د. علي الخالدي
مفاهيم جديدة خرج بها المؤتمر التاسع
للحزب الشيوعي العراقيد. علي الخالدي
كانت أدبيات الحزب تزخر بالمواضيع التي تعمق التربيىة الوطنية , وبالدعوة لحشد الجهود لمحاربة الرجعية والدكتاتورية , مبينا مسببات فقر شعبنا , وأطماع الدول القريبة والبعيدة ﻹستغلال خيرات الوطن , فاضحا النوايا التي تصب في خلق المشاكل بين مكوناته اﻷجتماعية , منتهجا بذلك سياسة وطنية عامة , تصب في مصالح فقراء الشعب , والطبقة العاملة . منذ تأسيسه قبل 79 عاما , عمل على كل ما من شأنه النضال من أجل تحقيق الوطن الحر والشعب السعيد , بما في ذلك خوضه الكفاح المسلح , ضد الدكتاتورية وسياستها الاوطنية والشوفنية , فاختلطت دماء أعضاءه ومؤازيه من العرب والكرد واكلدآشور ومن سائر أنسجة المجتع العراقي بدماء البيشمركة الكرد في سفوح وجبال كردستان من أجل الديمقراطية للعراق , والحكم الذاتي لكردستان العراق كما قال رئيس كردستان مسعود البرزاني .هذه كانت إحدى العوامل الهامة في تعبأة الجماهير التي أضعفت الدكتاتورية , وهزت اركانها مما سهل سقوطها , بمعية و بمساعدة العامل الخارجي .
بعد سقوط الصنم وإلتفاف الشعب حول العملية السياسية التي جاء بها التغيير. خُلقت الظروف الموضوعية , والذاتية , لتمكين شعبنا السير على الطريق , نحو الحرية والتقدم اﻷجتماعي , مما فرض على الحزب , ضرورة وضع معطيات, وخطط عمل وأساليب جديدة , لمتابعة مسيرته بما ينسجم ويتماهى مع متطلبات ما بعد التغيير , فخرج المؤتمر التاسع الذي عقد العام الماضي بقرارات وتوصيات تستقيم وطموحات الشعب , وتتوائم مع مهام مرحلة ما بعد التغيير ومهامها الوطنية, فهي في الوقت الذي أثارت فيه اعتزاز وتثمين جماهير واسعة من مكونات شعبنا , فتحت صفحة مشرقة واعدة في مسيرة الحزب , بإشاعتها الثقة بالقدرات الخلاقة لمجابهة الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد ما بعد التغيير وإنسحاب المحتل , واضعا اﻷدوات الضرورية لحل مهام عملية ما بعد التغيير .فهذه المفاهيم الجديدة التي خرج بها الحزب ﻷ تتماشى والظروف الموضوعية والذاتية لمرحلة ما بعد التغيير فحسب وإنما أضحت متداولة في قاموس اﻷحزاب الوطنية , و الديمقراطية , كالدولة المدنية , والعدالة اﻷجتماعية , والديمقراطية اﻷحتماعية , وغيرها من الموضوعات التي ترمي الى تطوير العملية السياسية وقطع الطريق أمام مواصلة اﻷستئثار بالسلطة على أساس طائفي وأثني بغفلة من الشعب, والدعوة الى نبذ هذا النهج المقيت الذي واصل ذبح العملية السياسية ( ولو ببطيء ) الوبالتالي نسف كل منجزات التغيير من قوانين , تدعم بخجل ما يصبو اليه الشعب من وراء التغيير, بما في ذلك نسف الديمقراطية الهشة .
بدراسة موضوعية لحركة اﻷزمات وتراكم مسبباتها وعلى راسها نهج الحكم المحاصصاتي الطائفي واﻷتني , تولدت القناعة لدية عما سيحدثه هذا النهج المقيت على مستقبل العملية السياسية وحذر اﻷطراف القائمة على الحكم من عواقب هذا النهج المقيت عدم الجدية في محاسبة الفساد والتخبط بالقرارت والتوصيات التي تحد من أستباب اﻷمن اﻷجتماعي .
إن تلك المفاهيم واﻷفكار طرحت قيمتها الفكرية على المعنين بالشأن العراقي فنوقشت من أوساط واسعة بروح الحرص اﻷيجابية , وفي أجواء ديمقراطية داخل وخارج الحزب . مما دلل على أن الحزب لا يتمتع بالخبرة في ميدان العمل السري , فحسب وإنا بقابلية, تكيفه الى العمل العلني مهتديا بأفكاره العلمية المستقاة من معين الماركسية الذي لا ينضب . فقد إستطاع إيجاد اﻷشكال واﻷساليب التي تتناسب والظروف الذاتية والموضوعية لمرحلة ما بعد سقوط الصنم . وعلى مستوى المشاركة النشيطة في الحياة السياسية , ومتابعة تطوراتها . وصياغة التحرك الذي يلبي تطلعات فقراء الشعب وطبقته العاملة بنهج يعباء القوى الوطنية القريبة منها . مطبقا بشكل حي وصية مؤسسه الخالد فهد قووا تنظيمكم قووا تنظيم الحركة الوطنية , وباﻷعتماد على مردود وأهمية هذه المقولة , تعززت الثقة بصواب إستنتاجاته وقراراته , وإزدادت قدرته على مواكبة المستجدات , وإستيعابها , وتطويعها لخدمة وجهة نضاله , و بهذا أيضا مهد السبيل أمام إرتفاع قامته , وهيبته أمام الناس و حاليا يحتل مواقعه اللأئقة في قلوب الطبقة العاملة العراقية ويكتسب الثقة الامحدودة من أوسع فئات الشعب العراقي .
فالدولة المدنية , هي تقييم حي وواقعي إنطلق من مسؤوليته التاريخية , تجاه التحولات التي جاء بها التغيير , واﻹصطفاف الجديد الجديد للقوى الطبقية في المجتمع ودينامية تطورها , وإذ تنطلق هذه الموضوعة من الفهم الوطني ﻹستمرارية سياسة الحزب , فهي تضع في مضمونها ستراتيجية جريئة لتحولات إقتصاديةوإجتماعية , يبلغ بها درجة عالية جديدة نوعيا في تطور , و تنامي مطرد لهيبة العراق . وتستجيب هذه اﻷستراتيجية تماما لمصالح الفقراء والطبقة العاملة ولمهام النضال من أجل التعايش اﻷجتماعي السلمي, بما يعزز وحد ة مكونات الشعب بعيدا عن منابع الشد اﻷثني والطائفي, وهذا بحد ذاته كافيا لجعل الكثير من المعنين بالشأن العراقي يندفعون الى النظر بعمق في الكثير من الموضوعات واﻷفكار والمواقف المارة الذكر , فجوهرها محليا تحدده مهام اﻹرتقاء في تعجيل التنمية اﻷقتصادية و اﻹجتماعية للبلاد ,التي تفرضها الزيادة المضطردة في عدد السكان من جهة وإتساع رقعة الفقر بين صفوفهم من جهة ثانية , مما يتطلب زيادة دور العامل البشري الكفوء وذو الخبرة فيها ( التنمية ) , على أساس اﻹفادة القصوى من التقدم العلمي والتقني الذي تتصف به سمة عصرنا الراهن . باﻷعتماد على تجديد وتنظيف اﻷجهزة اﻷدارية والتنفيذية , التي عشعشت بها فلول النظام السابق وباﻷخص اﻷجهزة اﻷمنية منها , على حساب تهميش الكفاءات الوطنية والعلمية التي غُيبت عن المساهمة الفعلية والعملية في وضع خطط للتغيير البنيوي للإنتاج , كفيلة كما جاء في طروحات الحزب , في وضع سياسة إجتماعية تتمثل حلقتها المركزية في العمل على رفع مستوى رفاهية الناس , و تحسين ظروف عملهم وحياتهم اليومية , وتطوير الديمقراطية اﻷجتماعية المرتبطة عضويا بالديمقراطية السياسية وبالعدالة اﻹجتماعية , التي تستدعي الظروف الحالية , تعميقها ورفع المعوقات التي تأخذ من ممارستها .