د. علي الخالدي
الشعب سينتصر رغم كتم الافواهد. علي الخالدي
قد تتوالى عليك المنغصات وتبقى تعاني من ثقلها باستمرار , وقد تعتاد عليها لوقت , وتصبح لاتكترث بالآتيات , محاولا التكيف واياها , باذلا الجهد باصلاح ما يمكن اصلاحه ضمن امكانياتك . المادية والمعنوية وما تملكه من ارادة تتماشى والظروف الذاتية والموضوعية , , وعندما ترى ان رموزا ومفاهيم بحاجة الى تغيير ,سيما وان الناس احيانا تتبنى الاشياء بلا امعان او تتقبلها مضطرة بدافع الضعف او العجز المطلق . لكنه بحكم ما يصيبك وابناء شعبك يبقى تحركك مشدود بمصالح الوطن ومتطلبات شعبك التي ستنعكس على مستقبل ابناءك الذي تسعى أن يكون معروف المعالم , وإذا ما كنت تحسب السنين تتسارع , وانت لا تزال جاهلا بماذا يضمن المستقبل لشعبك , تزداد همومك , وقد يأخذك الوهن , واليأس , وربما تنظم لقافلة المكتئيبين , أما إذا كنت قد تربيت على محبة الوطن والاخلاص للشعب , فسوف تنتفض وتقول يزي قهر , لانك بالرغم من مرور السنين لم تستطع معرفة من هو عدوك الحقيقي , لانه بمعرفتك إياه تستطيع التصدي له على الصعيد الفردي والمجتمعي , وبالتالي تكون قد وضعت قدمك عل السكة الصحيحة في عملية بناء الوطن , ويكون بامكانك ان تضع اللبنات والقواعد لتلبية مصالح شعبك .
وكثيرا ما يُسَهَل عليك معانات البحث عن عدوك الحقيقي . فلقد شخص الشعب المحاصصة السياسية والاتنية هي العدو الحقيقي لتطلعاتك التي كنت تطمح وشعبك اليها بعد التغيير , ودعاك الى المساهمة بانطلاقتة في الخامس والعشرين للمطالبة بايقاف نهجها وما آلت اليه من تدهور اداري وأمني ادى الى استمرار معاناتك بشكل يكاد لا يختلف عما ما كنت عليه في العهود السابقة فالاجهزة التي انبثقت بعد التغيير وخاصة الامنية منها لا تختلف في نهجها و اسلوبها ونظرتها الى الشعب عن الاجهزة التي كانت سائدة في العهود الرجعية والدكتاتورية . ومهامها لا تتعدى مهام تلك الاحهزة القائمة على خدمة مصالح الطبقة الحاكمة وقاعدتها الحزبية , تاركين اياك تُصارع الاحداث والاختناقات المعاشية مع بقية ابناء شعبك المغلوب على امره في ظل فساد ومحسوبية وتزوير شمل كافة القيم يحافظ على ديمومتها جهاز امني مرتبط بالقائد الفذ . ربما هذا يدفعك الى التفكير في جدية ومصداقية أهداف نضالهم ضد الدكتاتورية رابطا ممارساتهم الحالية وتنكرهم لما قطعوه على انفسهم في تحقيق ما كنت تصبو اليه و الشعب من وراء التغيير الذي قُدم في سبيل تحقيقه المئات من الشهداء . قد تخرج بتحليل , ان وراء ذلك ضعف بتربيتهم الوطنية وطُغي مصالح طائفيتهم على اولياتهم حيث وُضع تحقيق مصالح منتسبيها فوق اية مصلحة شعبية أخرى , مما أدى الى انفصام مطلق عن الشعب ومناعة ضد تحسسهم بمعاناته اذ لم يقدموا على اية خطوة تضعهم في مواقع تصب في مصالح الشعب والوطن مما يعيد الى الاذهان ما كان سائدا في النظام السابق . فالممارسات التي اتبعت في الاجهاز على خائضي النضال المطلبي في ساحة التحرير يكاد لا يختلف عن ما كان تمارسه الانظمة السابقة بحق المناضلين بما فيهم مناضلين احزابهم , قد تكون الكراسي قد انستهم كيف كانوا يعيشون اثناء ايام النضال وعوائلهم , بعد أن أجلسهم اصحاب امتياز التغيير وبغفلة من الشعب على قمة صانعي القرار . ولهذا لم يجر اي تحسن على مستلزمات العيش الطبيعي ضمن الامكانيات المادية والثقافية والتكنوقراطية لشعبنا , وتُرك الحبل ليتلاعب الشخص الغير المناسب بمصائر الجماهير مستفيدا من الخبرة التي اكتسبها عندما كان ضمن دائرة خدمة النظام الدكتاتوري , بنظرته المتعالية على الجماهير . فالشعب لا زال يشرب المياه الملوثة , أما الكهرباء فاضحت كما يُقال لا تُر حتى في الاحلام , ناهيكم عن التلاعب بقوت الشعب , الحصة التمونية ذات المفردات الغير صالحة للاستعمال البشري بفضل عمليات النهب والفساد وسرقت مفرداتها لتباع أو تصدر لدول الجوار لحساب المتنفذين قد يكون هذا يهون علينا . ذاك لاننا تحملناه لاكثر من ثمآني سنوات بآمل معالجته لاحقا . لكن مسألة الامن الذي بداء يتدهور باساليب فنية مواكبة لعملية التسلط الفردي على مقاليد الحكم . وانتشار ظاهرة كاتمات الصوت ضد من لا تروق لهم هذه الاوضاع ليتخلصوا منهم جسديا , برزت ظاهرة أخرى هي كتم افواه من يطالب بحقوق المواطنة التى كان يتوقع نيلها بعد التغيير , والتي شملت التصفية الجسدية في أول نضال مطلبي خاضه الشباب في الخامس والعشرين من شباط , وتوالت المعوقات لعرقلة ممارسة شعبنا لتقاليده النضالية بخطف المتظاهرين من ساحات النضال ونقلهم الى اماكن مجهولة , وتلفيق تهم تثير الشفقة على ملفقيها على حد قول أحد المناضلين في جريدة طريق الشعب , وسخرية من يسمعها ,مستعملين مبتكرات اجهزة الامن الصدامية . فتشخيص شباب جامعيين بتزوير هوياتهم قبل القاء القبض عليهم , يثير تساؤلات منها هل ان عيونهم مزودة باجهزة ليزرية تقراء ما في جيوب خائضي النضال المطلبي السلمي , بينما يتعذر عليها التعرف عاى المزورين الذين يحتلون المناصب الادارية والسياسية العليا . قد يكون من اعتقل الشباب يملك شهادة مزورة خولته ليكون رجل أمن على طريقة رجال الامن في العهد الدكتاتوري المباد .إن ما يجري من اساليب معادية لا تمت بصلة بالاهداف الوطنية , ولم تكن مبنية على اساس الاخلاص في العمل الهادف لخدمة الشعب وإعلاء كلمة الوطن كما انها ابقت كل النيات الوطنية التي طرحوها مهزوزة , وجعلتها غير راسخة ,ذلك لانها اصلا لم تكن مرافقة لعملية نضالهم ضد الدكتاتورية , وبقتها ناقصة لعدم اقترانها بمصالح الشعب والوطن اصلا , فالنضال من أجل اهداف طائفية في زمن معين واستمرارها بعد الانتصار بفعل العامل الخارجي الذي اراد لها ان تستمر تصبح وصمة عار ترافق المناضلين وتقضي على سجلهم النضالي . واذا ما اريد التخلص منها , يبقى الباب مفتوحا ليحتضنهم الشعب ويفخر بهم ويسجل لهم مآثرهم , اذا ما ستغلوا صلاحياتهم لاحقاق الحق , فيطلقوا سراح الشباب الذين اعتقلوا في عملية خوض النضال المطلبي منذ انلاعه لوقتنا هذا . وأن يعلنوا تبرأتهم من سياسة المحاصصة باجراء انتخابات برلمانية مبكرة , في ظل قانون انتخاب ديمقراطي جديد , وقانون احزاب وهيئة اشراف محايدة على الانتخابات , والا يبقى الكلام عن الديمقراطية كلام ,للاستهلاك المحلي والدولي