| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. علي الخالدي

 

 

 

                                                                                    الأثنين 22/4/ 2013



هكذا كان يحتفل طلبة العراق بتأسيس إتحادهم
إتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية

د. علي الخالدي

حلت علينا في الرابع عشر من نيسان الذكرى الخامسة والستون لإنعقاد المؤتمر التأسيسي لإتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية , هذه الذكرى التي إرتبطت بوشائج وثيقة بوثبة كانون المجيدة التي أسقط الشعب بها حكومة صالح جبر , غاسلا عار معاهدة بورت سموث الجائرة , التي أريد بها تكبيل العراق , وإثر ذلك إنتعشت الحركة العمالية العراقية التي لعبت دورا هاما في حماية المؤتمرين من جلاوزة شرطة نوري السعيد في ساحة السباع , بهذا المؤتمرأبن شاعر العرب الأكبر الجواهري , شهداء الحركة الطلابية الذين سقطوا في الوثبة ومن ضمنهم أخاه الشهيد جعفر , ومنذ ذلك التاريخ واصل الطلبة العراقيون في الداخل والخارج الإحتفال بهذه المناسبة كتقليد يستذكرون فيها مآثر إتحادهم النضالية وشهداءه البررة الذي سقطوا في سوح نضال التصدي للحكومات الرجعية والدكتاتورية من أجل الدفاع عن مصالح الطلبة , و تحقيق , ديمقراطية التعليم وحرية الجامعات العراقية , وعلى هذا حظي بإحترام الحركة الطلابية العالمية التي أوكلت له السكرتارية العامة لإتحاد الطلاب العالمي ولعدة سنوات.

لقدكانت الحركة الطلابية العراقية المعين الذي لا ينضب , تُخريج العديد من الكوادر التي رفدت بهم الأحزاب السياسية في مختلف العصور , مما أثارت شهية الحكومات الرجعية والدكتاتورية في السيطرة وفرض الوصاية عليها , لكن سرعان ماكنت تذوب الكيانات التي تشكلها , ويبقى إتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية, المعبر الحقيقي عن إرادة الطلبة العراقيين , والمدافع الأمين عن مصالحهم , ليومنا هذا , وبالرغم من المساهمة الفعالة للطلبة وإتحادهم العام في النضال الوطني , إلا أن الحكومات بما فيها التي جاءت بعد سقوط الصنم لم توليها الإهتمام وتحقيق ما يصبو اليه الطلبة من حياة جامعية ديمقراطية يتمتعون بها دون تدخل أو وصايه من الحكومة , بفرض أساليب غريبة عن تقاليدهم النضالية فيحرموا من ممارسة حقوقهم بما فيها إحتفالاتهم بتخرجهم الذي أعتادوا على إقامته سنويا , وتحجب عنهم مستحقاتهم القانونية , ناهيكم عن تردي اﻷقسام الداخلية وإنخفاض المستوى التعلمي , وهم أذ يناضلوا مع بقية ابناء شعبهم من أجل تحسين ظروف التعليم المرتبط بالتمدن الحضاري بعيدا عن إملاءات من لا يروق له ذلك , فانما يستمدوا من تراثهم الطلابي ما يقوي من عزائمهم في مواصلة نهج ما سبقوهم .

وبهذه المناسبة أعيد للأذهان صور من إحتفالات أتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية وفروعه في الداخل والخارج في العهود الرجعية والدكتاتورية السابقة التي كانت تضيق الخناق عليهم . فقد أصبحت السفرات للبساتين وأﻷماكن أﻷثرية الطريقة المفضلة ﻷحياء هذه المناسبة العزيزة على الطلبة العراق , لتعذر إقامة أﻷحتفالات في قاعات مغلقة , فطلبة بغداد اتخذوا من بساتين بعقوبة ﻷحياء هذه المناسبة بينما طلبة الناصرية والموصل والحلة والمدن أﻷخرى يقصدوا المناطق أﻷثرية , حيث يكونوا قريبين من الفلاحين الذين يحموهم من أي طاريء يقوم به زبانية أﻷنظمة الرجعية والدكتاتورية , فبساتين بعقوبة المشهورة بأشجارها المثمرة, في ايام الربيع ولعطر أزهار أشجارها تعطي البهجة للزميلات والزملاء الذين يتوافدون وبطرق مختلفة لمكان أﻷجتماع من بغداد وضواحيها بعد أن يكون قد أعد فرع أﻷتحاد في ديالى كل مقومات إنجاح هذا أﻷحتفال الذي يتصف بصفة أﻷحتفال المركزي . عندما ينتهي القسم الخطابي ينصرف بعض الزميلات والزملاء ممن لهم خبرة في تحضير الكباب والدولمة الى الموقد حيث ينهمكوا بتحضير وجبة الغداء التي تكون دائما متأخرة بينما ينصرف أﻷخرون الى اللعب بمختلف اشكاله وأنواعه , وبنفس الوقت تستمر مراقبة أطراف المكان من قبل أصحاب البستان ومتطوعين من فلاحي المنطقة مشكلين ظرفا مواتيا ﻷرتفاع أصوات بعض المتطفلات والمتطفلين على الغناء من أصوات النشاز التي تشوش على أصحاب الصوت الريفي الجميل من الزميلات والزملاء طامعين بالحصول على جائزة أجمل صوت , وبعد الغداء الشهي توزع الجوائز على الفائزين بالشطرنج وأﻷلعاب أﻷخرى التي يسمح به موقع المبارات  .

أما في الخارج فكانت فروع الجمعيات والروابط الطلابية تحي هذه المناسبة بشكل علني وقد يلجاء البعض منهم الى القيام بسفرة الى غابة قريبة من منطقة تواجدهم وعلى غرار مايجري في الداخل وكانهم متفقون بكيفية إحياء هذه الذكرى التي يتخللها تحضير أﻷكل العراقي والقيام بأﻷلعاب والطرب الذي ينقل المساهمين الى أجواء الوطن فيزدادون حنينا الية وهم يترنمون باغنية يلرايح للوطن خذني وبنار المعركة ذبني ...

وقد حالفني الحظ بحضور حفل جمعية الطلبة العراقيين في يوغوسلافيا , فقد إستمر الحفل لمدة يومين متتالين مع إقامة معرض لمدة إسبوع ساهم فيه عدد من الرسامين العراقين في أوروبا في طليعتهم رسوم محمو د صبري* وهي تحكي صمود المناضلين تحت التعذيب . أما الحفل الفني فقد أحياه الراحل منير بشير قادما من هنغاريا و عازف الكمان عبد أﻷمير الصراف من بلغاريا وعضو الجمعية الذي كان يدرس الموسيقى في سرايفو أبراهيم عبد الله , وكان عدد من الموسيقين منهم ضابط أﻷيقاع طالب الزراعة بينما كان العازف على الناي طالب الهندسة , يؤسفني لم تسعفني الذاكرة ذكر أسمائهم وبهذا تشكلت فرقة موسيقية بجانب ما كان من ممثلين ومطربين اعضاء الجمعية , (حبذا لو يكتب من ساهم بهذا أﻷحتفال الكبير لتصحيح ما خانتني الذاكرة ذكره) . قبل إسبوع وصل ضيوفا على جمعية الطلبة , موسيقي الخارج الذين كان في طليعتهم الموسيقار منير بشير الذي أشرف على التدريبات النهائية للفرقة الغنائية والتمثيلية حيث عرضت مسرحية من الف ليلة وليلة , ومما يجدر ذكره أنه في اليوم أﻷول اقتصرت الدعوة للأجانب بما فيهم ممثلي سفارات الدول الاجنبية في بلغراد حيث حضر منها سفراء الدول أﻷشتراكية في بلغراد وعدد من أساتذة الجامعات ومسؤولون يوغوسلاف , هنا لا بد من ذكر ان الراحل منير بشير طلب أن ترفع مكبرات الصوت وأن يقام الحفل بدون أي مكبر للصوت , وعند عزفه الذي نقل الحاضرين الى عالم العود العراقي , طُلب منه وبتصفيق حاد عدة مرات بمعاودة ألعزف على الرغم من أن عزفه كان بين فقرات البرنامج مما أدى الى انتهاء الحفل لساعة متاخرة من الليل , عند عزفه كان الصمت يبيح سماع صوت وقوع ابرة على أﻷرض , كما قالت أحدى ألحاضرات . كثير من الحاضرين جاءوا في اليوم الثاني الذي خصص للطلبة , للأستماع له . تذكرت هذا أﻷحتفال وأنا القي مع زملائي قبل ما يقارب من خمسة عشر سنة , نظرة الوداع على جثمانه الذي وري الثري في مقبرة بودا ببودابست بحضور موسيقيين هنغار وموسيقي فرنسي ونمساوي عزفوا مقطوعات موسيقية من مؤلفاته , وعدد كبير من المقيمين العرب وأﻷجانب , القيت كلمة جمعية الطلبة العراقيين في هنغاريا والتي اشادت بمواقفه الوطنية ونشاطاته الطلابية عندما كان يدرس الموسيقى في أكاديمية العلوم الموسيقية في ر بودابست , وما تركه من حضور للموسيقى العراقية ولعودها العراقي على الصعيد العالمي والذي يتواصل به نجله عمر .
 

 

 

free web counter