| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. علي الخالدي

 

 

 

                                                                                   الأحد 15/4/ 2012



كيف إحتفل الطلبة العراقيين في العهود السابقة بتأسيس إتحادهم
اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية

د. علي الخالدي  

ما تمر الذكرى السنوية للمؤتمر التأسيسي ﻷتحاد الطلبة , الذي عقد في ساحة السباع في الرابع عشر من نيسان  عام الف وتسعمائة وثمانية وأربعين , والذي حياه شاعر العرب أﻷكبر محمد مهدي الجواهري بقصدته العصماء التي خانتني الذاكرة من تذكرها  ,حفظتها عندما  سلمت لي وأنا في إحتفال بالمناسبة , خارج الوطن (سآتي عليه ) ﻷلقيها في سفرتنا الطلابية بهذه المناسبة الى إحدى الغابات . لقد مهد لهذا أﻷجتماع الوضع المناسب الذي ولدته وثبة شعبنا المجيدة  في كانون الثاني المجيدة ضد معاهدة بورتسموث الجائرة والتي اراد توقيعها صالح جبر مع بريطانيا فاسقت دماء شهداء الحركة الطلابية فتاة الجسر وجعفر الجواهري وقيس أﻷلوسي  واخرون من شهداء الوثبة الحكومة ومعها سقطت المعاهدة , ومنذ ذلك التاريخ أصبح الرابع عشر من نيسان مناسبة لتقليد سنوى يحيه  طلبة العراق وبأشكال مختلفة تنسجم وظروف الحياة السياسية والجامعية في العهود الرجعية والدكتاتورية , أصبحت السفرات الطريق المفضل ﻷحياء هذه المناسبة العزيزة على الطلبة العراق  لتعذر إقامة أﻷحتفالات في قاعات مغلقة , للبساتين وأﻷماكن أﻷثرية ,فطلبة بغداد اتخذوا من بساتين بعقوبة ﻷحياء هذه المناسبة بينما طلبة الناصرية والموصل والحلة والمدن أﻷخرى يقصدوا المناطق أﻷثرية , حيث يكونوا قريبين من الفلاحين الذين يحموهم من أي طاريء يقوم به زبانية أﻷنظمة الرجعية والدكتاتورية , فبساتين بعقوبة المشهورة بأشجارها المثمرة في ايام الربيع ولعطر أزهار أشجارها المثمرة تعطي البهجة للزميلات والزملاء الذين يتوافدون وبطرق مختلفة لمكان أﻷجتماع من بغداد وضواحيها بعد أن يكون قد أعد فرع أﻷتحاد في ديالى كل مقومات إنجاح هذا أﻷحتفال الذي يتصف بصفة أﻷحتفال المركزي . عندما ينتهي القسم الخطابي ينصرف بعض الزميلات والزملاء ممن لهم خبرة في تحضير الكباب والدولمة  الى الموقد حيث ينهمكوا بتحضير وجبة الغداء التي تكون دائما متأخرة بينما ينصرف أﻷخرون الى اللعب بمختلف اشكاله وأنواعه , وبنفس الوقت تستمر مراقبة أطراف المكان من قبل أصحاب البستان ومتطوعين من فلاحي المنطقة  مشكلين ظرفا مواتيا ﻷرتفاع أصوات بعض المتطفلات والمتطفلين على الغناء من أصوات النشاز التي تشوش على أصحاب الصوت الريفي الجميل من الزميلات والزملاء طامعين بالحصول على جائزة أجمل صوت , وبعد الغداء الشهي توزع الجوائز على الفائزين بالشطرنج وأﻷلعاب أﻷخرى التي يسمح به موقع المباراة .

أما في الخارج فكانت فروع الجمعيات والروابط الطلابية تحي هذه المناسبة بشكل علني وقد يلجاء البعض منهم الى القيانم بسفرة الى غابة قريبة من منطقة تواجدهم وعلى غرار مايجري في الداخل وكانهم متفقون بكيفية إحياء هذه الذكرى التي يتخللها تحضير أﻷكل العراقي والقيام بأﻷلعاب والطرب  الذي ينقل المساهمين الى أجواء الوطن فيزدادون  حنينا  الية وهم يترنمون باغنية يلرايح للوطن خذني وبنار المعركة ذبني ...

وقد حالفني الحظ بحضور  حفل جمعية الطلبة العراقيين في يوغوسلافيا , فقد إستمر الحفل لمدة يومين متتالين مع إقامة معرض لمدة إسبوع ساهم فيه عدد من الرسامين العراقين في أوروبا أما الحفل الفني فقد أحياه الراحل منير بشير قادما من هنغاريا و عازف الكمان عبد أﻷمير الصراف من بلغاريا وعضو الجمعية الذي كان يدرس الموسيقى في سرايفو أبراهيم عبد الله , وكان عدد مكن الموسيقين منهم ضابط أﻷيقاع طالب الزراعة بينما كان العازف على الناي طالب الهندسة يؤسفني لم تسعفني الذاكرة ذكر أسمائهم وبهذا تشكلت فرقة موسيقية يجانب ما كان من ممثلين ومطربين اعضاء الجمعية , (حبذا لو يكتب من ساهم بهذا أﻷحتفال الكبير لتصحيح ما خانتني الذاكرة ذكره) . قبل إسبوع وصل ضيوفا على الجمعية موسيقي الخارج الذين كان في طليعتهم الموسيقار منير بشير الذي أشرف على التدريبات النهائية للفرقة الغنائية والتمثيلية حيث عرضت مسرحية من الف ليلة وليلة , ومما يجدر ذكره أنه في اليوم أﻷول اقتصرت الدعوة للأجانب بما فيهم ممثلي سفارات الدول الاجنبية في بلغراد حيث حضر منها سفراء الدول أﻷشتراكية بما فيهم الصين وألبانيا في بلغراد وعدد من أساتذة الجامعات ومسؤولين يوغوسلاف , هنا طلب الراحل منير بشير أن يرفع  مكبرات الصوت وأن يقام الحفل بدون مكبر صوت , وعند عزفه الذي نقل الحاضرين الى عالم العود العراقي ,  طُلب منه وبتصفيق حاد عدة مرات بمعاودة ألعزف على الرغم من أن عزفه كان بين فقرات البرنامج مما أدى الى انتهاء الحفل لساعة متاخرة  من الليل ,  عند عزفه كان الصمت يبيح سماع صوت وقوع ابرة على أﻷرض , وكثير من الحاضرين جاءوا في اليوم الثاني للأستماع له . تذكرت هذا أﻷحتفال وأنا القي مع زملائي قبل ما يقارب من خمسة عشر سنة , نظرة الوداع على جثمانه الذي وري الثري في مقبرة بودا  ببودابست  بحضور موسيقيين هنغار وموسيقي فرنسي ونمساوي عزفوا مقطوعات موسيقية من مؤلفاته , وعدد كبير من المقيمين العرب وأﻷجانب , القيت كلمة جمعية الطلبة العراقيين في هنغاريا والتي اشادت بمواقفه الوطنية ونشاطاته الطلابية عندما كان يدرس الموسيقى في هنغاريا وما تركه من حضور لموسيقاه على الصعيد العالمي والذي يتواصل به نجله عمر .

 

 

free web counter