| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. علي الخالدي

 

 

 

                                                                                   الخميس 23/2/ 2012



الى اللقاء الوطني في ساحة التحرير

د. علي الخالدي  

هناك جدلية بين المواطن والمواطنة , تكاد تكون عائمة على سطح النقاش بين الكتل المتنفذة . منبع هذه الجدلية هي تناسي الحكام لتاريخ شعوبهم الذي يربط الوطنية بالمواطنة بعلاقة عضوية لا تنفصم وشائجها , فكلما تعرض الوطن الى هزات هب الشعب ﻷنقاذه وحمايته , وبصورة خاصة عندما يتنكر السياسيون في سدة الحكم لحقه في ذلك , فيحركوا رجال أمنهم للتصدي لهكذا تحرك , كما حدث في كثير من بلدان الربيع العربي . وخلال التحضير لهذا التظاهر السلمي , يُخطط مسبقا لتحويله الى حراك عنفي باستعمال القوة المفرطة كما جرى ويجري في تونس ومصر واليمن , ويجري حاليا في سوريا , وما شوهد ببغداد في ساحة التحرير العام الماضي .

لقد كانت كل التحركات تهدف الى جذب انتباه السلطات الحاكمة الى معانات الشعب والكوارث المحيطة به نتيجة مواصلة سياسة لا تلبي مطامحه ولا تنسجم وتضحياته وما قدمه من شهداء لوضع الوطن على سكة تحقيق بناءه وتوفير مستلزمات الحياة الكريمة له وﻷجياله .

التظاهر تعبير حماهيري , له وظيفة وطنية لها مناشئها الفكرية والعقائدية , مرتبطة ارتباطا عضويا بالحس الوطني الموروث من التقاليد النضالية للشعب , فالشباب عندما يتظاهر , يقوم بممارسة حقه الشرعي والدستوري , وينفذ واجب وطني . يدفعه لذلك ضيق مجالات العمل , وتقلص ساحة تحقيق حقوق المواطنة . وإشتداد بأس القوى المعادية لتطلعاته , وإتساع ساحة تحركها في كافة اﻷجهزة الحكومية راعية للفساد والمحسوبية متحفزة للأنقضاض وبقوة السلاح عل اي تحرك من شأنه ايقاف تمدد تحركها .

فاﻷسلوب العسكري لمواجهة التظاهر يكون عامل مساعد على اشاعة مستندات وقواعد معادي عملية التغيير واﻷصلاح السياسي واﻷجتماعي واﻷقتصادي , ويُشرع اﻷبواب امام القيام بأعمال إجرامية يستند القائمون بتنفيذها الى افتاء سلفي يُجبرون على تطبيقه , بحق كل من يعارض شعائرهم اللاسماوية . وبدلا من أن تتصدى الحكومات لهم , باﻷعتماد على قوى الشعب الوطنية والحريصة على تعميق عملية التغيير واﻷصلاح . يجري التصدي للمنادين بايقاف حمامات الدم , بوضع العراقيل أمام المطالبة بتعزيز روح المواطنة وخلق الظروف المناسبة لحياة طبيعية تليق بتضحيات الشعب ومكانة شهدائه عنده . يخطط لأستعمال كواتم الصمت , ويجبر المواطن على التحلي بالسكوت عن أعاصير اﻷزمات التي تؤدي الى إنحراف سفينة النجاة من الحكم الدكتاتوري ليغرق ركابها وتضيع المكتسبات المحققة (على قلتها ) . ومما يزيد الطين بلة هو مواصلة اﻷعتقاد الموروث , من الحكومات المندثرة , بأن أي تحرك شعبي إنما هو زعزعة للأستقرار وعرقلة لبرمج الحكومة لا تقويمها , كما كان ذلك سائدا ايام زمان . لذا تستعمل حكومات مابعد التغيير اساليب الحكومات المبادة في التصدي للتظاهر السلمي الجماهيري , بالحصارات , والضغط واﻷعتقالات , وممارسة حظر التجول , وزرع معوقات أمام سير الجماهير في الشوارع . اضافة الى التهديدات المبطنة وإن لم تفلح فكاتم الصوت تحت اﻷبط , باﻷضافة الى نعت المتظاهرين بنعوت ما أنزل بها الله من سلطان . بل يذهب المغرضين والمتلوينين المعشعيشين في اﻷجهزة اﻷمنية من خريجي مدارس وإعلام اﻷنطمة السابقة الى تنظيم مظاهرات مناوئة للتظاهر الشعبي تتباكى فيها على فقدان اﻷمن وتكبر منجزات الحكومة التي لم يشعر الشعب بمردودها , وتدعوا الناس الى اﻷلتفاف حول قيادة الحكم .

إن جيل مظاهرات ما بعد سقوط اﻷنظمة الشمولية جيل يدافع عن وجوده عندما يُتَجنى عليه وبالتالي على تطلعات شعبه . وعندما يجري تخلي البعض من قيادة الوضع الجديد عن اﻷهداف الوطنية المعلنة , ويتواصل سر بلاء التخلف بفرض انماط وطقوس غريبة على حياة وسلوكيات المواطنين وتعميم تقاليد غير مهضومة من قبل الشعب تأخذ من عضد هويته الوطنية , عندها تكون الجماهير على التظاهر باستغلال كافة الوسائل التي يضمنها الدستور الزاخر بشتى المواد والنصوص عن حماية الحقوق المدنية والديمقراطية التي أوصلت قوى لا تؤمن بها لسدة الحكم وبغفلة من شعوبها .

من تلك المنطلقات يدعو الشباب للتظاهر معبرين بذلك عن أستعمال حقهم الدستوري بالدفاع عن شعبهم الذي يتعرض يوميا الى هجمات إرهابية , بينما المسؤولون يتنابزون في تسمية وتحديد مكان عقد المؤتمر الوطني الذي دعا اليه رئيس الجمهورية , غير مدركين . أن العمليات اﻷرهابية ماهي إلا إمتداد للصحوة الدينية التي بداء بزرعها النظام الصدامي , وتواصل حصاد نتائجها بعد التغيير , ومجزرة البطحاء دليل على المكشوف منها . فالجماعات المتطرفة تقوم بتنفيذ أوامر , مكتسبة صيغة اﻷفتاء من قبل المتشديدين دينيا ( السلفيين ) , مما يتطلب حملة إعلامية (بجانب اﻷسلوب العسكري ) تهدف الى اشاعة نقد مستندات وقواعد اﻷرهاب . كما ان الحاجة تفرض الى تكوين منظومة فكرية عقائدية بإعادة الخطاب الديني وعدم زجه في إتون السياسة .. هذا ما تؤكده تفجيرات اليوم في عدد من مدن العراق , هذه التفجيرات أكدت حقيقة تفرض نفسها على كل المسؤولين بأن شعبنا يمر بمرحلة بالغة الدقة والتعقيد تتطلب مساهمة سائر القوى الوطنية الحريصة على وحدة البلاد وعلى التجربة الديمقراطية والكيان اﻷتحادي الذي يتمسك بهما شعبنا , أن ترتقي الى مستوى التحديات , وتُؤمن مستلزمات الوحدة الوطنية عبر المؤتمر المزمع عقده , وبمشاركة كل القوى الحريصة فعليا على تطوير نهج العملية السياسية , وأن تجعل آليات الحوار والتشاور المتعدد المنطلقات الوطنية والبعيدة عن المحاصصة والطائفية صاحبتا أزمة الحكم الحالية وأزمة اﻷعمار والتطور وأزمة الحفاظ على الوجود والكيان الجغرافي لبلاد وادي الرافدين , .

لقد شخصت القوى الوطنية قاعدة الخروج من من مأزق انشطار وحدة النظر تجاه ايجاد الحلول العملية للخروج من تلك اﻷزمات , بعدم ربط المسائل الوطنية بسياسة المحاصصة وبمآرب الكتل التي تبنتها . ولتفادي ذلك يدعو الشباب الى اللقاء بساحة التحرير لتخليد الذكرى السنوية اﻷولى لتحركهم , ولتأكيد مطاليبهم العادلة التي لم يرتفع سقفها فوق سقف ما يريده الشعب , وما يطمح اليه في ظل العملية السياسية , وسيُعتبر الشعب لقائهم القادم في ساحة التحرير هو المؤتمر الوطني الذي يعبر عن طموحات الشعب بالحياة الحرة الكريمة في ظل أمن مستديم . وعليه فعلى كل حريص في القيادة السياسية على العملية السياسية نبذ كل ما من شأنه إثارة مشاعر التخوف المدعوم إعلاميا وعسكريا من خريجي مدارس النظام الدكتاتوري وتبني مطاليب الشباب التي تتماهى مع مايريده الشعب من اصلاحات وتوفير حصة تموينية لائقة ومياه صالحة للشرب وكهرباء لانه اذا وجدت الكهرباء وجد كل شيء .


2012.2. 23
 

 

 

free web counter