|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الجمعة  15  / 1 / 2016                                د. علي الخالدي                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

أبداع الخارج وابداع الداخل
وجهان لعملة واحدة

د. علي الخالدي
(موقع الناس)

أثار اﻷستاذ ريسان الخزعلى ردا على إستجابتي لندائه الذي دعى فيه المبدعين للنهوض من سباتهم , وَسَمَهُ, باشكالية الداخل والخارج, ومساحة النشر المنشور في العدد 88 بتاريخ17 .12 من جريدةاتحاد الشعب الغراء, أُثار فيه إشكالية جديدة لمعوقات اﻹبداع, فرضت نفسها على أﻷدباء والفنانين العراقيين حصرا, و بإشكليات أدب الداخل والخارج . آمل أن أكون مخطئا في فهمي وكأنه يقصد أن اﻹبداع قد حُصور بهما, وحسب , وهذا لا يتوائم وما أشرت في مداخلتي, من أن اﻹبداع هو مزيج من الخيال بالواقع , وهو نوع من اﻹلهام يتمتع به بعض اﻷكفاء من الناس وإنه, ليس أمام المبدع مسؤولية تعيق إبداعه , ﻷن المبدع يتحسس القيم أﻹجتماعية في إبداعه مستلهما ما يكتشفه من قوانين الطبيعة, و يطورها لخدمة مجتمعة, نائيا بها عن إنسياب القيم اﻹجتماعية نحو السقوط, و مشخصا ان اﻹبداع يتحول الى ملكية إجتماعية ويشمل كافة اﻷصعدة يما فيه علوم السياسة واﻷجتماع والتكنولوحيا, بدليل كثرة مبدعينا في دول الشتات  .

واني وان حدت عن الموضوع و وسمته بالشموليه وعدم حصره بأدت الداخل والخارج كما فعل اﻷستاذ الخزعلي بقوله ... أدب الداخل ادب مواجهة حقيقية أما أدب الخارج أدب الذاكرة ... اني ﻷ أتفق وإياه في هذا الشأن انطلاقا من ان أدب الخارج هو أمتداد ﻷدب الداخل مطعما بالتجرية و ثقافة المحيط الجديد فهو ينتزع من ناقوس وادي ذاكرته ما يتجاوب ومتطلبات المراحل التي مر بها أدب الداخل فكان ولا يزال المعين الذي لاينضب في نصرة أدباء الداخل ووسائل أعلامه كانت مساحة تستوعب بفرح واعتزاز ما يصل اليها من انتاجهم دون تردد ولم يكن هناك خيار لهم غير ذلك , وهو إذ يستكثر على أدياء الخارج تكريس مساحة من قبل بعض الصفحات الثقافية لنشر إبداعهم على حساب تنحية ابداع الداخل و بإنحياز لا يقوم على حقانية . من هنا تصدر شكوى اﻷستاذ الخزعلي المتماهية مع شكوى لا زالت قائمة يرفعها ادباء الخارج تتضمن وضع معوقات امام نشر انتاجهم بما في ذلك التهميش وبصورة خاصة اليساريين منهم ان على مستوى الصحافة أو اﻹعلام الرسمي أو الشعبي الذي وزع قسوته بشكل عادل على مبدعى الداخل والخارج , وبصورة خاصة عندما يتعرض هذا اﻹبداع لثمرات اﻹصطفاف الطائفي المحاصصاتي المدمرة والمعاشة بشكل واقعي ملموس  .

لقد كانتا كلمة التقدم والغرب كلمتين بمعنى واحد تقريبا بالنسبة للبعض من المبدعين أغرتهم لحد التقديس قبل تحقيق حلم الهجرة والتمتع بالقيم الغربية , حيث وجدوا عند هجرتهم اليها, الديمقراطية والحرية والعدل والعمل الجدي والعدالة , وكان لديهم أيضا تجاهل لتراث الوطن وأحتقار لعادات الشعب وتقاليده باعتبارها تقف حجر عثرة أمام التنمية بكافة أصعدتها, و تبقيه مشدودا الى الخلف , ومن شأن ذلك وضع المعوقات امام تطلعاتهم وابداعهم . الا أن هذه اﻷفكار المتطرفة سرعان ما غادرت أفكارهم عندما وطأءت أقدامهم أرض الغربة وخاصة عندما وجدوا أنهم بحاجة لمن يساعدهم في غربتهم والعيش مع أناس أرضهم الموسيقى والغناء ..ناس ارضهم العلم واﻹختراعات .. ناس ارضهم الألوان والرسم أرضهم الورق... هنا مربط الفرس فأما يتشتت المغترب في غربته , و يعيش في حالة عدم اﻷنسجام مع الذات أو يُفَعل ما يشبع حنينه لوطنه بإﻹقتراب من ما يشده بالوطن وبشعبه . هنا لعبت المنظمات المهنية والجمعيات والروابط الطلابية, دورا مؤثرا في أنتشال هؤلاء من الضياع, و شدتهم بالوطن عبر نشاطاتها اﻹجتماعية والمهنية, حيث هيأة لهم مستلزمات , أطلعوا عبرها على ما يقوم به مبدعوا الداخل ففعلت انتاجهم ,و شحعتهم على ربطه بشجون واحلام نظرائهم في الداخل بحيث تكون زواج كاثوليكي بين اﻹثنين بإقامة عرى لا تنفصم وهم يتطلعون الى اليوم الذي يلتقوا به وإياهم في الداخل ليشكلوا عملة واحدة هي الوطن  .


 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter