د. علي الخالدي
تناسوا مطاليب الجماهير
وفلحوا بتعميق التجاذباتد. علي الخالدي
ادت سياسة المحاصصة التي حذر من مغبة تبنيها الكثير من الوطنيين , مشخصين عواقبها المأسوية في ادارة الحكم , وها هي توقعاتهم تظهر بشكل سافر , حيث تعمقت الازمة العامة للحكومة , المنعكسة تلقائيا على جميع جوانب حياة المجتمع , الاقتصادية , والسياسية , والاجتماعية , وحتى الاخلاقية , متخذة بعدا ومنحا جديدا بداء بالتصاعد منذ انتخابات العام الماضي .
بدأت الازمة العامة للحكومة بالتصاعد وبشكل اوضح عند تشكيل الحكومة التي ولدت مبتسرة , فلحد الان لم تكتمل تشكيلتها لعدم وجود توافق بين الكتل على توزير للوزارات الامنية , مما تمخض عن نتائج يحصد الشعب المغلوب على أمره مردوداتها السلبية التي تمثلت بأزمة أمنية , تتصاعد حاليا بالتوازي مع الازمة السياسية التي عصفت بين أطراف اتفاق اربيل , وعلى الشعب العراقي تحمل ذلك بالاضافة لما يتحمله من نقص في الخدمات , والبطالة والفساد . . فالازمة الحالية بين اكبر كتلتين تسيطر على زمام الامور, والتي جاءت بها سياسة المحاصصة ستكون النتيجة النهائية التي سوف يتحدد على ضوئها مسار العملية السياسية . , سيما وان المسالة قد خرجت عن نطاق الدبلوماسية , وحتى عن الذوق السياسي الذي افتقد الجلوس الى طاولة المباحثات لتلافيها , كان وراء ذلك انعدام النية الصادقة والثقة بين اطراف مثيريها , والركض وراء المصالح الحزبية والشخصية الضيقة , بحيث دُفع بالكثير من اصحاب القرار ان يقوموا بالتستر على الفاسدين والمرتشين القابعين في الدوائر الامنية والذين جيء بهم على اساس المحاصصة الطائفية والاتنية , علاوة على تغلغل العديد منهم بالمجالس الاستشارية للقيادات السياسية في قمة الحكم . وبذلك تحولت الى ملفات تستغل ضد بعضهم البعض وليحصد الشعب تبعات اعباء أزماتهم التي تمثلت بزيادة افقاره وتعمق معاناته من الاساليب اللانسانية التي عاشها في العهد المقبور واستمرت بعد التغيير . إن المصلحة الوطنية تفرض على السياسيين في قمة السلطة الاعتراف بالفشل السياسيى وان لا تاخذهم العزة بالاثم وينأوا عن التراشق والمجاذبات التي القت بظلال سلبية على الشارع العراقي وسببت حالة من الارباك لحياة المواطنين الذين بدأوا يعيشون حالة من عدم الثقة في مستقبل الوطن سيما وان اعداء العراق من دول الجوار القريبة والبعيدة تنتهز الفرص لتوسيع تأثيرها المادي والمعنوي في الشأن العراقي . صحيح ان اصحاب التراشق الكلامي والتجاذبات سوف لن يقبلوا عن طيب خاطر التنازل عن التمادي بالتعالي على الشعب والاستخفاف به مع الاعتزاز بالنفس ومع هذا يبقى الاصرار قائما على دعوتهم للاستحابة لمطاليب ساحة التحرير .
ان كل حريص على استمرار العملية السياسية يدعوا الاطراف الى اجراء حوارا بين المتجاذبين وفق المعايير الديمقراطية والمهنية والكف عن دعم المؤسسات التي تعمل خارج العملية السياسية بشكل متكامل والقائمة على اشخاص , وليس على مؤسسات الدولة من أجل الصالح العام , وإن لم يفلحوا فهناك طريقان لا ثالث لهما , الاول يتلخص بتشكيل حكومة وحدة وطنية على شكل جبهة ديمقراطية واسعة من كافة القوى السياسية التي قارعت الدكتاتورية , والاستفادة من ما تملكه من خبرات واسعة وما لديها من كوادر ثبتت نزاهتها وخبرتها على طريق خدمة الشعب والوطن , تتبنى هذه الحكومة في تكتيكها واستراتيجيتها مصالح فئات الشعب بكل قومياته , والمعلنة في ساحة التحرير .
أما الطريق الثاني يتم عبر اجراء انتخابات برلمانية مبكرة تشترك بها جماهير الشعب صاحبة الشرعية في تقرير مصيرها . وتتحمل مسؤوليتها في اختيار من تراهم بعد التجربة المريرة التي عاشتها خلال ثماني سنوات على ان يتم تهيأة مستلزمات الانتخابات المبكرة بنزاهة وفي مقدمتها تعديل قانون الانتخابات , واقرار قانون الاحزاب , وتشكيل مفوضية مستقلة جديدة للانتخابات بعيدة عن المحاصصة الطائفية , بهذا فقط يؤكد المسؤولون جديتهم بالخروج من الازمات الحالية التي تعصف بالوطن .