| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الأحد 7 / 5 / 2017 د. علي الخالدي كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
بوحدة اليسار وبالتنسيق مع القوى التي تدعو للإصلاح والتغيير الحقيقي سيقبر نهج المحاصصة
د. علي الخالدي
(موقع الناس)شهدت العقود الماضية , تواصل المزيد من المكاسب التي حققها اليسار على الصعيد العالمي , بالرغم من تأكيد البعض من المنظرين والساسة , والمرتدين من أن الحركات اليسارية ، لن تقوم لها قائمة بعد انهيار المعسكر اﻷشتراكي . وإن المستقبل هو لنظام السوق والعولمة ، وكأنهم يريدون بذلك ان يضعوا نهاية لحركة المجتمعات البشرية ، غيرآخذين بنظر اﻷعتبارالدورالمتنامي لليسارالذي برز بشكل ساطع بإحتفالات عيد العمال العالمي ، حيث عكس مشاركة قطاعات واسعة من المواطنين في تظاهرات و مسيرات دعا اليها اليسار، وشهدتها شوارع عواصم ومدن عديدة في بقاع المعمورة ومنها العؤاق ، مما أكد حقيقة ان اليسار يعود لمواقعه أكثر قوة وأينع شبابا , وأكثر صفاءأ بتفهم نبض العصر، ليحتل مواقعه ضمن الادوات التي صنعت وتصنع التاريخ تبعا للظروف الموضعية والذاتية ، التي تعيشها أوطانهم , باﻹستفادة من ما خُلق من قيم مادية لتجذر مواقع برامجها بين الناس ، من أجل وضع حد للمنغصات والعثرات التي توضع في طريق بناءها حياة حرة كريمة ، تسودها العدالة اﻹجتنماعية ، المفضية في نهاية المطاف الى إلغاء استغلال أﻷنسان ﻷخيه اﻷنسان .
ففي بلدنا بالرغم من ما تحمله قواه اليسارية من خيوط قيمة ومتماسكة بين برامجها الوطنية والطبقية ، إلا أن البعض منها ﻻزال بعيدة القناعة واﻹدراك ، من بأن بناء عراق ديمقراطي مدني مزدهر يتم عبر وحدتها أوﻻ ، وقبل كل شيء من جهة ، وتظافرجهودها مع بقية قوى شعبنا الوطنية من جهة ثانية ، حتى تتمكن من غلق أبواب تشرعن المتحاصصين وأحزابهم اﻹسلامية ، من الولوج لمواقع القرار، ونفيهم من الساحة السياسية العراقية . فبغياب وحدة اليسارالتنظيمية ، أفتقدإمتلاك القدرة على تحقيق برامجها على أرض الواقع ، وأبعدها عن مواصلة تملكها الوعي الذاتي بضرورة توحيد قوى شعبنا الوطنية للخروج من عالم تواصل فيه تبني نهج المحاصصة الطائفية واﻷثنية ، الذي أعاق بناء عراق جديد ، ﻻ يكتوي بآثام المتحاصصين . فبوحدة اليسار وبالتنسيق مع القوى التي تدعو للإصلاح والتغيير، ستتمكن الجماهير من إمتلاك اﻵلة التي تقبر بها هذا النهج المقيت .
في هذا اﻹطارجاءت دعوة الحزب الشيوعي العراقي لتطرح عدة دﻻﻻت لمواجهة واقع التشظي ، ومن ما يُخطط لعراقنا من سياسات توضعه في آخر الصف على مختلف إﻷصعدة . أفليس من المطلوب إذن ، وضع حد للتشذرم والتقوقع على الذات ، وتحقيق أمل الجماهير بوحدة تنظيمية جمعية للأحزاب والسير قدما بالتنسيق مع دعاة اﻹصلاح والتغيير الحقيقي ، لتفادي إنزﻻق الوطن الى الهاوية التي ُوضع على سكتها . أفلأ يعيب بقاءنا متفرجين على ما يحققه اليسارمجتمعا في كثير من اﻷقطار، وبين ايدينا مبررات توحيد صفوفنا ، التي بها فحسب ستُمَِلكنا القوة القادرة على سد الطريق أمام أعداء الشعب والوطن، حيث سترتفع اﻷصوات بأكثر جهورية وحكمة تقربنا من المصالح العامة للشعب ، و تبعدنا عن الجزئيات واﻷنا ، وبالتالي ستسطع شمس الثوابت واﻷهداف السامية ، المؤدية إلى إنقاذا للشعب والوطن ، ويُهمل التزمت بالجزئيات ، وستخلق مسؤولية تضامنية الجميع دون تهميش وإقصاء ، ويؤخذ بمبدأء التكافؤ ومساهمة الجميع بفتح أبواب التحرر من الظلم ، والسير نحو التقدم اﻹجتماعي ومقاصده اﻹقتصادية والسياسية واﻹجتماعية .
لقد أحيت الظروف الموضوعية ، بعد إسقاط الصنم ما طرحه الحزب على الدوام من ضرورة الوحدة والتنسيق بين قوى اليسارأوﻻ ووضع وحدة تنظيمية ، تكون حجر أساس تُشيد عليها مباديء وطنية عامة تحقيقا لهدف قووا تنظيمكم ، قووا تنظيم الحركة الوطنية ، لمواجهة اصحاب القرارالذين جعلوا من العملية السياسية تسير في حقل ألغام شخصه الحزب مواقعه في أكثر من مناسبة ، وما كان على القوى الوطنية إﻻ العمل سويتا من أجل إفشال تفجيرها ، كي تواصل العملية السياسية مسارها على سكتها الصحيحة وصوﻻ لمحطتها اﻷخيرة ، متلافية مطبات تلك اﻷلغام التي زرعت كي ﻻ يحقق العراقيون حلم ما بعد إسقاط الصنم . ومما زاد الطين بله تمتع اﻷحزاب اﻹسلامية بحصانة أوجدتها لنفسها، ( البعض منها شاطرالقوى الوطنية وقدم معها الدماء الزكية في مقارعة الدكتاتورية ) بتجيير مردودات إسقاط الصنم ، لمصالحها الحزبية ولذاتية القائمين على مواقع القرار، الذين وحدوا صفوفهم بإصرار مرحلي ، وتصدوا لمطاليب الجماهير المنادية بالأصلاح والتغيير. مماإستدعى الجماهير أن تلبي نداء حاملي هم الوطن ، بضرورة التنسيق فيما بينها في ساحات اﻷعتصامات ، رافضة تسخين تراص صفوفها على حديد بارد ، حيث يأخذ وقتا حتي يستعر لهيبه ، فاﻹنتظارﻻ يطاق ، في ظروف تتطلب تحمل مسؤولية تصفية اﻷجواء من الضباب ، اذي ساد سماء العراق ، سيما و قواتنا المسلحة تزف لنا اﻹنتصارات على داعش يوميا ، فماذا بعد ذلك ، غير تلبية دعوة الحزب الشيوعي العراقي للوحدة والتنسيق مع كل من رفع شعار اﻹصلاح والتغيير الحقيقي ، لما سيحدثه ذلك من نقلة نوعية قد تتعدى حدود العراق للرد على اﻹرهابيين من أجل أستقرار البلد ، وتمتعه بالسلم اﻹجتماعي ، ليتحول العراق الى دولة مواطنة ﻻ ُتميز بين مكوناته العرقية .
لقد تعمقت تجارب حاملي الهم العراقي عبر نضالهم الموسوم بدماء شهدائهم , فرسم في فكر كل وطني غيور، مرتبة العمل واﻹتفاق على صيرورة الوصول الى وحدة اليسار، وفتح اﻷبواب أمام من ﻻ يجهل قوانين التطور الاجتماعي ، ويجيد لعبة السياسة ، فلن يخسر سوى القيود التي تحول دون وحدته، سيما والوطن ميدان كبير لفروسية متواصلة لا تنتهي , المهم فيها ، أن لا يدخل اليأس فينا ويتم اﻹنسحاب من تحقيق وحدتنا ، فالمسؤولية قائمة على عاتق كل من يريد اﻹصلاح والتغيير ، ليوضع اوطن الحبيب على سكة الوصول الى الدولة المدنية الديمقراطية ، ذات العدالة اﻹجتماعية .