د. علي الخالدي
هل تهز هذه الارقام ضمائرناد. علي الخالدي
مضت ثماني سنوات على قبر الدكتاتورية , وانطلاق العملية السياسية , في ظل ديمقراطية هشة , ودستور مليء بالقنابل الموقوتة , ومواد قابلة للتأويل والتفسير بما ينسجم ومصالح أصحاب الاستحقاق الانتخابي من جهة وبما يخدم سياسة المحاصصة , التي داست على المصالح الوطنية لتسير باتجاه تلبية مصالح قادة واعضاء الاحزاب التي شكلت الحكومة , وبذلك ابتعدت كليا عن تلبية مطامح الشعب الوطنية تاركيه يتلوى جوعا وحتى ندما على ايصالهم لتلك المواقع , وبالرغم من تحمله ثقل المعانات الموروثة من النظام السابق اضيف البها معانات جديدة وعلى مختلف الاصعدة , و لم يبذل اي نشاط ملموس بتجاه تخفيف تلك المعانات , وإثر ذلك احتل بلدنا المواقع المتقدمة بين دول العالم في الفساد الاداري والرشوة , ونهبت ثروة الشعب , وغيبت ملاكاته العملية , في اجواء أمن غير متوفر تقوم عليه عناصر غير كفوءة وغير ملتزمة بحيث يجري تهريب المجرمين من السجون بمساعدتها دون ان تهتز الحكومة وكأن الامر طبيعي في ظل سياسة المحاصصة الطائفية , بينما يجري تجاهل مطاليب الشعب وبتعمد منذ تحرك شبابه السلمي في الخامس والعشرين من شباط , والمتعلق بإيجاد فرص العمل , ومحاربة الفساد ومعاقبة سارقي قوت الشعب والمتلاعبين بالحصة التموينية , وهنا اضيف اليهم مسؤولي القطاع الصحي الذي تدهور بشكل يبعث على الحزن والاسى بعد أن كان عراقنا يشاد بتقدمه في هذا المجال , وجامعة بغداد الطبية من الجامعات التي يشار لها بالبنان في المنطقة . فالتقرير الذي نشره اليونيسيف عن الوضع الصحي في العراق , يضعنا في مواقع متقدمة حتى عن افقر بلدان العالم في هذا الحقل .
عندما قراءت تقرير اليونيسيف حول صحة الطفل العراقي في الاجتماع الشهري لاطباء المعهد الذي اعمل فيه , استغرب زملائي معتقدين اني اشهر بالنظام , سيما , وإنهم على علم بإمكانيات العراق الاقتصادية وما لديه من كوادر صحية ذات مستوى علمي لائق .اقتنعوا بعد إخبارهم أن هذه المعلومات مستقاة من تقرير اليونسيف الذي نشر في موقع الحزب الشيوعي العراقي , الذي لم أر له اصداء مناسبة في المواقع الاخرى , وذكر كخبر عادي في الصحافة و ربما في الفضائيات دون تعليق ولم تجري حوله دراسات مستفيضة للوقوف على اسباب تدهور صحة رجال مستقبل شعبنا المغلوب على أمره ولم تتخذ خطوات للحد من هذا التدهور غير المعقول من قبل المعنيين . ولاهمية الارقام اعيد نشرها , لعلها توقظ ظمائر المعنيين بهذا الحقل .
مئة رضيع يموت يوميا
خمسة وثلاثون الف طفل يموتون قبل بلوغهم السنة الخامسة
الف إمرأة تموت كل عام خلال أو بعد الولادة
مليون طفل تحت خط الفقر
خمسمائة الف طفل يعانون من نقص التغذية
سبعمائة وخمسون طفل غير مسجلين في المدارس الابتدائية , نصف العدد في المناطق الريفية
اربعمئة الف فتاة غير مسجلة في المدارس منهن مائتان وخمسون الف في المناطق الريفية
اربعة مليون ونصف لا يتمتعون بالخدمات الاساسية في منازلهم كالمياه الصالحة للشرب ,والكهرباء
ثمنمائة الف طفل بين الخامسة والرابعة عشريُشَغَل باعمال فيزيائية
ثمنمائة الف طفل يتيم
تسعمائة الف طفل مهجر في الداخل.
بجانب هذا هناك أعداد كثيرة من الاطباء المنتشرون في بقاع الدنيا لم تبذل اية جهود لاستقطابهم للمساهمة في ايقاف هذا الدمار الذي لحق بالمواطن العراقي وتواصل اتساعا بعد التغيير ,ذلك ان ، المعنيين لم يقدموا ما من شأنه تهيأة مستلزمات عودتهم او على الاقل الاستفادة من خبرتهم , وهم لا يطمحون الى امتيازات مشابه لما يتمتعون به في اماكن عملهم , وعليه اقترح ان يخصص سكن مناسب في كل مستشفي تعلمي , يقضي فيه الطبيب الوافد شهرا واحدا في المستشفى , ليقدم خدماته العلمية والعملية , وبدون مقابل , مع تحمله تكاليف السفر , وإن تعذر على الحكومة الاتحادية القيام بذلك تنفرد المحافظات بالقيام . على أن يسبق ذلك تحرك سفاراتنا وجالياتنا في الخارج باتجاه الاطباء القائمون على عملهم مع استطلاع رأيهم , بإمكانية استغلال عطلتهم السنوية بتقديم هكذا مساعدة . وأنا على ثقة بان اعداد كبيرة من الاطباء ستستجيب لهذا النداء