د. علي الخالدي
مهمة المؤتمر الوطني تغيير نهج الحكمد. علي الخالدي
إتسمت فترة ما يقارب العشر سنوات المنصرمة , بتفاقم حاد من عدم اﻷستقرارا السياسي واﻷقتصادي وأﻷمني , في البلاد معطية صورة عن حدة إحتدام الصراع بين الكتل على دفة الحكم للأستئثار بالسلطة والسيطرة على مقاليد الحكم , مما أدى الى خلق أزمات متوالية على مختلف اﻷصعدة , كان آخرها ما جرى هذا اليوم من انفلات امني شمل عدة مدن عراقية , مس حياة العشرات من المواطنين , و أشاع القلق بين صفوف الجماهير , التي لم تلمس على إمتداد تلك الفترة غير خيبة أﻷمل , وعدم وضوح المستقبل , وما تكنه لها أﻷيام القادمة في ظل التردي المتواصل في مستوى معيشتها البائسة الموروثة من الدكتاتورية .
لقد إنطلق تصاعد التردي في حياة الناس بشكل متوازي مع تبني الكتل ذات اﻷستحقاق أﻷنتخابي سياسة بُنيت على أسس مذهبية وإتنية , بدون برنامج واضح المعالم يهدف الى التخطيط العلمي لمعالجة موضوعات ما ورث من النظام الصدامي , بل إسندت معالجة تلك الموروثات الى ما ستتمخض عنه سياسة المحاصصة الطائفية وأﻷتنية , من إتفاقات غير ملزمة بالدستور , ذو المواد التي تفسر حسب مآرب الكتل , لذا لم تُفعل إو تُعدل الكثير من مواده , وبقيت قنابل موقوته ,على حد قول رئيس الوزراء , ولم تنفع في أخمادها الحلول الترقيعية , فأدخلت البلاد , بأزمات استعصى حلها وطنيا , ووضعتها على طريق مسدود , مسببة هبوط في مستوى أﻷوضاع اﻷقتصادية الى مستويات أدنى , و تردي في حياة اﻷغلبية من الناس الذين لم يَلمسوا إي نمو وتحسن يذكر في مجال ألخدمات واﻷقتصاد القائم على عائد النفط , و أهمل تطوير المجال الصحي و التعليم , فتدهورت الثقافة العراقية , ولم توضع خطط لمكافحة أﻷمية التي إزدادت نسبتها , وجرى التحرش بالديمقراطية السياسية وأﻷجتماعية الهشة , مما حدى بحاملي الهم العراقي الى الدعوة لعقد مؤتمر وطني يتدارس الحلول العملية للخروج من تللك أﻷزمات , بمساهمة كل المكونات السياسة التي تحرص على العملية السياسية , لضمان شراكة سياسية وإجتماعية في وضع المستقبل أللاحق للعراق . ألا ان القائمين على الحكم بدلا من تحكيم العقل لتبني الفكرة عند طرحها , لجأوا الى صناعة التجاذبات والمناكفات بينهم , حتى سلكت سبل كيل أﻷتهامات الخارجة عن العرف السياسي , بما في ذلك التهديد بنقل المشاحنات واستعراض القوى الى الشارع العراقي , لتمييع فكرة الطاولة المستديرة , متناسين من انهم ( اي القائمين على الحكم ) كلهم يبحرون في زورق واحد , نحو المجهول إذا لم يضعوا حدا لحالة اللأستقرار , والتذبذب واللايقين , و يتبنوا دعوة إعتماد (المواطنة المبرأة من أدران التخندق الطائفي ) لا تهميشها , ﻷن ذلك سيقود حتما الجميع الى خسارة لا يمكن التكهن بعواقبها , إذا ما إستمرت التجاذبات , وعدم التنازل من أجل مصلحة العراق والكف عن نهج سياسة كل شيء أو لا شيء .
إن الضبابية في مردود ايجابية التغيير تشعر عامة الناس من أن دماء شهدائهم وتضحياتهم قد ذهبت هدرا ولم تُحترم حتى في تطبيق مبداء ( المحاصصاتي الطائفي ) ﻷنصاف شهداء الحركة الوطنية العراقية , فصنفتهم طائفيا وزمنيا وسياسيا , عن طريق ما خلقوه من أجهزة تبنت جوانب أساسية داست على التشريعات والدستور في هذا المجال , و إختزلت البرلمان الى هيئة للإقرار الشكلي للقوانين والى أداة تنفيذية لمبادئهم الطائفبة وأﻷتنية على حساب مصالح الشعب العليا . فقد حرص القائمين على الحكم على تجنب أﻷشارة الى مشاركة كافة حاملي الهم العراقي في المؤتمر الوطني التي يعاد النظر بضرورة عقده حاليا , و إقتصاره على نفس القوى المتبنية للمحاصصة الطائفية وأﻷتنية , حتى لا يضطلع المؤتمر بمهمة تغيير النهج السياسي للحكم , وليقتصرعلى تغيير أفراد وكأن أﻷزمات , و ما خلق من مُعويقات لمواصلة العملية السياسية أنسيابها مسؤولية شخص , وعند تغيره سيقضي على الجعجعة وتهداء اﻷمور , ويترك المس بنهج الحكم ليستمر بمؤسساته المبنية على التوافقات الطائفية واﻷتنية . وبذلك سيستمر الفساد ,وسرقة المال العام ,و المحسوبية ولن يوضع حد لتفاقم البطالة , التي قوضت التنمية أﻷجتماعية , وسيتواصل الصمت عن الشراكة أﻷجتماعية , وابعاد الجماهير الشعبية , من المساهمة الفعلية في خوض نضالها المطلبي , فالكل يتذكر كيف استعملت القوة المفرطة في تحركها المطلبي , وجرى تفعيل زج الدين بالسياسة ليُدخل في سباق التنافس ودهاليز الصراع السياسي الذي يقود الى الربح و الخسارة , التي ينأى عنهما الدين ويحاربهما .
ولهذا لا جدوى من عقد المؤتمر الوطني اذا لم يضطلع بتغيير المؤسسة السياسية (أﻷستاف ) لجهاز الحكومة الذي يتقوقع في مراكز الدولة وبصورة خاصة في مجلس الوزراء . وهذا لن يتم الا عبر أجراء أنتخابات يحضر لها جيدا بعد تعديل الدستور ووضع مستلزمات ديمقراطية لقانون أﻷحزاب و للأنتخايات إلا أن هذا لن يروق للبعض , ولدول الجوار القريبة والبعيدة وسيقلقها عقد المؤتمر الوطني وما سيتخذه من خطوات تفقدها , مرتكزاتها المتقوقعة في اجهزة الحكم ومؤسساته السياسية , لذا تجري التإكيدعلى إجراء اصلاحات فوقية لا تمس جذور المشاكل والمعوقات , و تنإى عن المساس بالصراع الدائر بين طبقة اغتنت بشكل غير مشروع وبين طبقات نزلت الى دون مستوى خط الفقر والذي حتما سيتخذ نهجا آيديولجيا
لقد اثبتت أﻷحداث أن اﻷستقواء بالعامل الخارجي لا يتم بدون ثمن , فهو يزيد من شهوته أقتصاديا وجغرافيا بعراقنا , ويفتح أﻷبواب على مصرعيه لأدواته المعادية ﻷستحقاقات التغيير المهددة باﻷنهيار أصلا عن طريق إثارة التناقضات بين الكتل الحاكمة , بين مريدي الحداثة والمحافظين فيتهدد التعايش الوطني . وإذا لم يقتنع القائمين على الحكم أن العراق بحاجة الى تغيير نهج سياسي وليس أشخاص . فان المخاطر ستحف بكيان العراق السياسي والجغرافي