|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الجمعة  20  / 11 / 2015                                د. علي الخالدي                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

 اﻷنظمة الشمولية وراء نشر الفكر السلفي  

د. علي الخالدي
(موقع الناس)

لقد أثبتت اﻷحداث في كل من تونس ومصر  والعراق وليبيا ، واليمن ، أن هَمَ اﻹسلامبون الجدد السيطرة على مواقع القرار في حكومات ما بعد أسقاط اﻷنظمة الشمولية في تلك البلدان . و ﻵ يقبلوا بأي تحالف مع اية قوة سياسية وطنية وعلمانية تشاطرهم في الحكم                                                                       

لكونهم يدركون ان هذه القوى ستشكل حجر عثرة ، أمام تجيير ما توفره السلطة من قوة ومال وسلاح تُجير لخدمة مصالحهم الذاتية والحزبية ، واﻷطراف الخارجية التي مهدت لسبل إنفرادهم بالحكم . فتضيع عليهم فرص تحقيق أحلامهم ، بين دعوة اﻹلتزام بتنفيذ اﻷصلاحات وتقديم الخدمات للجماهير الفقيرة ، وبين المنطلقات والمشاريع الوطنية  العامة ، التي تسعى لتحقيقها اﻷحزاب الوطنية .

لقد تعمدوا عدم اﻹصغاء لنداء العقل والحكمة والدراية ، فلم يستجيبوا الى الدعوات المخلصة التي تنادت بها القوى الوطنية من أجل دراسة مشتركة لمعالجة الخلل الذي أصاب العملية السياسية ، ووضع خطوات عملية ﻹيقاف البلد من الوقوع في الهاوية ، وتفادي الوصول الى ما هو عليه الآن ، نتيجة القصور  والفشل الذي صاحب إنفرادهم بالحكم ، و مما زاد الطين بلة تقاسمهم كعكته (الحكم) ، بما يخدم نهب المال العام ، كل لصالح طائفته وحزبه ، فأضاعوا الوطن وهضموا حقوق الشعب . مما دفع القوى الوطنية وبصورة خاصة في تونس ومصر أن تواصل حفرها في صخرة منﻻ يريد أن يعطيها ،  وإستطعا الشعبان التونسي والمصري ، بعد أن دقا الحديد وهو حار أن يسحبوا البساط من تحت أقدام القوى اﻷسلامية ، فحالوا دون تنفيذ مخططات اﻹنفراد بالحكم ، مستجيبين وهم صاغرون إلى الدعوة ﻹجراء إنتخابات ديمقراطية ، أنتجت مشاطرة كافة القوى الوطنية في تونس ، وتشكلت حكومة ، ضد التسلط والفساد ، تنهض بالخدمات للعموم الشعب ، بخبرة وكفاءة وطنية عامة  ، بينما خذل تحرك الجيش مع الجماهير المنتفظة ، مطامح اﻷخوان في مصر ، بما كانوا يضمروه بحق حقوق اﻷنسان المصري .

أما في العراق فلازال الشعب العراقي يسعى بالخروج من مآسي وويلات النهج الطائفي للحكم ، بإتخاذ أجراءات فعلية لتغييرحقيقي يُصحح به مسار العملية السياسية ، نادت به جماهيره الشعب منذ 25 شباط 2010 ، بعد أن بانت عورة اﻷنفراد بالحكم الذي قادته طبقة برجوازية هجينة ، سرقت المال العام في أجواء الفشل والفساد ، الذي ساد كافة أجهزة الدولة  .

لقد إستطاعت هذه الطبقة الهجينة ، بلف بسطاء الناس عندما لبست لباس ديني وزركشته بشعارات مذهبية و طائفية ، من أن نهج المحاصصة الطائفية وأﻹثنية الذي تبنوه ، لا يقود لنصرة هذه الطائفة وتلك فحسب ، وإنما  سيُحدث طفرة نوعية في إسلوب حياة فقراء الشعب المزرية ،الموروثة من الدكتاتورية . بينما كشف الحقيقة عورة هذا النهج المقيت ، إذ سرعان ما تعمق الفقر وإتسعت مساحته ، وتحول نهج المحاصصة لدرع يحمي ظهور سراق المال العام والفاشلين في تقديم الخدمات المرجوة ، ناقلين الوطن الى تصدرالمواقع اﻷمامية في قائمة الدول الفاشلة في العالم ، ولسان حال جماهيره يصيح في الشوارع والساحات " بإسم الدين باكونا الحرامية "، لقد مارسوا موروث سلوكي سار عليه قادة اﻷنظمة الشمولية والدكتاتورية . باﻹلتصاق بكرسي الحكم ، وعدم تركه ، أو تصحيح مساره ليصب في خدمة المواطن ، وضمان حقوق اﻷجيال القادمة   .

إن اﻹسلاميين الجدد لم يأتوا بأمر جديد ، غير تطبيق موروثات اﻷنظمة الشمولية والدكتاتورية ، في السلوك والممارسة ، و بذل كل ما في وسعهم الإنفراد بالسلطة ، متميزين عن قادة اﻷنظمة الشمولية  ،ببرهجت الشعائر المذهبية والطائفية ، تزلفا وتملقا للدين  هذه الحذاقة بالتقرب من الدين أتخذت منحى آخر ، آلا هو سماح اﻷنظمة الشمولية بناء المدارس والمراكز الدينية اﻹسلامية ، ففي كل من مصر وتونس وليبيا وسوريا ، أنشأوا آلاف المراكز ، وجدها اﻷخوان المسلمون والسلفيين ، فرصة سانحة لنشر تعاليم أفكارهم اﻹرهابية ، القائمة على نشرالحقد والكراهية لمكونات مجتمعاتهم العرقية وبصورة خاصة بين اﻷطفال ، بغية أسلمتها ، والحيلولة دون تحقيق ما نضج من شروط بناء مجتمعات مدنية ، تحقق العدالة اﻹجتماعية بين أوساط واسعة من جماهيرها ، فيقال في سوريا خلال عهد اﻷسد اﻷبن أنشأت آلاف المدارس والمراكز الدينية لتنهض بذات المهمة التي يدعون لتحقيقها السلفيون ، و جرى نفس اﻷمر في عهد مبارك وبن علي ، والقذافي بينما قام دكتاتور العراق ، بشرعنة صحوته اﻹيمانية ، فتصاعد مد المتشددين اﻹسلاميين في تلك البلدان ، وبعد سقوط الدكتاتوريات إستفحل الفكر السلفي ، فيها ، وإستطاع الفكر اﻷسلامي المذهبي في مدن العراق ، أن يكتسب حرية الحركة بما خلقه من ميليشيات وقحة تحارب المكونات العرقية وتستولي على ممتلكاتها في مدن الوسط والجنوب ، وبصورة خاصة في الموصل نتيجة غض الطرف واللأابالية التي سادت أوساط المسؤولين ، في تسهيل حركة داعش فيها ، مما سهل إحتلال داعش لها ، بالتزامن مع دعم وتشجيع ملوك النفط ، بواجهة أصبحت مرئية ، وفرت سهولة إستقطاب صياع شوارع الدول اﻷجنبية ، وإغرائهم بإمكانية تعاطي المخدرات والنكاح الجهادي ، وهم يحلمون بتحقق حلم إحياء دولة الخلافة في العراق وليبيا وسوريا ، وهذا ماكانت تستقرأءه أمريكا ، وتسهر على تحقيقة بإعتباره سيوفر شروط تقسيم البلدان بسايس بيكو جديد  

   

 

 

 






 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter