| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. علي الخالدي

 

 

 

                                                                  السبت 17/11/ 2012



 بعض المسؤولين ضَيَع المَشيتين

د. علي الخالدي  

آمل أن لا تكون قد انتابتنا نحن العراقيون حالة التشاؤم الحاد أزاء ما يجري حولنا , فقد أعتدنا أو تدربنا على مواجهة ما يجري في وطننا بإطاره العام والخاص , وعلى ضوء كل المؤشرات المتاحة حاليا والمعلومة لدى الجميع , تجعل كل منا يمر بغفوة لما يُرى ليستطلع أبعاد إتجاهاتها الغير محدود المعالم , فنتوصل , وكما علمتنا تجارب شعبنا , ان اس ما يحيط بنا من معوقات نحو أﻷفضل من العيش الكريم الذي طمحنا اليه من وراء سقوط الصنم , مرده الصراع المتواصل على مقاليد الحكم بين من قفز من الطبقة الوسطى ( بعد تهشيمها ) لمصاف الطبقة البرجوازية والرأسمالية, بشكل متسارع دون المرور بمراحل تصاعدية تدريجية للوصول لهذه الطبقات , لذا لم يهضموا خصائصها المتعارف عليها بالقاموس الطبقي , فعلى الرغم من حصولهم بدون عدل على موارد خيالية لا تتناسب وما يبذلوه من جهد لخدمة الشعب . يطالبوا بالمزيد , فتنقلهم يتم بسيارة مُموَهة , مع سرب من سيارات الحماية التي يتكفل الشعب بنفقاتها,معرقلين حركة الناس الى أعمالهم ,ونخشى ان تحل الهيلوكبتر محلها, ليتلافوا بها المناظر  التي أعتاد عليها المغلوبين على أمرهم من أن تعكر مزاجهم , وكحل للإختناقات المرورية التي تحصل عند تنقلهم من جهة , و حماية الناس من فوضى حماياتهم كما يدعون من جهة ثانية .

أن إزدواجية الخصال المكتسبة أبعدتهم عن الطبقة التي أنسلخوا منها , ولم تلب عملية التكيف مع أوضاعهم اﻹقتصادية المفاجئة لا تفكيرا ولا ممارسة , ومهما حاولوا التعايش بهذه اﻹزدواجية بالتقرب لماضيهم ,فسلوكياتهم تفضح زيف أدعاءاتهم , فهم كثيرو الترحال لدول قريبة وبعيدة للإشراف على استثماراتهم هناك , وتغيبهم عن مقار أعمالهم  فَضَائح لا يمكن سترها , كما أن مواقفهم المتذبذبة والتخبط في إتخاذ القرارات , ما هي إلا نتاج طبيعي ﻷرتباطهم المصلحي برؤساء كتلهم , المشفوع دائما وأبدا بالخوف من عدم رضا مرجعياتهم السياسية ذات اﻷشكال واﻷلوان المختلفة , بحسن تطبيق التعليمات على صعيد الفعالية السياسية والميليشاوية , التي يَسرتها صناديق اﻹنتخابات . في الحقيقة هذا لم يكن يُشَكل معضلة بالنسبة لهم , بقدر ما جنوه ﻷنفسهم من جراء تنكرهم  للوعود التي قطعوها على انفسهم للناس , و بهذا يكونوا قد تيهوا المشيتين 

فعلى الرغم من أن الدستور كُتب بالتوافق حتى يُضمن اﻷستقرار , لكن أغواء السلطة وشهوة اﻷنتصار دفع أصحاب اﻹستحقاق اﻹنتخابي لتبنوا نهج المحاصصة الطائفية واﻹثنية الذي وضعه المحتل مع علمهم أن هذا النهج لا يُوَصل بمفرده الى تحقيق مآرب التغيير , بقدر ما يحقق المصالح الحزبية والذاتية للقائمين عليه , وبمعرفتهم المسبقة يؤدي الى تهميش حاملي الهم العراقي , وإقصاء أطياف النسيج اﻹجتماعي لشعبنا من المساهمة بالعملية السياسية , ومما زاد الطين بلة التحايل على الدستور , بتفسر مواده بشكل يتماهى و مصالحهم الحزبية والذاتية , وليفتح طريق سهل لمواصلة تواليهم  الحكم ﻷطول مدة , حتى حدى بهم اﻷمر سرقة صوت من لا يريدهم ممثلين له . أذن  المشكلة تكمن وراء نزعة سيطرة تامة وكبيرة ﻷصحاب هذا النهج الطائفي . وبدون دراية أو بدراية منهم تصاعدت مؤثرات اﻹنتماء المذهبي لتهشيم النسيج العراقي , مما أدى الى إتساع المجال ﻹختراق تيارات تريد فرض شروطها بضرورة التعايش مع نهجهم , الذي هم أنفسهم يستهجنونه ويعزون له ما تمر به البلاد من أزمات . فَتَحول البلد ليكون مرتعا لجماعات تحت أسماء شتى , تتداخل فيه المصالح الخاصة لدول قريبة وبعيدة دون ان تردعها مباديء السيادة وحرمات الشعوب

وعلى الرغم من أنه لا يمكن وضع التيارات اﻹسلامية في بلدنا بسلة واحدة فانه لا يمكن إعتبار جماعات منها ذات طبيعة معتدلة ومتسامحة وتتماشى مع جوهر الدين , بقبول المساوات بين البشر ما لم تتخذ موقف حازم وواضح من الجماعات اﻷخرى التي كانت طوال التاريخ مرفوضة ومنبوذة , ﻷنها لا تأخذ عراقنا نحو التقدم وإنما تأخذه الى الوراء , وتجعله منكبا على نفسه , وغريب عن كل أشكال التقدم العالمي مقنعين الناس أن ما يحدث , هو أحد قوى الطبيعة التي لا يجوز محاولة التقليل من آثارها , وإن ما يقال عن الديمقراطية كإحدى مرتكزات مبادئهم هو مجرد كلام على الورق , إذ لا يمكن اقامة ديمقراطية تستند على أفكار متعصبة , ولديها غلو في التعامل مع الآخرين , ولا مانع لديها من إستخدام العنف ضدهم . فالمساوات , وسيادة القانون وسلطته , عندما تصبح مرهونة وخاضعة لمشيئتها , لا تجد أساسا صلبا تستند عليه , تضمن حماية حقوق اﻹنسان وتبني , العدالة  اﻹجتماعية في التعامل مع الناس , و عليه تبقى قضايا الشعب وتلبية أحتياجاته مهما كانت عادلة لا تتحقق من قبل من ضَيع المشيتين .

free web counter