد أن توطدت العلاقات بيني وبينه، سألته عن صحة المعلومات التي كانت تثار حوله بأنه عميل بريطانيا..؟، فردّ عليّ بحرقة وألم قائلاً : يا ولدي لم أكن عميلاً لأحد، وإنما أفكاري ونظرتي للأسلوب البريطاني في الحكم والحياة، من الممكن تطبيقه على العراق بصورة ناجحة، حسب قناعاتي، فهل يدلّ هذا على أني عميل..؟؟ لو كنتُ عميلاً فكيف تم فصلي من جامعة بغداد، عندما كنتُ عميداً لكلية الحقوق عام 1956، عندما وقفتُ مؤيداً لنضال الشعب المصري في تصدّيه للعدوان الثلاثي على أراضيه، وتحمّلتُ من جرائه الاضطهاد والاعتقال ومحاربتي في معيشتي..؟؟
توفي المرحوم عبدالرحمن البزاز في مدينة الطب ببغداد في حزيران من عام 1973م، بسبب توقف القلب مع جلطة دماغية، إن مسببات وفاته ربما جاءت من جراء تحمله أساليب تعذيب المجرمين في معتقل (قصر النهاية)، ولربما دسّوا له بعض المواد السامة في الغذاء، أخذت تنهش بجسمه النحيل لفترة حتى يتوفى بالموت البطيء.
وأخيراً نذكّر القارئ الكريم بأهم مؤلفات عبدالرحمن البزاز:
1. مذكرات في أحكام الأراضي في العراق، بغداد، 1941م.
2. الموجز في تاريخ القانون، بغداد، 1949م.
3. مبادئ أصول القانون، بغداد، 1958م.
4. أبحاث وأحاديث في الفقه والقانون، بغداد، 1958م.
5. من روح الإسلام، بغداد، 1959م.
6. صفحات من الأمس القريب، ثورة العراق هل كانت حتمية، بيروت، 1960م.
7. أبحاث في القومية العربية، القاهرة، 1961م.
8. من وحي العروبة، القاهرة، 1961م.
9. هذه قوميتنا، القاهرة، 1963م.
10. الدولة الموحدة والدولة الاتحادية، القاهرة، 1966م.
11. مبادئ القانون المقارن، بغداد، 1967م.
12. العراق من الاحتلال حتى الاستقلال، بغداد، 1967م.
13. نظرات في التربية والاجتماع والقومية، بغداد، 1967م.
14. مع الشعب، بغداد، 1968م.
بالإضافة إلى هذه المؤلفات، نشر البزاز العديد من البحوث والدراسات في المجلات العراقية والعربية والأجنبية، وعندما كان رئيساً للوزراء قدّم عبر شاشة تلفزيون بغداد حديثاً أسبوعياً أطلق عليه تسمية (ندوة الأربعاء).
[25] من أعماق السجون - نقرة السلمان ... قيود تحطمت - الشيئ بالشيئ يذكر
[24] من أعماق السجون - نقرة السلمان ... قيود تحطمت - عودة البعث مرة ً ثانية ومجازرهم في قصر النهاية
[23] من أعماق السجون - نقرة السلمان ... قيود تحطمت - وداعاً نقرة السلمان
[22] من أعماق السجون - نقرة السلمان ... قيود تحطمت - حبل المشنقة
[21] صور من مواقف رجولية وتحدٍّ للطغاة لسجناء نقرة السلمان - (4) حكاية خرساء
[20] صور من مواقف رجولية وتحدٍّ للطغاة لسجناء نقرة السلمان - (3) قدوري .... العظيم ونبله الإنساني
[19] صور من مواقف رجولية وتحدٍّ للطغاة لسجناء نقرة السلمان - (1) عبدالكريم علي الشذر - (2) جوهر صديق شاويس
[18] شهداء ومناضلون من سجن (نقرة السلمان) - (9) سامي احمد العامري السجين المثالي والقائد المتميز
[17] شهداء ومناضلون من سجن (نقرة السلمان) - (8) الرجل الأممي عبدالقادر إسماعيل البستاني
[16] شهداء ومناضلون من سجن (نقرة السلمان) - (7) طعمه مرداس ابن الناصرية الأسطوري
[15] شهداء ومناضلون من سجن (نقرة السلمان) - (6) القائد العمالي (صادق جعفر الفلاحي)
[14] شهداء ومناضلون من سجن (نقرة السلمان) - (5) أبو سرحان... المناضل والشاعر الشهيد
[13] شهداء ومناضلون من سجن (نقرة السلمان) - (4) أبطال الموانئ في محافظة البصرة يتحدّون المشانق...
[12] شهداء ومناضلون من سجن (نقرة السلمان) - (3) المعلم والمربي يحيى (ق) رجلٌ لا يخاف
[11] شهداء ومناضلون من سجن (نقرة السلمان) - (2) الشهيد هندال جادر - ابن الطبقة العاملة العراقية
[10] شهداء ومناضلون من سجن (نقرة السلمان) - (1) الملازم صلاح الدين أحمد - استشهاد يفوق التصوّر
[9] محاكمات لا مثيل لها في التاريخ
[8] عمليات الهروب من سجن نقرة السلمان
[7] بعض مفاصل النشاطات اليومية
[6] الاحتفالات بالأعياد الوطنية والأممية في سجن نقرة السلمان
[5] تفاصيل الحياة اليومية لسجناء نقرة السلمان
[4] سجن نقرة السلمان
[3] البادية الجنوبية
[2] إنتفاضة معسكر الرشيد... وقافلة الموت
[1] التقديم .. الاهداء .. توطئة