د. علي الخالدي
التناقضات بين الكتل ستقضي على العملية السياسيةد. علي الخالدي
نصطدم خلال حياتنا اليومية بتناقضات متعددة الاشكال والالوان , سواء على الصعيد الشخصي , أو المجتمعي , وهذه التناقضات تكون حاسمة في عملية المخاض اذا كنت نابعة من الداخل , تتفاعل فيما بينها , وتتمخض عنها امور , تمس حياتنا اليومية و المستقبلية , سلبا أو ايجابا , وهي اذ تتلاطم مع بعضها , تكون ملازمه للاشياء نفسها , وبذلك تصبح المصدر الاساسي في التأثير عليها وفي تحديد مواقعها , واتجاه المحصلة النهائية لتفاعلاتها ,عندما يتغليب , أحدهما على الاخر , وهنا لايمكن عبور الاشارة الى التناقض الخارجي , الذي كثيرا ما يتلازم واياها . والذي بامكانه أن يلعب دورا ايجابيا أو سلبيا عليها بالرغم من أنه يبقى ثانويا بالنسبة الى التناقضات الداخلية , الا أن طبيعة المحصلة النهائية لعملية الاخذ والرد بين القوى في داخل الاشياء (التناقضات الداخلية) , تبقى بيد الجماهير , وقواها الوطنية باعتبارهما , العاملان الحاسمان في عملية الحسم النهائية لهذه التناقضات .
فالوضع السائد في الوطن هذه الايام جسد وبشكل بارز التناقض بين المصالح الحزبية والطائفية من جهة , ومصالح الشعب والوطن من الجهة الاخرى , ولكونها مصالح متعادية لا يمكن الجمع بينهما , ادت الى ضياع فرص عديدة لجهود مشتركة ذات إتجاه يصب في صالح الشعب والوطن , مما عمق من صيغ التناحر والتجاذب بين الاحزاب والكتل السياسية , ذلك ﻷن مفاهيمها وثقافتها منطلقة من الطائفة التي تنتمي اليها , مما بنا ادى الى ان نكون تحت رحمة نزاعات عنيفة بين الطوائف وتجاذبات الكتل السياسية , وضعتنا في حيرة و خوف من ما ستؤول اليه مسيرة العملية السياسية , ذلك لانه لم نستطع هضم وإستيعاب فكرة اللعب على الحس الطائفي والاتني , والمحاولات المبذولة للتجانس بين الوطنية والطائفية التي يصر على اتباعها بعض الاحزاب , عبر نظام المحاصصة كحل لتعايش هش بينهما وبالتالي بين الاحزاب الحاكمة , بينما في الوقت نفسه يجري التسابق لخلق مستلزمات السيطرة على حصة الاسد من خيرات الوطن , وقيمه المادية والثقافية وحصرها لتصب في مصلحة القادة والاعضاء مما وسع الهوة بينهم وبين المصالح الوطنية لعامة للشعب العراقي الذي يطمح أن ينال ولوجزء بسيط من ما كان يصبو اليه بعد التغيير , وما وُعد به أثناء حملات هذه الاحزاب الانتخابية , لذا لم ير بد بعد نفاذ صبره من اتباع اسلوبه القديم , الجديد في النضال بالخروج لساحة التحرير في الخامس والعشرين من شباط الماضي , هذا الاسلوب الذي لم يرق لاصحاب القرار في قمة السلطة , مستغلين سطوتهم على الاجهزة الامنية لعرقلة هكذا نضال , مطلقين العنان لأجهزتهم باستعمال القوة بما في ذلك اطلاق الرصاص عل المتظاهرين مما ادى الى استشهاد العديد من الشباب وجرح العشرات منهم , وبالرغم من كون المطاليب عادلة لم يرتفع سقفها تفاديا لاثارة المشاعر , نرى ليومنا هذا لم تُقدم قوى الجذب والطرد داخل سدة الحكم اية جهود لازالة آثار الخراب والدمار الموروث خلال ثماني سنوات حصدنا اقولا ولم نلمس على الساحة افعال بل اضيفت معانات جديدة الى الموروثة من الانظمة السابقة , مع انتفاء امكانية السيطرة والتغلب على الانتكاسات السلبية لهذا التدافع نحو احكام السيطرة على الاجهزة الامنية وحصرها بيد واحدة مما يمهد الطريق لعملية احتكار السلطة وبالتالي الى تكريس نظام شمولي مقيت , سيما وأن الدلائل تشير عجز القوى السياسية على ايجاد مخرج من هذا المأزق الذي فرزته سياسة المحاصصة البغيضة . وأمام هذا العجز يطرح الشارع العراقي وقوى شعبنا الوطنية خيار اجراء انتخابات مبكرة كحل مناسب للخروج من هذا المأزق ومن تداعياته التي اثقلت كاهل الشعب وسَيَلَت لعاب الطامعين لتحقيق مخططاتهم بما فيها قضم اراضيه , ليقول الشعب كلمته ويختار الاجدر بقيادة البلاد , ذلك لان الصراع بين القوى يتعمق يوما عن يوم في محاولة كل طرف من الاطراف الحاكمة الهيمنة على مراكز صنع القرار .
فالكتل من اصغرها الى اكبرها يسودها التناقض حتى في داخلها , لانعدام البرنامج الوطني الحقيقي الذي يَتَجمع حوله اعضائها , ويلتزمون به , بجانب هذا فلا توجد رقابه من الكتلة على قياديها , وارخي الحبل لممارسة النزعة الفردية من منطلقات قوة التمسك بصيغ طائفية ,و تغليبها على النهج الوطني , مما أثرسلبا على مجرى العملية السياسة برمتها , وخلقت حدود تكاد تكون مطلقة فيما بينها حيث انتفت الارادة وتزعزعت ثقة الجماهير بالنظام السياسي وخاصة بعد ما اقدم على اتباع اساليب الانظمة الرحعية والدكتاتورية في خطف واعتقال باستعمال ما حرم دوليا من وسائط نقل حالات مرضية مستعحلة , فبسيارات الاسعاف تم نقل اربع شبان من المتظاهرين الى مناطق مجهولة , من قبل رجال الامن , هذا العمل الشنيع الذي داس على مواد الدستور الخاصة بحرية التظاهر و التعبير عن الرأي .
إن هذا السلوك أعاد الى اذهاننا اذهاننا اجراءات الحكومات الرجعية و الدكتاتورية في قمع المطالبين بحقوقهم كمواطنين .
ان مثل هكذا تصرف سوف يزيد من حنق الجماهير ويصعد من إصرارها وقواها الوطنية لرفع سقف مطاليبها تفاديا لتدهور وانتكاسة العملية السياسية التي بدأت بوادرها ماثلة للعيان شاملة كافة الاصعدة وخصوصا الامني منها حيث تصدر القرارات بمركزته بحزب وبالتالي بطائفة دينية .
اذا ما اريد للنوايا الحسنة ان تسود وان تُغَلب القضايا الوطنية ومصالح الشعب على المصالح الطائفية والحزبية الضيقة فعلى اصحاب القرار ان يتحلوا باﻷرادة , ويدعوا الى تشكيل حكومة وطنية من الاطراف التي حاربت الدكتاتورية , او اجراء انتخابات حرة ضمن قانون انتخابي ديمقراطي حر ليقول الشعب كلمته ويختار الاجدر في قيادة البلاد , والذي يراه قادرا على تلبية مطاليب ساحة التحرير يحارب الفساد ولا يتستر على المزورين وناهبي قوت الشعب بأي شكل من الاشكال , ويهيء محاكمات عادلة لمن تلطخت ايديهم بدماء ابناء الوطن لا مساعدتهم على الهروب لدول يعدوها صديقة , ولن يكون في نهجه وثقافته تغليب مصالح الطائفة على مصلحة الوطن , ويتمتع بارادة لرحيل قوى الاحتلال . هذا هو المخرج الوحيد الذي سينقذ الشعب من عواقب الازمة السياسية التي تمر بها البلاد حاليا . ويضمن التفافه حول مثل هكذا حكومة
27. 5. 2011