د. علي الخالدي
المتشائل * يستجيرد. علي الخالدي
غمرته الفرحة عند سماعه خبر اجتماع مهندسي مبدأ المحاصصة السياسية لحكومة ما تسمى بالشراكة الوطنية, وكالعادة كرروا وعودهم لتطمين الشعب بانهم جادين بان لقاءهم سيكون مفعم باجواء , اقسموا على ان تكون مشبعة بروح التعاون والحوار البناء , كما وعدوا الشعب في البحث لايجاد انجع الحلول , للحالة غير الطبيعية التي سادت الوضع في البلاد .
تَكَون لدية بريق أمل لا غبار عليه , من أن هؤلاء القادة اللذين احتكروا بوصلة العملية السياسية سينظرون بجدية مطلقة الى الواقع السياسي من وجهة نظر موضوعية تمس المعانات اليومية لشعبنا في ايام آب اللهاب , وانهم عازمون على تلبية المطاليب الملحة التي تمليها الظروف الموضوعية التي يمر بها شعبنا وبالتالي الخروج من النفق المظلم الذي وقعت به أزمة الحكم المزمنة منذ اﻷنتخابات الاخيرة وليومنا هذا , وبالتالي تهيئة عوامل التصدي للمخاطر الداخلية والخارجية التي يتعرض لها الوطن , وعلى رأسها انتهاك مياهه الاقليمية ,والتعمد بتحويل مجاري انهاره مما يعرض الاف الهكتارات للتصحر , اضافة الى الاطماع الاقتصادية من قبل دول الجوار القريبة والبعيدة منها , ناهيكم عن ما تقوم به القوى الظلامية من اضطهاد وملاحقة وتصفية جسدية تعرضت له الطوائف غير المسلمة وبصورة خاصة المسيحيين منهم لاجبارهم على ترك وطنهم الاصلي ارض ما بين النهرين . اما الكهرباء والماء الصالح للشرب لا تعتبر من الاوليات حاليا بجانب ما مر ذكره . كل هذه الامور جعلت صاحبنا المتشائل يظن انها ستضفي على الاجتماع المرتقب اهمية خاصة , وسيتوصلوا الى حلول ناجعة فيه تحوله من عقدة التشائل الى التفائل الذي يصبو اليه .
وما أن انتهى الاجتماع وطفت على السطح التصريحات من مختلف قادة الكتل , حتى بدأ الخوف يكتنفه من خيبة أمل آتية لا محالة , ذلك لان التزمت , والتمترس , ومواصلة تعميق فقدان الثقة بين الاطراف هي التي سادت جو الاجتماع , ومما زاد من قلقه هو لجوء الاطراف لتشكيل لجان لمواصلة الحوار كما عودونا عندما يراد حفظ ماء الوجه وبنفس الوقت تمييع المواضيع يلجأوا لهذا الاسلوب الذي اثبت عقمة وعدم انطلاءه على الشعب . ذلك لعدم توفر الارادة والعزم الصادقين , وغيابهما دائما وابدا يقودان الى طرق مسدودة . إسودت الدنيا في عينه , لانه فقد الامل بالتحول الى أن يكون متفائلا , حيث تيقن له , إن ما نوقش من خطط قد ربطت بسياسة المحاصصة المقيتة , بما في ذلك نية الترشيق الوزاري , لا بل حتى محاربة الفساد والرشوة والمحسوبية , لحق بها , و من خلال ذلك شم رائحة الارتباط العضوي بالعامل الخارجي , و فقدان روح الاعتماد على العامل الداخلي , ذو المفعول الهام في صيانة العملية السياسية , , وانقاذها من مؤثرات آلام ومآسي عاشها الشعب خلال ثماني سنوات عجاف مرت ولا زالت مستمرة عليه شملت القحط والانحطاط الاقتصادي والاجتماعي , وعند تيقنه من أن أصحاب القرار مصرين على نهج المحاصصة في معالجة الامور , سيما بعد خلو اوساطهم من جهات وطنية بامكانها ان تلعب دور في تقريب وجهات النظر بين مختلف الاطراف السياسية .
تناول القلم , وبدأ يكتب بصفته متشائل غير منتمي لاي طرف مسجلا ما دار ويدور في الساحة السياسية , وتصريحات المسؤولين المتناقضة وبصورة خاصة ما يتعلق بحرصهم على مصلحة الوطن لسانيا دون تحريك أجسامهم والخروج من مكاتبهم الباردة في آب اللهاب , ليبرهنوا جدية تباكيهم على مصالح الشعب والوطن , ولكي لا يُزَور الحقائق وبصفته فقد التفاؤل من الوضعية الراهنة . أراد من منطلق الحيادية ان يُحَكم الاجيال القادمة على جريمة سكوت المسؤولين واصحاب القرار السياسي عن انتهاكات حقوق الانسان وتجاهلهم الدوس على مواد الدستور المتعلقة بالحريات وبحقوق الانسان , رابطين العفو عن المزورين كحق شرعي مورس للحصول على وظيفة بما في ذلك عضوية برلمان و ربما وزارة ولربما أعتبروا التزوير شطارة في العراق الجديد , مع فقدان الجدية لملاحقة ناهبي ثروات البلاد ناهيك عن التصدي لانتهاكات دول الجوار لسيادة وحرمة اراضي الوطن , بما في ذلك عدم وجود نية اللجوء الى المحافل الدولية لصيانة حقوق العراق من المياه التي ضمنتها المعاهدات والاعراف الدولية لتقاسم مياه الانهر المشتركة بين الدول .
وضع ما كتبه في صندوق واحكم غلقه ورماه في دجلة بينما مفاتيح الصندوق رماها في نهر الفرات , ظانا من ان الجيل القادم بعد نشفان نهري دجلة والفرات من المياه , نتيجة تحويل مجريهما في اجواء الصمت المطبق الذي اتصفت به الحكومة , منذ تجفيف نهر الوند وانهار أخرى لانها مشغولة هذه الايام بمواصلة تقسيم الترشيق . وتقوية مؤهلات مؤساستها الامنية وعقد صفقات الاسلحة التي تشمل شراء طائرات حديثة لحماية أجوائنا , اما اراضينا فهي مستباحة وتعرض لذلك يغضب دول الجوار . وحتى المحتل لم يحرك ساكن وهو المسؤول عن امن واستقرار العراق بحكم قوانين الاحتلال فلم يحرك ساكن تجاه ذلك .لقد خمن صاحبنا المتشائل بان الاجيال القادمة ستعثر على الصندوق ومفاتيحه وبالسعي المشترك المبني على المصلحة الوطنية التي ضيعها الاجداد , سيقرأوا ما كتبه عن الهوس الطائفي والاثني التي اتصف به أجدادهم وأنفردوا بالحكم بالضد من رغبة الشعب الذي ابدى ندمه بتصديقهم , واضعين العراقيل امام مطالبته باجراء انتخابات مبكرة ,, سيستغربون من المواقف والمفاهيم الطارئة التي تحلى بها أجدادهم , وما أدخلوه من مفردات لغوية في القاموس السياسي العراقي , كالطائفية والمحاصصة , والشراكة وغير ذلك من التعابير الغريبة التي لم يُسمَع بها , وجعلها من اولياتهم , في نهجهم , علاوة على زج الدين بالسياسة ,. عند ذلك سيقفوا على اسباب ما اوصلهم اليه الاجداد من تصحر ارض الوطن وخرابها , ولربما سيقال كان هناك عراقا . وستنهال اللعنات علينا دون رحمة .
* بعد التغيير كان متفائلا وعند تشكيل الحكومة تحول الى متشائل , كما كتب ونشر . حاليا ليس هناك ما يفيد بانه سيكون متفائلا
2011.08.06