| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. علي الخالدي

 

 

 

                                                                                   السبت 1/10/ 2011



التاريخ لن يبرئهم

د. علي الخالدي  

زف لنا مكتب السلام العالمي خبر منح جائزة شين مكليرايد للسلام لعام 2011 الى الناشطة في مجال منظمات المجتمع المدني هناء أدور تقديرا لدورها المتميز في هذا المجال الذي تمحور بالدفاع عن الحريات المدنية في العراق مشيدا بها (بكونها ناشطة نسائية استثنائية معروفة على الصعيد العالمي ... انها شجاعة وحياتها معرضة دائما للخطر لكنها لم تتباطأ بأي شكل في مهمتها إنها الأكثر جدارة لنيل الجائزة) .

استقبلت القوى الوطنية والديمقراطية هذا الخبر بفرح واعتزاز لا لكونه حدث هام في حياة إمرأة عراقية فحسب , وانما يؤكد حقيقة هو ان النضال المتواصل للمرأة العراقية في سبيل حقوقها ومن أجل السلم والتقدم الاجتماعي هو متجذر في تربة ارض الرافدين شامخا كشموخ نخيله طارحا ثماره ليكون مفخرة لشعوب المنطقة ايضا . ورغم أهمية هذا الحدث الذي تناولته الصحافة النسائية في عدة دول دول . مما حز في نفسي هو فشل محاولاتي للعثور على ما يشير ﻷهمية هذا الخبر في الاعلام المرئي والمقروء الرسمي فقد جرى تجاهل هذا الحدث الهام وفشلت محاولاتي للعثور عليه في وسائل الاعلام الاخرى الا ما ندر ولم اقرأ تعليقات على الانترنت إلا ما شح من كلام عابر . أما حكومتنا و وزارة المرأة والاعلام ومنظمة حقوق الانسان فيبدو أنها لم تسمع بالخبر ,وآمل أن اكون مخطئا في القول قد تجاهلته . لو حصل هذا الحدث لامرأة في دولة تعتز بمآثر مواطنيها لاتخذ الغناء به من قبل المسؤولين وصحافة ذلك البلد , وقتا طويلا , واعدوه مفخرة لذلك الشعب يعتز بها .

هكذا هي المواقف تجاه انجازات ابناء شعبنا وابداعاتهم في الداخل والخارج فالصمت وعدم الاكتراث من قبل المسؤولين والمعنيين بمثل هذه الامور يكاد يكون صفة مميزة . بينما لو حصل خلل في شأن ما لقامت الدنيا ولم تقعد , فمثلا إنجازات هيئة النزاهة وإكتشاف المرتشين يمر مر الكرام وتتخذ اجراءات احترازية على من يقوم بذلك ولربما يعاقب وتطمر الملفات لا بل يساعد على هروب الفاعلين الى الخارج ويُتَكَتم عليهم بنفس طريقة التكتم على نتائج التحقيق في الجرائم التي يقال في حينها انهم قد القوا القبض على مرتكبيها والتحقيق جاري إلا انه لا نسمع أو نقرأ عنه شيئا ,الى أن يسدل الستار ويسجل ضد مجهول  .

يبدو أن الاخذ بأيدي الحريصين على مصالح الوطن وتشجيعهم , وتقديم الدعم المادي والمعنوي لهم في الداخل والخارج طويت صفحاته , وبإعتقادي إن مرد ذلك أن القائمين على هكذا شأن إما غريبين عن المحيط الوطني والعلمي , أو يتعمدون عدم الكشف عنه , كما يجري في اختيار الطلبة للبعثات في الدراسة بالخارج حيث يبدو إنه اقتصر على فئة من طائفة معينة مع غياب اعتماد المؤهل العلمي ومعدل الدرجات , ويبدو أن هذه العدوى انتقلت لسفاراتنا , فهي كذلك غير معنية بما يحققه طلبتنا من تفوق في دراستهم , فلم يطرق سمعي أن طالبا في دولة ما كرم من قبل هيئة دبلوماسية أو جالية عراقية في ذلك البلد . فالطلبة المتفوقين منسيون , والباحثون مهملون في الداخل والخارج . فلا يجري احتوائهم لشدهم الى الوطن بالوسائل المتعارف عليها , فبالرغم من تزاحم العاملين في مكاتب سفارتنا مشكلين بطالة مقنعة إلا انهم لا يكلفوا انفسهم رصد الطلبة والباحثين والكوادر العلمية المنتشرين في بقاع العالم , واللذين ما احوج الوطن اليهم ., وبنفس الوقت غاب عكس مظلومية شعبنا وعراقنا لما يتعرض له من اعتداءات على حرمة اراضيه حيث القصف اليومي لمناطقه الشرقية والشمالية والذي عرض المواطنين العراقيين وممتلكاتهم للخطر , ناهيكم عن حجب المياه وتغيير مسالكها مما عرض مناطق شاسعة من المزارع والبساتين للتصحر , أما السكوت عن ما يجري من خطط تؤثر على وسيله اتصالنا بالعالم الخارجي عن طريق موانئنا والذي لقي استهجان شعبنا وقواه الوطنية أمر غير مفهوم .

إن من اولى مهام سفاراتنا هي عكس مظلوميتنا وحقوقنا للدول التي تتواجد فيها باستغلال كافة الوسائل المتاحة لها , لتبيان الحقائق وتوضيح ما يتعرض له عراقنا من انتهاكات أمنية واقتصادية , ناهيكم عن التدخل في شؤونه الداخلية , سيما وأن اصحاب امتياز التغيير قد التزموا الصمت تجاه ذلك بالرغم من كونهم يتحملون المسؤولية الفعلية واللوجستية لما تفرضه التزامات الاحتلال , وهم أعرف بقدراتنا وامكانياتنا  غير القادرة للتصدي لذلك , علاوة على كوننا لا زلنا نعاني من طائلة البند السابع الذي قد حان وقت إنعتاقنا منه .

أن اعتماد سياسة المحاباة من قبل المعنيين في قمة السلطة لدول الجوار كل حسب طائفته سيكون لها مردود عكسي على عملية التطور الاقتصادي ويُصيب العملية السياسية بالذات بالفشل وبالتالي هروب احلامنا التي نصبو لتحقيقها لمستقبل اجيالنا . فسياسيينا كثيرو التفكير على ما يبدو بمستقبل الاجيال لكن تفكيرهم غير منظور ولا يشاهد لكننا عرفناه ووقفنا على حقيقته عندما يكثرون الحديث بما يفكرون أو نقرأه عندما يكتبون فقط . لكننا لم نلمسه بالواقع وباجراءات واصلاحات واقعية , ومن هذا المنطق يبقى تفكيرهم ومواقفهم غامضة من الناحية الواقعية والمرئية , فهم كلما اقترب منهم الشعب إزدادوا بعدا عنه ويميلون الى تهميشه وحشره في خيارات المآرب الفردية بفرض قيم تدور في فلك المساومات والمحاصصات الطائفية التي ستؤدي بنا الى البقاء في آخر الصف ما لم يجري تغيير الكثير من المفاهيم  .



 

 

free web counter