| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. علي الخالدي

 

 

 

                                                                                   الجمعة 18/11/ 2011



تصورات متشائل لا يُريد لها النجاح

د. علي الخالدي  

من اﻷمور التي تقلق المتشائل هو تخيل الوضع الذي سيؤول إليه مصير ابناء شعبه بعد فشل  من فاز باﻷنتخابات , في إيجاد حلول لمعاناته اليومية من  موروثات الأنظمة السابقة وما اضيف اليها من هموم ومشاكل بعد سقوط الصنم اثقلت كاهله وزادت من قلقه على مستقبل الوطن  ومصيره . ومما يثير فضوله أكثر  معرفة اسباب نكوص المسؤولون  عن وعودهم  والتخلي عن تعهداتهم باصلاح  ما أفسده النظام الدكتاتوري المقبور , على الصعيد السياسي , والاقتصادي , والاجتماعي , وما لحق بالبنية الاجتماعية العراقية , وعلاقات العراق مع الدول العربية , ودول الجوار إثر ذلك , هذه المشاكل تركت بصماتها  على مسيرة العملية السياسية , منذ بداية إنطلاقتها الخاطئة , القائمة على نهج محصصاتي طائفي اتني , والتي كانت وراء  ولادة أزمات متعددة الجوانب , كان على رأسها أزمة الحكم  المزمنة , التي استعصت على الحل , في ظل أجواء تصاعد التجاذبات السياسية والتراشق الكلامي , وتبادل اتهامات بين الكتل  المتنفذة والحاكمة , تمخضت مؤخرا عن تخبط باعلان أقاليم بشكل متشنج ومنفعل بعيد عن الموضوعية , ومرهون بالذاتية , كرد فعل لزعل هذا الطرف على ذاك مما وسع من شقة العلاقات غير الصحية بين أطراف حكومة الشراكة الوطنية ,الماضية قدما بتجاهل الاستجابة لمطلب الشعب وقواه الوطنية لحل تللك التناقضات الثانوية التي بدورها ستهدد النسيج الوطني وتنسف مقومات الوحدة الوطنية , وبالتالي عرقلة المساعي الرامية لبناء مستقبل آمن للشعب , عبر  الحوار السياسي الجاد وبمشاركة كل القوى التي تبذل جهود حثيثة لتمتين الوحدة بين كل الاطراف الوطنية , ومما ضاعف من مخاوف الانزلاق الى ما لا يحمد عقباه  , هو عدم التوصل لحلول عقلانية  تأخذ بالحسبان المصلحة الوطنية العليا , وتتصدى للإنفلات اﻷمني , الذي لا زال مستمرا  , وفساد إداري  ونهب لثروات الوطن , لا تقابلها إجراءات حازمة بحق مسبيبيها , ومع ضياع  نية بذل اي جهد ﻷخراج البلاد من الوضع المعقد الذي تمر به الان , يبقى اي جهد لا يصاحب  جهود القوى الوطنية الحريصة على تأمين اسس عملية بناء العراق المدني الديمقراطي  الاتحادي ناقصا وغير فعالا ما لم يبنى على فهم كون السياسة  هي فن الممكن . وعليه فإن  عدم نبذ المواقف المتشددة وغض النظر عن ما يدور في الساحة السياسية من استحقاقات , بعد رحيل المحتل عن ارض الوطن , يعطي انطباع من أن بعض السياسيين لا يدركوا حقيقة ان السياسة كأي علم  يكتسب بالممارسة لا بمساعدة العامل الخارجي , والتأثير الروحي والدعم الميليشياوي .  من تلك المنطلقات تولد انطباع للمراقيبين  انه ليس  هناك في الافق , ما يفيد لعقد حوار  وطني شامل وجاد  يُقدم على ما يفيد  معالجة  المعضلات التي اضحت مستعصية على مجرد التفكير بها  من قبل ذوي القرار .

 لقد خاب ظن المتشائل وطال انتظاره حتى بدأ اليأس يزحف ليحتل مخيلته من ان تنفيذ ما وعدوا الشعب به عند احتياجهم لصوته اثناء الانتخابات قد طواه النسيان , ومع كل هذا بقيت افكاره المُتَخَيلة مربوطة لما سيحصل لبعض مظاهر حياة الناس اليومية , وثقافتها الموروثة في اسلوب حياتها سيما وانهم ينتمون لطوائف دينية وقوميات متعددة  شكلت نسيج الشعب العراقي المتماسك بحيث عجز حتى النظام الدكتاتوري أن يزحزحه عن مواقعه المتينة الغارسة في شخصية العراقي , محافظا على شكله المتوارث  منذ أن خُلقت الدولة العراقية , فتعايشت مكونات هذا النسيج بشكل متجانس وَفيتا لتقاليدها واسلوب حياتها الاجتماعي . إن كثرة ما يطرح في الساحة العراقية من أفكار متضاربة , ومتصارعة خلقت التخوف المشروع لدى المتشائل , من أن تُلَبس مكونات هذا النسيج ملابس لا تليق بها ولن تكون قادرة على حماية الجسد العراقي من التعري أمام زوبعة  الاقاليم التي  تهدف الى تفكيك نسيج الشعب وبعثرة وحدة ترابه الوطني لو تمت بالشكل الذي يبيعدها عن القواعد التي وضعها الدستور وشذت عن رغبة المواطنين , مما يجعل مخاوف كل حريص مشروعة بأن وراء المطالبة بالاقاليم بهذا الظرف بالذات قد يسهل تنفيذ مخططات الدول الطامعة بالعراق وبثروته لعرقلة التحول الديمقراطي وبناء الدولة المدنية , وقد تكمن خلفها عملية تقسيم الوطن على غرار تقسيم كعكة الحكم .

كان المتشائل يطمح بالفرح ويرغب بإدخال المسرة الى نفسه فعكف على تخصيص وقت لمشاهدة  قنوات فضائية عراقية وبالذات الاستماع لاخبار ما يدور على ارض الوطن  لكن رغبته تلك لم تتحقق, إذ اقتصرت الاخبار على سرد الخروقات الامنية , والقتل بكاتم الصوت وإستمرار المشاحنات بين القوى المتصارعة على السلطة , فضجر  وانتقل الى فضائية أخرى , التي كما بدى له انها متفقة مع ما قبلها  اذ لم يدخل إذنه  ما يُفرح به القلب , كان يود أن يسمع حتى خبر صغير  كردم بركة ماء  أو نقل نفاية من شارع ما  . أو تم انجاز محطة كهربائية أومصفاة ماء , أو سيتم توزيع مكونات حصة تومنية متكاملة , فهذه أخبار يُسمع عنها من خلال وعود وتصريحات المسؤولين فقط , ولا تشاهد في الواقع فهي  محضور عليها إدخال الفرحة في نفوس الناس , لعدم وجود نية لتحقيقها . حتى أن النجاحات التي تحققت لشعبنا الكردي في هذا المجال في كردستان  تقابل بتسلكات  ومواقف سلبية من قبل البعض , وكأن ذلك التطورالايجابي  في الحياة اليومية ﻷشقائنا الاكراد لا ينعكس مردوده على فئات الشعب في الوسط والجنوب(بالرغم من ان الفساد هناك يكاد يكون متساوي شكلا وعنفا مع بقية مناطق العراق )  ,

إن المتشائل مع شعبه يشعر بالاحباط , والخذلان  جراء تصاعد وتعاضم  المعانات اليومية  , وتجاهل اراد' الجمتاهير , وحقهم في الفرح  باجواء اﻷمن والاستقرار , فالكبت المتفاقم  قد ينتقل من دواخل النفوس الى الشوارع  ليتحول الى شرارة  تشعل لهيب احتجاج متصاعد يعبىء الجماهير الشعبية بتحرك  بهز كراسي  من لا يبالون  بمعاناتهم , ويغيبون الاجراءات الحازمة لإيقاف عجلتها ,

إن في الامكان تدارك ذلك المحظور بالدعوة لحوار وطني شامل يدرس امكانية معالجة المشاكل المستعصية , بما فيها اجراء انتخابات برلمانية مبكرة وبإشراك جميع القوى  المعنية بوضع الوطن في الاتجاه الصحيح الذي يفضي الى سد الطريق أمام تصورات المتشائل العراقي و السيد آلان كوريا  ألامريكي (كاتب ومؤلف , مؤسس المركز القومي لمعالجة القلق) القاضية من أنه ربما  سيأتي وقت يقال به , انه على ارض الرافدين كان هناك شعب عراقي موحد يقيم على ارض عراقية ضيعته مآرب مبنية على المصالح الحزبية , الذاتية , والاتنية الضيقة , ومزقتها مطامح دول الجوار  .



 

 

free web counter