| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. علي الخالدي

 

 

 

                                                                                    الأربعاء  22 / 10 / 2014



في ضيافة التيار الديمقراطي في الدنمارك

د. علي الخالدي       
 

هناك معايشات بعضها حلوة وأخرى مرة تفرض بصماتها على الذاكرة ولا تنسى ، ومن هذه المعايشات اﻷيام الحلوة التي قضيناها في ضيافة زملائنا أعضاء التيار الديمقراطي في الدنمارك ، وما قُدم من تسهيلات ﻷقامة مندوبي نتسيقيات 13 دولة أوروبية وكندا ، الذين لبوا دعوة اللقاء التشاوري الثالث ، الذي إنعقد تحت شعار العراق يستحق اﻷفضل في كوبنهاجن عاصمة الدنمارك في 17 تشرين اﻷول 2014 .

ألهب الترحيب والحفاوة التي إستقبل بها المندوبين المشاعر ، إن كان على مستوى التحضير وتوفير وسائل الراحة للمندوبين من مسكن ومأكل ، وتنظيم سير أعمال اللقاء كلها مجتمعة ، دلت على جهود فائقة بذلوها ، وقفت وراء تسهيل نجاح أعمال اللقاء في المدة المحددة ، بشكل ملفت للنظر تعجز الكلمات عن وصفه .

فما أن خرجنا من مطار مالمو السويد (لعدم وجود خط مباشر بين بودابست و كوبنهاجن) لمحنا شابة عراقية المظهر والمحاسن ، ترفع كارتونة كتب عليها وفد هنغاريا ، أخبرت زميلي ثامر الزيدي ، عن بعد أن تلك الشابة هي من ينتظرنا ، عرفتنا بأسمها نيران ، في الطريق الى محطة القطار كانت تجري أتصالات مع غرفة عمليات إستقبال الضيوف ، وعند وصولنا الى كوبنهاجن كان زميلنا أﻷنصاري عبد الله ينتظرنا بسيارته ، لينقلنا جميعا الى بيته للراحة ومن ثم التحرك لقاعة اللقاء ، حيث جرت مراسيم اﻹفتتاح (راجع ريبوتاج اللقاء نشر في مواقع الكترونية).

سارت أعمال اللقاء بروح المودة والتآخي بين الوفود وكأننا نعرف بعضنا البعض ، أعادت لي ذكريات مشابه للقاءات لمنظماتنا الطلابية في الخارج ، لكن من أثار إستغرابي أن مجمل القائمين على هذا اللقاء ، قد فضض العمر رؤوسهم أو أقتلع ما تبقى عليها من بصيلات الشعر ، ومع هذا أظهروا روح الشباب في تحركهم والطيبة العراقية في مضافهم وكلامهم . وأضفت الطبخات العراقية التي كنا نتناولها في الوجبات الثلاث رونقا عراقيا بعيدا عن اﻷجواء اﻷوروبية ، وكأننا بين أهلنا ، فقد تطوع العديد من زميلاتنا بتحضير الغذاء على ثلاث وجبات . وللذة وطيبة اﻷكل تناول البعض أكثر من صحن ، وهم يكيلون المديح لزميلاتنا على فن طبخهم ، حيث أعادوا لهم مذاق وطعم طبيخ أمهاتم بعد غيابه عنهم ،

أن كل النشاطات كانت تطوعية ، على مدى ثلاثة أيام ، تعرفنا خلالها على تجارب التنسيقات ، راكمت لدينا الدراية والمعرفة في كيفية التصدي لمعاناة شعبنا ومحنته الحالية في طرحها على الشعوب التي نعيش بين ظهرانيهم ، رصدها المتشاورون ، ووضعوها في قرارات وتوصيات خرج بها اللقاء التشاوري  ، يسمو عليها القلق من المصير الذي أوصلوا شعبنا اليه ، والذي يحفز على ضرورة تقديم الدعم ﻷجل التغيير ، الذي يسعى اليه شعبنا ، المغلوب على أمره وصولا لبناء عراق تسوده العدالة اﻹجتماعية  .

في مساء اليوم الثاني شنفت سمعنا فرقة بابل في الحفل الذي أقيم على شرف المندوبين ، فيه وزعت شهادات تقدير للمساهمين في اللقاء . إنتهى اللقاء وشد الزملاء رحالهم الى حيث ما أتوا محملين بمهام ينبغي النهوض بها ، تساعد شعبنا على الخروج من محنته ، وبالنسبة لوفدنا عند المساء قادنا الزميل عبد الله لزيارة معالم كوبنهاكن منها القصر الملكي ، وتمثال حورية البحر (هذين المكانين كانا مكتضة بالسواح).

عند وصولنا محطة قطار مالمو أطلت علينا الزميلة نيران لتأخذنا ، الى بيت لنقضي ليلتنا ، في الصباح قمنا بجولة في مالمو ، ولاحظنا أن أحد الشوارع يكاد يكون أخا لشارع الشيخ عمر في بغداد فعلى جانبة تمتد محلات تصليح السيارات ، أغلب مالكيه من العراقيين ، دعانا أحدهم عندما سمعنا نتحث اللهجة العراقية لشرب الشاي ، ودار بيننا حديث هموم العراقي في الخارج . أثار إنتباهنا العديد من المحجبات وخلفهن أطفال يرطنون بلغة لا نفهمها يتراكضون مرحين خلفهن ، قارنا ذلك بين أطفال العراق الذين تركوا مقاعد دراستهم ليبحثوا في النفايات ، ما يمكن بيعه ﻷعالة عوائلهم وبينهم . وفي الموعد المحدد ودعتنا اﻷخت نيران بمثل ما إستقبلتنا به من حفاوة وتكريم .

فهل تفي كلمات الشكر وتقنعنا أنها كانت كافية لرد ما قدمه لنا زملائنا من حسن أستضافة وتوديع ،


 

free web counter