د. علي الخالدي
وتواصل مسلسل اﻷزمات السياسية ومآسيناد. علي الخالدي
في وطني تتسارع الاحداث , واغلبها مأسوية فما أن تنقشع الغيوم عن أزمة الحكم السياسية حتى تهيمن علينا أزمة أخرى , أكثر تعقيدا , تترك أثارها السلبية على الحالة اﻷمنية , ويتفاقم خلالها الفساد الاداري .إذ منذ خوضنا اﻷنتخابات اﻷخيرة , فقدنا طعم الفرح , (المفقود أصلا) ولم تُشاهد على وجهونا اﻷبتسامة , وحتى فرحتنا بسقوط الصنم سرقت منا . رغم كل هذا وذاك , بقينا نحلم بما تعهد به لنا من إنتخبناهم , إذ اقسموا ( وهم ورعين يخافون ربهم ) من أنهم سيبذلوا كل ما من شأنه خدمة الشعب والوطن , وإنهم سيُسرعون عملية انعتاقنا من نمط حياتنا اليومية البائسة والموروثة من العهود السابقة , وحروب الدكتاتور العبثية , مؤكدين وبصورة خاصة في حملاتهم اﻹنتخابية , إن كل ذلك سيغادر ذاكرتنا , وسيكون شظف عيشنا والحرمان الذي عانيناه خلال السنين العجاف الماضية من الذكريات . حيث سيطغى النعيم على كافة نواحي حياتنا اليومية والمستقبلية , ولن يكون لدينا وقت لتذكر أوجاع وثقل مآسينا سيما وأن خيرات بلادنا ستكون بأيدي أمينة أصحابها شريحة منا عانوا ما عانى الشعب , حملوا دمائهم على أكفهم لنصرته .
خرجنا بزخم فاق توقعات شعوب العالم وخضنا اﻷنتخابات رغم اﻷرهاب , ضننا من أن مصائرنا ستكون بايدي أمينة وانهم سيقلبوا حياتنا بما يقوموا به من إصلاح ما هدم , وستتحسن عيشتنا بحيث ستكون قوتنا الشرائية تظاهي بقية الدول النفطية بالمنطقة . ولن تكون لنا حاجة للوقوف في طوابير حاملين البطاقة التموينية ليرمى الينا ما لا يصلح للإستهلاك البشري , وستمتليء جيوبنا بما يدره وارد النفط علينا بحيث نستطيع ان نتمتع باجازاتنا الصيفية والشتوية ,ليس في ربوع الوطن الآمن , وإنما في الخارج ايضا , اسوة بسكان الدول النفطية الاخرى .
بجانب ثرواتنا المادية الهائلة , هناك كوادرنا العلمية والثقافية , وتجربة شعبنا السياسية والنضالية ويضاف اليهم ما سيستدعى من كوادرنا العلمية التي صرف عليهم الشعب الملياردات والتي بسبب سياسة النظام السابق هربت من ظلمه وانتشرت في بقاع الدنيا , كل ذلك سيصب في عملية بناء الوطن والنهوض بالشعب اقتصاديا واجتماعيا .
وما أن أعلنت نتائج الانتخابات حتى جرى التسايق في التموضع على الكراسي , ونسوا الشعب والوطن وغلبوا مصالحهم الحزبية والذاتية عليهما وبدأوا يحيدوا النار الى ارغفتهم وطائفتهم ولم ينسوا ذويهم وكأن التغيير ومكاسبه خصتهم لوحدهم فقط . فعلى الصعيد السياسي تناسوا القوى الوطنية التي قارعت الدكتاتورية , وعلى الصعيد الاجتماعي تواصل تهديم البنية الاجتماعية لشعبنا , وبدأ الاستحواذ على خيراته لتودع في الخارج كنقد وعقارات ونسوا أن هناك شعب متضور من ميراث الدكتاتورية جوعا وألما ينظر الى الاعداد المتزايدة من القطط السمان الذي اسدل المال المنهوب حاجزا حال بينهم وبين الشعب الذي عبر عن ندمه المصحوب بنظره حزينة لما يحدث له , من أحداث مصدرها اصحاب الكروش التي ارتفعت بسرعة فائقة لتصل حدود ذقونهم فلم يعدوا رؤية ما بعد انفوهم , لقد اغشاهم بريق المعدن الاصفر بينما تزايد اعداد المعتاشين على قماماتهم , , حتى الطيور نزرت وفرت هارية , لقد انقلبوا علينا وكأنهم يبغون الانتقام منا . فلم يحمونا من انفسهم وما درؤا عنا ظلم الغرباء . وفر من استطاع سيبلا مصطحبا سقط المتاع ., نعم لقد اصبحنا يا عراق سقط متاع , , نسرع في العتمة , وعما قليل ستبتلعنا اراضي دولة أخرى لنغدو مجموعة مهاجرين لاجئين في ارض ابائنا , متفرجين على سلطة القرار وهم يبذرون أموال الشعب دون أن نتحرك . لقد تناسوا ما تعهدوا به للشعب , ولسان حالهم يقول كلام الليل يمحوه النهار ,
لقد اختل التوازن بيننا وبينهم وانسحب هذا الاختلال بين الكتل لا بل الكتلة الواحدة وتناغم تصارعها على السلطة والقرار وانتفت الثقة التي كانت سائدة بينهم عند النضال ضد الدكتاتورية , ولم يعد بالامكان اعادة بنائها كما تشير الدلائل . وجرى التسارع لتثبيت القوة ومركز القرار بيد واحدة تمكنت من امتلاك قيادة مراكز القوى الامنية , معيدة الى الاذهان الطريقة البهلوانية للدكتاتور الذي بدءها بحرس صغير الى ان انتفخ وتضخم فصار هو من يدوس الاحداث والزمن معتبرا نفسه هو القدر والمصير, وكل شيء طوع أمره بإمكانه تحريك التاريخ كالخاتم باصبعه , معتبرا نفسه انه اقوى من شجر بلوط كردستان واصبح أنا الشعب وانا الحزب وأنا الفخامة واﻷبهة التي تَزَين بها وبالرغم من ما ملكه من قوة المسدس الذي حمل الموت للشعب دلت عليه , المقابر الجماعية , كل ذلك لم ينفعه فوجد في حفرة مع الجرذان كالمخبول .
لقد استغلوا غفلتنا نحن العراقيون المفتحين بالبن . فرضوا علينا القائمة المغلقة والقائمة المفتوحة تحضيرا لتقسيم كعكعة الحكم , وتبنوا فيما بينهم اتفاقيات بلا إمعان أو تقبلوها مضطرين وبدوافع لا تتعدى الضعف والعجز أمام المعضلات مما خلق امور كثيرة ومفاهيم عديدة بحاجة ماسة الى التغيير , ومع مرور أكثر من تسع سنوات فلم يحصل أي تطور يذكر نحو الاحسن وجرى الابتعاد عن الدستور في حل ازمات الحكم المتولدة من المحاصصة , (لا زلنا نتمسك به رغم عيوبه), ﻷن اللجوء اليه في ايجاد الحلول للأزمات السياسية بين الكتل سينقضنا من المصير الذي سيوصلونا اليه .
تفاقت البطالة وانعدمت الخدمات وبُددت ثروات واموال الشعب وجرى التفريط بحقوقه وسمعته وانتهكت كرامة الانسان واعتدي على حقوقه , واستأثر بإدارة شؤونه العامة , واحتكرت دون مشاركة الآخرين . أما مطاليب الشعب العادلة التي أثارتها قواه الوطنية وعبرت عنها مظاهرات الشباب في ايام الجمع قوبلت باﻷستنكار واستعمال العنف المفرط , وذهبت مناشدة القوى الوطنية ونصائح المرجعيات الدينية ادراج الرياح مما حدى بالمرجعية أن تشدد على حاجة البلاد الى قادة يعملون لصالح العراق وليس لمصالحهم الشخصية أو الطائفية والمناطقية وقادرون على مواجهة التحديات التي تشكلها تجاوزات دول الجوار (انتهى الاقتباس) تجاه ما تقدم لم يبقى امامنا سوى التحرك وبقوة لاستغلال حقنا الدستوري والمطالبة بانتخابات برلمانية في ظل قانون انتخابات ديمقراطي يبعد سيطرة الطوائف والمال السياسي عنها ويمكن من مساهمة كافة مكونات الشعب العراقي وقواه الوطنية التي قارعت الدكتاتورية فيها وبما يضمن التصويت الحر في أجواء تنعدم بها استغلال حالة الجماهير الشعبية الاقتصادية وتبني المعقول وضمن امكانياتنا وقدراتنا المتعبة اصلا , بهذا فقط نستطيع أن نحقق طموح شعبنا ومراجعه الوطنية والدينية , حيث سيشخص شعبنامن خلال هذه الانتخابات , ابناءه الذين سيواصلوا نذر انفسهم بصدق لخدمته وصيانة كرامته بعيدا عن محابات الدول القريبة والبعيدة على حساب مصالح بلادنا . عند ذلك فقط ستتحقق احلامنا وسنصل الى اهداف التغيير بمفاهيم تنسجم وتواكب تطلعات شعبنا , وتضمن مستقبل اجيالنا القادمة .