| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. علي الخالدي

 

 

 

                                                                                    الأربعاء  30 / 4 / 2014



 عيد سعيد وتغيير مجيد يحقق العدالة اﻹجتماعية

د. علي الخالدي

. تؤكد احتفالات الطبقة العاملة في العالم بعيدها في أﻷول من آيار من كل عام ، على حقيقة أن قوانين التطور الاجتماعي التي تتبناها ستقود حتما الى اﻻشتراكية كنظام اقتصادى عادل ، تسعى لبنائه أحزابها على اسس تتناسب ومعطيات العصر . فإنهيار المعسكر الاشتراكي ، لم يشكل عامل وهن في سعيها لبناء المستقبل المزدهر للشعوب ، الخالي من استغلال اﻷنسان ﻷخيه أﻷنسان بل وَضَعها على جادة الطريق لتصحيح المسارات بما يتناسب ومتطلبات الحداثة ، وهي اذ تنفض عنها غبار الجمود العقائدي لتنطلق في نضالها وهي مزودة بمقومات ، تُضحد توهم البعض وفي مقدمتهم بعض المنظرين والساسة ، بان نظريتها قد بالت ولم تعد تتماشمى وروح حداثة العصر ، وبالتالي فهي قد فشلت في مواكبة ومواصلة طريقها لتحقيق العدالة أﻷجتماعية ، وإن المستقبل هو لنظام السوق والعولمة كما يدعون , وكأنهم يريدون بذلك ان يضعوا نهاية لحركة المجتمعات البشرية ، غير آخذين بنظر اﻷعتبار الدور المتنامي للطبقة العاملة على صعيد حركة التطور الاجتماعي الذي نراه يتصاعد في أمريكا اﻷتينية والشرق أﻷوسط ، ويتسع نموه وقوة مثل أفكاره في الشارع أﻷوروبي ، ناهيكم عن نهوض النمر الصيني على كافة المستويات أﻷقتصادية والعلمية وأﻷجتماعية , .

فالمسيرات والاحتفالات بالعيد في الاول من آيار ، التي ستشهدها شوارع المدن في مختلف بقاع المعمورة وبمشاركة قطاعات واسعة من المواطنين , تؤكد حقيقة ان الطبقة العاملة تستعيد مواقعها بزخم متسارع وبقوة أكثر حيويتا ، و تفهما لنبض العصر ، متبنيتا مصالح الجماهير الكادحة ، بما تحتله من أماكن قريبة منها ، مواصلتاًوإياها مهامها الطبقية ، تبعا للظروف الموضعية والذاتية التي تعيشها . فالطبقة العاملة هي من خلقت جميع القيم المادية ، وهي المنبع الوحيد الذي لا ينضب للقيم الانسانية في الانتاح والابداع . فمن رحمها تكونت الاحزاب الشيوعية ، وعليها يُسند الشعب ظهره في مقاومةالحكومات الرجعية والدكتاتورية في العالم . وﻷهمية موقعها هذا تحاول الانظمة التي لا تملك رصيد عمالي ،العمل على كل ما من شأنه الاستحواذ على مقدراتها والتدخل المباشر في شؤونها ، بفرض عناصر بعيدة عن العمل النقابي على قياداتها لتكون صوت نشاز بيدالحكام ، وبالتالي حرفها عن مستلزمات وجودها ، المنصبة للدفاع عن مصالح وحقوق الكادحين .

لم يخطر ببال القائمين بمثل هذه الاعمال الاستحواذية ، بان العمل النقابي العمالي الحقيقي يبقى مستقر في عقول وقلوب شغيلة اليد والفكر ، وهو الاداة العملية لواقع النضال المطلبي الذي تخوضه الشعوب ، لما لها من باع طويل و تجربة نضالية تراكمت عبر نضالها الطويل . ومع هذا يجري في وطني تهميشها ، وينكر عليها تاريخها النضالي وتضحياتها ، ضد الحكومات الرجعية والدكتاتاورية فهي من تبنت بناء الوطن الحر والشعب السعيد ، وهي من شخصت مساوىء نهج المحاصصة الطائفية في ادارة الحكم بعد التغيير وسقوط الصنم ، وهي من حذرت من عواقب ما تخلقه سياسة المحاصصة الطائفية وأﻷتنية من أزمات تجلب البؤس ، و توُسع رقعة الفقر بين صفوف الشعب ، ومن وزر أثقالها خُلق إصطفاف طبقي جديد في المجتمع العراقي ، نتج عن تهشيم الطبقة الوسطى للمجتمع ، مما وَفَر أرضية خصبة لتصاعد صاروخي لحفنة من عارفي من أين تؤكل الكتوف . متسلقتاً سلم أﻷسلام السياسي ، ومستغلتاً اﻷوضاع المشجعة لذلك ، والذي ولدها المد الطائفي في حياة المجتمع اقتصاديا واجتماعيا وحتى اخلاقيا فتبرجزوا بشكل صاروخي متحولين الى مصاف الرأسماليين الكبار وأصحاب قصور ، في الداخل والخارج ، غير عابئين ببيوت الصفيح والشوارع المليئة بالنفايات . بفعل ذلك تولد إستياء شعبي ، عُبر عنه بضرورة صيرورة التغيير ، ليتوج العيد بفرحة تحقيقه ، وصعود ذوي اﻷيادي البيضاء في اﻹنتخابات القادمة ، الذين يشاركونكم العزم واﻹصرار في مواصلة النضال من أجل إسترجاع ما أغتصب منكم من حقوق ، في ممارسة نشاطكم ديمقراطيا ، بعيدا عن تسلط من أدخلوا الشعب العراقي في مآسي وويلات طيلة عشر سنوات عجاف مرت عليه ومزقوا وحدتكم ويريدوا مواصلة تشويه تاريخكم المجيد ، الذي بدئتموه بالسعي المثابر لتحقيق الوطن الحر ، وﻹقامة العدالة اﻷجتماعية بالقضاء على اﻹستغلال والغاء القوانين التعسفية التي تواصل سرقة جهودكم ، وتحد من تطلعات سير شعبنا نحو الغد المشرق السعيد  .

وفي اﻷول من آيار يشاطركم الشعب العراقي اﻹحتفال بعيدكم وهو يتطلع الى التغيير الذي ستأتي به اﻹنتخابات ، إنما يؤكد تضامنه مع النضال البطولي من أجل تحقيق مطاليب الحركة العمالية العراقية العادلة في حرية التنظيم النقابي وتنظيم ساعات العمل وإلغاء القوانين الموروثة من الدكتاتورية ، هذه المطاليب التي لم تختفي من فكر عابري الطوائف فوضعوها في برنامج التيار المدني الديمقراطي ، ناهيك عن مرشحي حزب الطبقة العاملة العراقية الذين وضعوا في أولياتهم هموم الشعب العراقي وطبقته العاملة ، مبروك عيدكم بعد يوم التغيير الذي تأتي به اﻷيادي العراقية بمختلف إنتماءاتها وهي هديتها لكم بعيدكم الميمون  .

المجد لشهداء الحركة العمالية شهداء الشعب
وعاش اﻷول من آيار عيد التضامن والسلم في العالم


 


 

free web counter