د. علي الخالدي
ب14شباط سَيُتغنى بحب الوطن
وبنداء أين حقيد. علي الخالدي
التظاهر تعبير جماهيري , له وظيفة وطنية لها مناشئها الفكرية والعقائدية , مرتبطة ارتباطا عضويا بالحس الوطني الموروث من التقاليد النضالية للشعب , فالشباب عندما تظاهر قبل عامين , يكون قدقام بممارسة حقه الشرعي الذي ضمنه الدستور, و مع هذا , جرى التصدي لهم بالقوة المفرطة , وقتل واصيب العشرات من المتظاهرين , و على الرغم من أن مطاليبهم لم يتعدى سقف الحد اﻷدنى من المطاليب الشعبية, إﻷ أن حراكهم لم يرق للقائمين على الحكم, شأنهم شأن حكام اﻷنظمة الشمولية, يتحسسوا من مطاليب الجماهير معتبرين إياها تحد لسلطتهم, وإنها تأخذ من جبروت قوتهم, مع ان الواقع اثبت صحة دوافع تحركهم التي لم تعالج لوقتنا هذا, مما أجج حراك آخر أتسع جماهيريا مع تصعيد, بسقف مطاليب شباب شباط, وشعاراتهم الوطنية المتماهية مع الواقع ,
لقد قادت تظاهرات شباب ساحة التحرير, القائمين على الحكم الى الوهم واﻷعتقاد انها تنطلق بتأثير اجندات خارجية, ووصفوهم بأوصاف لا تليق بما يتمتعوا به من حس وطني . وسيعاودوا التظاهر في الرابع عشر من شباط القادم, متغنين بحب الوطن, متذكرين ذكرى إستشهاد زملائهم السنوية الثانية و مطالببين بما طالبوا به قبل عامين بالعمل, و اﻷصلاح وتقديم الخدمات من ماء صالح للشرب وكهرباء وحصة تموينية لائقة للإستهلاك البشري, متظاهرين ضد الطائفية والطائفيين ,ضد التجييش الطائفي , ضد الفساد والفاسدين , ضد اﻷقصاء والتهميش . ومع هذا يساور حاملي الهم العراقي الخشية من إن تقوم نفس العناصر التي لا زالت معشعشة في اﻷجهزة اﻷمنية من إستعمال القوة المفرطة للتصدي لهم , على غرار ما حصل قبل عامين, أو توضع عراقيل أمام تظاهرهم خُبرت قبل إنطلاق اي تظاهر سلمي. انه لتوقع وارد, كرد فعل من قبل اﻷدوات التي تسعى لتوسيع , وتنامي اﻷثار السلبية للطائفة, والطائفيين على العملية السياسية, و من أجل تضييق ساحة التمتع بحقوق المواطنة, والديمقراطية, كي يواصلوا التمتع باﻹمتياوات التي حصدوها من التعيير واندثار الدكتاتورية , على حساب استحقاقات الشعب .
إن إسلوب إستعمال القوة المفرطة لمواجهة التظاهر. هو نهج كانت تسير عليه اﻷنظمة الشمولية , والرجعية التي , تخفي في خلفياته الموافقة الضمنية على اشاعة مستندات وقواعد معادات الديمقراطية , و عملية التغيير واﻷصلاح السياسي واﻷجتماعي واﻷقتصادي , إسلوب يُشرع اﻷبواب امام القيام بأعمال إجرامية يستند القائمون بها, على افتاء يتعارض والديمقراطية التي ضمنها الدستور. وبدلا من أن يأخذ المعنين جدية تحقيق مطاليب المتظاهرين, يجري التصدي لهم وبشكل لا يضيرهم, من جراءه حتى إراقة الدماء, ومن ثم مواصلة ملاحقة الناشطين منهم بإستعمال كواتم الصوت كما جرى ﻷغتيال الناشط الوطني هادي المهدي, الذي لم يكشف عن القتلة رعم معرفة هوياتهم , كبقية الجرائم بحق الوطنين من أبناء هذا الشعب الذي غُلب على أمره الشعب, كي تستمر أعاصير اﻷزمات التي يثيرها نهج المحاصصة الطائفية واﻷتنية حتى تغرق سفينة العملية السياسية ورركابها كما غرقت ثورة تموز, و تضيع المكتسبات المحققة (على قلتها) . ومما يزيد الطين بلة هو مواصلة اﻷعتقاد الموروث, بأن أي تحرك شعبي إنما هو زعزعة للأستقرار يجب التصدي له لا اﻹستجابه والتفاعل معه . .
إن جيل التظاهر جيل يدافع عن وجوده عندما يُتَجنى على تطلعات شعبه . وعندما يجري تخلي البعض من القادة عن اﻷهداف الوطنية المعلنة , و يتواصل سر بلاء التخلف, و تفرض انماط وطقوس غريبة على حياة وسلوكيات المواطنين, وتعميم تقاليد غير مهضومة من قبل الشعب, تأخذ من عضد هويته الوطنية , ليصل الوضع الى مستور اليزي قهر, عندها يُقدم على التظاهر باستغلال كافة الوسائل التي يضمنها الدستور, هذه هي قواعد المتظاهرين ا .
إن الوطن يمر حاليا بمرحلة بالغة الدقة , و التعقيد, شخص حاملي الهم العراقي من مرجعيات دينية, و قوى وطنية قواعدها الكفيلة بإجتيازها , تُكَون أسسا لتأمين مستلزمات الوحدة الوطنية , وذلك عبر اﻷستجابة لمطاليب المتظاهرين وفق الدستور, وعبرحوار عراقي المنطلق, وطني الهوية , وبمشاركة كل القوى الحريصة فعليا على تطوير واحقاق حقوق الشعب من التغيير , وأن تجعل آليات الحوار والتشاور المتعدد المنطلقات الوطنية بعيدا عن نهج المحاصصةالطائفية واﻷثنية , و متمسكا بالحفاظ على الوجود والكيان الجغرافي للبلاد ,بمشاركة كل اﻷطراف الوطنية التي ساهمت بأضعاف الدكتاتورية في الحوار , كجهة حيادية بين اطراف نهج المحاصصة , فبغيابها سيتواصل الدوران في حلقة مفرغة من الحلول الترقيعية التوافقية, وبإطر نهج المحاصصة, التي سرعان ما تذوب خيوطه, وتتفجر أزمة أقوى من السابق كمل يحدث حاليا ,
سيجتمع الشباب في ساحة التحرير في يوم الحب .وستترفع اصوات حناجرهم, بطرح مطاليبهم المتماهية مع مصالح الوطن العليا و مطاليب الشعب, فهل ستثير مطاليبهم العادلة وشعاراتهم التي تلقى دعم و تأييد الشعب ومرجعياته الدينية وقواه الوطنية , حفيظة القائمين على الحكم, و يعاد سيناريو شباط عام 2011 ليطبق مرة اخرى في عام 2013