| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الجمعة 22 / 1 / 2016 د. علي الخالدي كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
الثقافة العراقية في أجواء ديمقراطية الطبقة البرجوازية الهجينة
د. علي الخالدي
(موقع الناس)يعاني مثقفو الداخل من معوقات تُضيق مجال حركة مطالبتهم بالتغيير الحقيقي ، و تحد من حرية نشر مايكتبوه في اﻹعلام الرسمي ، مما دفعهم إلى اﻹجادة في إستعمال لغة التورية المبطنة بمفردات كلمات قابلة للتفسير بإتجاهات مختلفة ، تفاديا للجهر بها صراحتاً ، خشية أن يُطالها مقص اﻷعلام الرسمي ، وعلى هذا المنوال حذى حذوهم مثقفو الخارج ، فبدلا من أن يقتربوا أكثر من نصرة مظلومية زملاءهم في الداخل ، وعدم تركهم يصارعوا منفردين سطوة المعادين للكلمة الحرة ، من ممثلي البرجوازية الهجينة ، لجأ البعض مشاطرتهم (وأنا من ضمنهم ) إستعمال نفس اﻷسلوب في الكتابة عن أوضاع الوطن ، على الرغم من بعد مواقعهم عن محظورات ما يكتبون . ليأكدوا بأن أقلامهم تتماهي مع أقلام أشقاءهم في الداخل، وبذلك إستطاعوا تفادي معوقات نشر مايكتبوه إسوة بأخوتهم في الداخل
لقد أجمع الطرفان كما يبدو أن ﻻ تتعدى كتاباتهم اﻷطر، التي تدور ضمنها مسلمات الثقافة الرسمية ، وأن لا تبتعد عن مشروطية ما يحتاجه توطيد وتواصل فكر نهج المحاصصة الطائفية واﻷثنية ، الذي رعى ولادة الطبقة البرجوازية الهجينة وأشاع ديمقراطيتها الهشة التي ضمنت مصالحه العصية على التجاوز وخاصة بعدأن حصد هذه الديمقراطية العديد من رؤوس كتاب الثقافة الواقعية العراقية ، بما فيهم الصحفيين ، لمجرد تجاوزهم مقاسات فتح أبواب الفساد ، واﻹشارة إلى ما ظهر خلفها ، من تعرجات سبل حماية ممارسة حيتانه ، مطالبينفي الوقت نفسه ، بمحاسبتهم بشكل يمنع تواصل فسادهم ، وإسترداد ما نهبوه بقانون من أين لك هذا الذي يتردد القائمون على تشريعه ليومنا هذا والوطن يسير على سكة توصله نحو اﻹفلاس ويكبل بالديون ، بينما تتراكم أموال سراق المال العام في الداخل والخارج ، وهم مستظلين بديمقراطيتهم الهشة ، التي نوعت أشكال الفساد والفشل بتنوع مهام الوزارات واﻹدارات ، بما كفل تناسبهما مع تناوب نفس الوجوه هنا وهناك ، تطبيقاً لمبدأء المشاركة في النهب ، على قاعدة مفاهيمهم للديمقراطية ، المبنية على التوافق بعيدا عن أحكام الدستور ، مما جعل مثقفي الداخل والخارج ، تبحث في إلغاء معطيات الفراغ الذي تركه حجب مساهمة ذوي الحرص الوطني و اﻷيادي البيضاء الكفوءة المالكة لقدرة ، سد أبواب الفساد بوجه الطبقة البرجوازية الهجينة سداً محكما ، والتفرغ نحو تصعيد أساليب طرح المطالبات والدعوة للتغير التي يقبلها الظرف الحالي ، مؤكدين على مسألة البحث عن وسائل أخرى ، تشخص وباء الفساد وثقافته ، وتعبأء الجماهير من كافة مكونات شعبنا ،لعلاجه ، حتى لا تتيه الجهود البناءة لبعض القوى الوطنية وتضيع في هوس الدعوة والمطالبة بتحقيق الوعود التي لم تعد مقبولة في هذا الزمان ، الذي يتطلب الولوج في جوهر جذور الفساد ، وفضح القائمين عليه من حملة الجنسية المزدوجة ، والذين قادوا الى تشكيل برجوازية هجينة من رحم اﻷحزاب اﻹسلامية ، وﻻ زالوا يحموا ديمومتها بمعية دول الجوار ، وكأن هناك إصرار متواصل من قبلهم لحجب نسائم الوطنية ، التي تهب في ساحات التظاهر وهي تهياء الجماهير لعبور حدود معطيات مسؤولي الفساد ، التي تحرسها حماياتهم ، و ميليشياتهم السائبة ، ومن أوكلت لهم مهمة تطبيق نهج المحاصصة ، بشكل يطابق تنوع وجوه ومسميات تطبيقاته ، تواصلا مع تطبيق ديمقراطية طبقتهم الهجينة ، الموجهة لمعادات مصالح الجماهير ، وحماية رؤوس حيتان الفساد . مستغلين ما يتبجح به القائمون على مواقع القرار ، بعدم توفر اﻷمكانيات المادية لمد حياة المواطن بالزاد اليومي و الفكر الحضاري ، وهم الهاملون لإمكانيات لوجستية على الصعيدين الداخلي والخارجي ، يستطيعوا بها إسترجاع ما نهب وهرب الى الخارج كما تفعل بقية الدول . أن ذلك بالتأكيد وبدون شك سيقود الى قمع مخاطر التيئيس الذي يستهدف تحديدا منع تحقيق التغيير الحقيقي ، وسيحفز الجماهير ،ويلفها خلف المترددين لعبور المعوقات، ويعبأءهم لمعركة التحرير والتغيير .
لقد أضحت المطالبات و إﻹنتقادات اللاذعة ، التي يتفوه بها المتظاهرون وما تنشره اﻷقلام الحرة في الداخل والخارج ، الى ما يشبه الضرب في طبل مخروم ، بالرغم من بعضها شكل إهانة واضحةﻷصحاب القرار، لا يتقبلها اي مخلوق على وجه البسيطة. لو وجهت ﻷي سياسي في العالم ﻷعتزل السياسة أو أنتحر ، كما يحصل في العالم . بينما تُرْجع أوساط الطبقة البرجوازية الهجينة الحاكمة تلك اﻹهانات والشتائم ، الى ممارسة الجماهير لديمقراطيتها ، وليس ﻷنخفاض منسوب الكرامة الوطنية والشخصية ، التي فضلوا عليهما وفرت المغانم وشرعنة السرقات ، فأكسيتهم مناعة مستدامة ضد تأثير هجاء الجماهير وإنتقاداتهم اللاذعة .